ستتجه أنظار عالم كرة القدم إلى ملعب أليانز أرينا في ميونخ الألمانية غدًا السبت، حيث يتنافس باريس سان جيرمان وإنتر ميلان وجهاً لوجه على المجد الأوروبي، في نهائي دوري أبطال أوروبا 2024-25.
كلاهما وصيف دوري أبطال أوروبا في السنوات الخمس الماضية: حيث خسر باريس سان جيرمان أمام بايرن ميونخ في عام 2020، بينما هُزم إنتر أمام مانشستر سيتي في عام 2023.
على مدار الـ25 سنة الماضية، فاز تشيلسي ومانشستر سيتي لأول مرة بأغلى ألقاب أوروبا، وسيسعى العملاق الفرنسي إلى أن يكون أحدث الوافدين على منصات التتويج، وهذا ما عملوا من أجله منذ عام 2011 مع انتقال ملكية النادي.
باريس سان جيرمان.. الابتعاد عن تجربة ريال مدريد
تحت قيادة مدربه الإسباني لويس إنريكي، ينبض سان جيرمان بروح الشباب، وقد برز لاعبون مثل المهاجم الشاب ديزيريه دويه، وجواو نيفيس، وبرادلي باركولا، وويليان باتشو تحت قيادة المدرب الإسباني، صاحب العقلية الجريئة. على الرغم من قلة خبرتهم في البطولة الأوروبية الأبرز للأندية.
كان الفريق بقيادة إنريكي مفاجأة الموسم حتى الآن في أوروبا، بعد أن تخلى عن صورته السابقة كفريق خارق يفتقر إلى الجهد البدني، واستبدلها بالانضباط والبراعة والذكاء التكتيكي لمدرب برشلونة السابق.
بعد فشل إستراتيجية عملاق العاصمة الفرنسية في استقطاب نجوم كرة القدم، وجمع "غالاكتيكوس" على غرار ريال مدريد في بدايات الألفية الحالية، حيث لم يصل النادي سوى لنهائي واحد في دوري أبطال أوروبا (خسره أمام بايرن ميونخ عام 2020)، شهد النادي الفرنسي الثري تغييرًا في فلسفته على كافة المستويات.
قرر النادي عدم الاعتماد على وصفة ريال مدريد بجلب النجوم فقط مثل مبابي ونيمار والتعويل على حيوية الشباب والانضباط، وبينما كانت سلطة مدربي سان جيرمان في غرفة الملابس موضع شك في الماضي، فإن إنريكي كان يمسك غرفة الملابس بقبضة بفضل شخصيته وقدرته على التعامل مع النجوم.
من الجدير بالذكر أن عدد هدافي باريس سان جيرمان ارتفع من 15 لاعبًا إلى 20 في موسم إنريكي الأول، حيث أصبحت الأهداف موزعة بالتساوي بين جميع لاعبي الفريق وليس الاعتماد على لاعبين بأعينهم.
إنريكي والفكرة التكتيكية ومحاكاة نموذج برشلونة
يعتمد إنريكي عادةً على خطة 4-3-3، والتي تتحول إلى 4-5-1 عند فقدان الكرة، وإلى 2-2-4-2 أثناء الهجوم.
بمجرد أن يفقد باريس سان جيرمان الكرة، يضغط بقوة في وسط الملعب ويتقارب لاعبو الدفاع المتقدم والوسط في وسط الملعب، مما يُجبر الخصم على ارتكاب الأخطاء واستعادة الاستحواذ.
جعلت هذه الإستراتيجية البي إس جي الأكثر استعادة للكرة هذا الموسم في دوري أبطال أوروبا، برصيد 694 استعادة - ثالث أعلى معدل في العقد الماضي، خلف أتلتيكو مدريد (716 في موسم 2015-2016) وبرشلونة (728 في موسم 2014-2015).
يُسيطر لاعبو الوسط فيتينيا، وجواو نيفيس، وفابيان رويز على المساحات في مناطق الوسط، بينما يُغطي كفيتشا كفاراتسخيليا وديزيريه دويه المناطق الجانبية. وإذا مرت الكرة يبقى خط دفاعي من أربعة لاعبين وإذا ما انكسر هذا الخط الدفاعي، فإن جيانلويجي دوناروما -صاحب ست مباريات بشباك نظيفة في دوري أبطال أوروبا، وهو ثاني أكثر حارس هذا الموسم- يقف شامخًا كحاجز دفاعي حاسم مثل الليبرو قديمًا.
عندما يهاجم باريس سان جيرمان، فإنه يدفع بأعداد كبيرة نحو الأمام بقوة ويكتسح المهاجمون كفاراتسخيليا ودويه وعثمان ديمبيلي منطقة الجزاء، بينما ينطلق الظهيران أشرف حكيمي ونونو مينديز على الأطراف بسرعة وحماس.
يُحاكي هذا النظام أسلوب برشلونة، الذي قاده إنريكي للفوز بالثلاثية، حيث قاد ميسي ونيمار وسواريز خط الهجوم، بينما قدّم داني ألفيس وجوردي ألبا الدعم والمساندة على الطرفين بنفس دور حكيمي ومينديز.
باريس سان جيرمان والهجوم الساحق
شهد هذا الموسم في دوري أبطال أوروبا فوز باريس سان جيرمان بأكبر عدد من المباريات (10) وتسجيله أكبر عدد من الأهداف (33)، كما يتصدر قائمة التسديدات (1074) والتسديدات على المرمى (450) والفرص الخطيرة (280).
ومن بين فرق الدوريات الأوروبية الخمس الكبرى، لم يسجل سوى برشلونة (174) هدفًا أكثر من باريس سان جيرمان (147) في جميع المسابقات، كما أن البلوغرانا وحده من يملك معدل أهداف متوقعة أعلى هذا الموسم (145.3 مقابل 142.5 لباريس سان جيرمان).
كما سجل الفريق الفرنسي أعلى عدد من التسديدات في المباراة الواحدة (18.6) في موسم دوري أبطال أوروبا منذ موسم 2003-2004، عندما بدأت أوبتا بتسجيل هذه البيانات.