يمرّ المصري محمد صلاح جناح ليفربول الإنجليزي بفترة سيئة في مسيرته الكروية، تحيط بها الشكوك وحالة من عدم اليقين وحتى الفشل، بعدما خسر فريقه ثلاث بطولات في ظرف أسابيع قليلة.
ودخل "الملك المصري" الموسم الجاري بتطلعات عالية؛ إذ كان يأمل أن يكون هذا الموسم هو المنتظر الذي يمكنه من خلاله تحقيق حلمه وهدفه الأكبر في اللعبة، الذي يتمثل في التتويج بالكرة الذهبية "بالون دور"، وكان يرى ذلك ممكنًا لأنه بجانب رغبة فريقه الكبرى في العودة لمنصات التتويج بعد الموسم الماضي الصفري، كانت تُوجد بطولة هامة رغب أيضًا في إدراجها بخزائن بطولاته، وهي كأس أمم أفريقيا، لكن كل ذلك ذهب أدراج الرياح، وربما انتهى حلم “مو” للأبد.
أقصي محمد صلاح مع المنتخب المصري من كأس أمم أفريقيا بطريقة سيئة، بعد توديع البطولة من دور الـ16، وتمّ اتهامه بـ“الهروب”، كما تعرض لإصابة قوية أثرت في أدائه في أهم فترات الموسم بالنسبة لفريقه، قبل دخوله عامه الأخير في عقده مع ليفربول.
الأمر لم يقتصر فقط على مجرد تراجع الأداء وهو أمر طبيعي يمر به أي لاعب كرة قدم، بل وصل إلى الدخول في مشادة كلامية علنية مع مدربه الألماني يورغن كلوب، الذي يعيش آخر أيامه في قلعة “الريدز”، ربما مثل صلاح، وإن أكدت الصحافة عدم تطرق النجم المصري لفكرة مغادرة الفريق بنهاية الموسم.
إذًا فرغبة صلاح بحسب الصحافة هي الاستمرار في ليفربول، لكن هل هذا هو القرار الصحيح بالنسبة للاعب الذي يتم عامه الثاني والثلاثين في شهر يونيو/ حزيران المقبل؟ الحقيقة أن هناك عددًا من الأسباب تجعل قائد منتخب مصر يُفكر في تغيير قميصه الموسم المقبل.
محمد صلاح يصطدم بمدرب جديد وبأفكار مغايرة
سيرحل كلوب عن ليفربول وسيخلفه بحسب عدة تقارير، الهولندي آرني سلوت المدير الفني لفينورد الهولندي، وهو مدرب مسيرته التدريبية ليست بالكبيرة، لكن أسلوب لعبه مشابه إلى حد كبير لأسلوب كلوب مع النادي الإنجليزي.
سلوت جعل "فينورد" كـ"آلة"، تفعل جميع أعضائها نفس الشيء معًا، وبالأخص شيء لم يفعله صلاح مع كلوب، ألا وهو العودة للدفاع. سلوت يلعب بالرسم التكتيكي 4-2-3-1 أو 4-4-3.. مماثل تمامًا كما ذكرنا، لكنه يجعل فريقه "آلة"، الكل ينفذ ما يُطلب منه، الكل يدافع عندما يستلزم الأمر الدفاع.
بالنظر إلى فينورد، نرى أن سلوت يستخدم يانكوبا مينته البالغ من العمر 19 عامًا في مركز الجناح الأيمن، والمتابع للنادي الهولندي يدرك أن ذلك اللاعب -الذي يلعب في نفس مركز صلاح- يعود كثيرًا لمساندة فريقه في المواقف الدفاعية، ويقوم بالضغط بشكل كبير، وهو شيء استثنى كلوب صلاح منه في السنوات الماضية.. استثناء قد لا يجده اللاعب المصري على الأغلب من مدرب يقود فريقًا من الصفوة للمرة الأولى، يرغب في النجاح ومتشدد في طلب الالتزام بتطبيق أفكاره على مستوى اللعب، الأمر الذي قد يخلق تعارضًا بين الثنائي، فصلاح لن يعود للقيام بالدور الدفاعي بنفس الكفاءة في سن الـ32.
أموال السعودية قد لا تطرق بابك مرة أخرى
رغب نادي اتحاد جدة بشكل كبير في ضم محمد صلاح لصفوفه الصيف الماضي، النادي السعودي كان واثقًا من التعاقد مع اللاعب، ولكن لأسباب غير معلومة استمر "مو" في فريقه، وكان المعلن فقط بحسب الصحافة الأجنبية أن يورغن كلوب وليفربول هما من رفضا تلك الخطوة.
لا يمكن تأكيد الأرقام، لكن الأكيد أن المسؤولين عن التفاوض في الأندية السعودية، عرضوا على صلاح الحصول على واحد من أكبر الرواتب في البطولة.
وفقًا لمصادر "سكاي سبورتس"، فإن هناك توجّهًا من جانب الأندية السعودية للتعاقد مع لاعبين أجانب مميزين صغار في السن، وعدم الاتجاه للتعاقد مع لاعبين كبار السن في الميركاتو الصيفي المقبل.
تلك السياسة قد تؤثر في موقف السعودية تجاه التعاقد مع محمد صلاح.. بالتأكيد هو أحد أهداف دوري روشن وسيظل كذلك، لكنه عامل قد يؤثر في راتب اللاعب على المدى البعيد، إذا لم يقرر اتخاذ تلك الخطوة الصيف المقبل، إضافة لتقدم عمره الذي قد يُغلق أمامه ربما باب الدوري السعودي.
الحفاظ على إرثه في إنجلترا
إذا غادر محمد صلاح ليفربول بنهاية الموسم، سيحظى بخروج الأبطال، وسيحافظ على إرثه كأحد أساطير النادي وبطولة الدوري الإنجليزي، سيغادر بـ 36 مساهمة تهديفية حتى الآن في الموسم، كأحد أفضل الأجنحة رقميًّا، كما سيحظى بوداع حار من جماهير فريقه، وما يمتاز صلاح به حقًا هو الذكاء ودراسة الموقف بشكل جيد، فقد لا يرغب في الانتظار موسمًا آخر، يُخاطر خلاله بإرثه ومسيرته، بعد أن عانى في الأسابيع القليلة الماضية.