انتهج ريال مدريد بقيادة الرئيس الحديدي فلورينتينو بيريز إستراتيجية جديدة مؤخرًا في عمليات بيع لاعبيه، تخوّله تحقيق أقصى استفادة ممكنة، من الناحية الرياضية أو الاقتصادية.
يُعرف النادي الملكي بشخصيته المهيمنة في أسواق الانتقالات، حيث يربح السباق نحو النجوم بأقل مجهود باعتباره ناديًا جاذبًا، ففي آخر صيفين جلب لاعبين بقيمة مبابي وأرنولد بدون رسوم انتقال.
ورغم قوته الضارية في استقطاب اللاعبين، فإن قطب العاصمة الإسباني يعد حقلًا طاردًا للمواهب الشابة التي تبحث عن لعب دقائق أكثر، عن طريق الخروج في إعارات أو الانتقال نهائيًا.
أخفق الريال في استعادة عدة لاعبين تحولوا لاحقًا إلى نجوم مع أنديتهم الجديدة، أمثال أشرف حكيمي وثيو هيرنانديز ومارتن أوديغارد، وعليه فقد لجأ بيريز إلى إستراتيجية مضادة.
ريال مدريد وإستراتيجية الاستفادة بعد البيع
المنهجية الجديدة لدى صناع القرار في ريال مدريد حيال بيع المواهب الصغيرة تقضي بوضع بند حق إعادة الشراء، وهذه الخاصية تم تفعيلها في عقود عدة لاعبين بارزين.
أصبح النادي حاليًا يمتلك حق استرجاع عدة لاعبين وقتما شاء، منهم مثلًا صانع الألعاب الأرجنتيني نيكو باز المنتقل إلى كومو الإيطالي مطلع الموسم الماضي 2024-2025.
قديمًا، لم يكن باستطاعة النادي استرجاع لاعبيه المتألقين مع أنديتهم الجديدة، أمثال حكيمي مع باريس سان جيرمان.. لكن هذا أصبح من الماضي في مكاتب (فالديبيباس).
50% من قيمة العقد
إضافة إلى ذلك، فقد أدرج النادي في أغلب الصفقات البيع مؤخرًا حق انتفاع بنسبة أقصاها 50% من قيمة الانتقالات المستقبلية، وهو في الحقيقة سلاح ذو حدين، أو بالأحرى ذو منفعتين.
فحال أراد النادي استرجاع لاعب ما سيدفع نصف البند الجزائي ويحصل عليه فورًا.. حال لم يرغب به سيتركه ويحصل على 50% من نسبة بيعه مستقبلًا، أي أن النادي سيكون فائزًا بكل الأحوال.
فران غارسيا نموذجًا
أحدث مثال على هذه المنهجية هو فران غارسيا، ففي 2021 انتقل من ريال مدريد إلى رايو فاييكانو، حيث وضع النادي الملكي بند انتفاع بنسبة 50% من عملية بيعه مستقبلًا.
وضع رايو فاييكانو مبلغ 10 ملايين يورو في البند الجزائي بعقد غارسيا، وحينما أراد الريال استعادة لاعبه دفع 5 ملايين فقط صيف 2023 وحصل عليه فورًا، لأنه يمتلك خصمًا بالفعل بنسبة 50%.
أدرج النادي المدريدي هذا البند في كل العقود المبيعة الصيف الحالي 2025، ومنهم الظهير المغربي يوسف لخديم والجناح الأوروغواياني ألفارو رودريغيز ولاعب الوسط الإسباني تشيما أندريس.
ريال مدريد وحق الرفض
بالإضافة إلى حق إعادة الشراء وبند الانتفاع بنسبة 50% من الانتقالات المستقبلية للاعبيه، أضاف النادي الإسباني بندًا ألمعيًا وهو "حق الرفض" حسب يومية (As).
بموجب "حق الرفض" سيكون لريال مدريد اليد الطولى في مستقبل لاعبيه بعد بيعهم.. حيث لن يستطيع النادي الجديد للاعب بيعه لطرف آخر إلا بعد موافقة الريال.
حال اعترض النادي الملكي على حدوث الصفقة، تتوقف فورًا بقوة "حق الرفض" الذي يعكس مدى قوة إدارة بيريز مقارنة بأقرانها في إسبانيا وأوروبا.
ملخص المقال أن ريال مدريد لا يترك مواهبه بالكامل، بل يترك خيطًا رفيعًا لسحبهم مجددًا إلى ملعب (سانتياغو برنابيو) بقوة بنود العقد، حال أثبت هؤلاء اللاعبون التألق مع أنديتهم الجديدة.