سر الرقم 11.. ظاهرة غريبة تعصف باستقرار المنتخب الليبي

بواسطة salah.boutarichet , 15 أكتوبر 2023

 تعاقب 11 مدربًا على تولي منصب المدير الفني لمنتخب فرسان المتوسط، منذ استلام الحكم الدولي السابق، عبد الحكيم الشلماني، مهامه رئيسًا للاتحاد الليبي لكرة القدم في نوفمبر/ تشرين الثاني 2018 أي خلال خمس سنوات فقط، في ظاهرة غريبة تعصف باستقرار المنتخب الليبي.

ويعد هذا العدد الكبير من المدربين (بمعدل مدربَين في كل عام تقريبًا) دليلًا على عدم الاستقرار الفني وغياب التخطيط الإستراتيجي للمسؤولين عن إدارة المنظومة الكروية في البلاد.

وبات المدرب الصربي ميلوتين سريدوفيتش، الشهير بـ"ميشو"، الذي تعاقد معه اتحاد كرة القدم لقيادة ليبيا حتى نهاية 2024، خلفاً للمدرب الوطني سالم الجلالي، هو المدرب رقم 11 في قائمة المنتخب.

وتضم قائمة المدربين الـ11 الثنائي الوطني فوزي العيساوي و أبوبكر باني اللذين سجل المنتخب تحت إدارتهما انتصارًا كبيرًا على السيشل 8-1 في نوفمبر 2018، حيث بات وقتها أمل ليبيا في الوصول إلى نهائيات كأس أمم أفريقيا 2019، معلقًا بمباراة المنستير أمام جنوب أفريقيا، قبل أن يتبدد الحلم في التأهل بعد الخسارة 1-2 أمام نظيره الجنوب أفريقي، في الجولة السادسة الأخيرة من المجموعة الخامسة.

وبعد مباراتين فقط غادر العيساوي وباني المنتخب الليبي، وهرع المسؤولون نحو المدرب الوطني جلال  الدامجة، الذي قَبِلَ المهمة لـ”لأنها واجب وطني” وطلب من المسؤولين على كرة القدم الليبية توفير كل ما يلزم من أجل تحقيق النجاح خلال الاستحقاقات القادمة”.

لكن الدامجة ما لبث أن قدم استقالته، بعد أن تلقى خسارتين متتاليتين أمام تونس ذهابًا بهدف دون رد وإيابًا بهدفين لهدف ليودع التصفيات وتتأهل تونس ”لشان 2020″ ، ليخرج الدامجة ويهاجم اتحاد الكرة قائلًا: "المدرب الوطني يعمل في ظروف صعبة، وليست خافية على أحد، وفي كل مرة أشرف على المنتخب لا أجد التقدير".

إعادة البنزرتي

 وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2019، أعاد الاتحاد الليبي لكرة القدم، المدرب التونسي فوزي البنزرتي، لقيادة فريقه الأول لكرة القدم لمدة 6 أشهر قابلة للتجديد، بعدما سبق له تولي تدريب المنتخب الليبي بين عامي 2007-2009 في تصفيات أمم أفريقيا 2010، وانتهت مغامرة المدرب سريعًا؛ بسبب فيروس كورونا الذي تسبب في تأجيل العديد من المناسبات الكروية في ليبيا وكافة أرجاء العالم حينها.

وخاض فرسان المتوسط مباراتين تحت قيادة البنزرتي في تصفيات بطولة أمم أفريقيا 2021؛ حيث خسر أمام تونس بأربعة أهداف مقابل هدف، وفاز في المباراة الثانية على تنزانيا بهدفين مقابل هدف.

وحل المدرب الوطني علي المرجيني محل البنزرتي، ليتم إقالته في 17 نوفمبر 2020، بعد الخسارة أمام غينيا الاستوائية 1-0 في الجولة الرابعة من تصفيات أمم أفريقيا 2022، وفي ديسمبر 2020 تعاقد اتحاد الكرة، مع المونتينيغري زوران فيليبوفيتش وتمت إقالته في أبريل 2021 بسبب النتائج المتواضعة للمنتخب بتصفيات الأمم الأفريقية؛ إذ خسر فرسان المتوسط تحت قيادته أمام تونس 2-5، وتنزانيا 1-0، ليفقد رسميًا فرصة التأهل إلى الكان في الكاميرون.

نجاح كليمنتي الأول لم يشفع له

بعد ذلك تولى الإسباني خافيير كليمنتي، تدريب المنتخب في المرحلة الأولى من 2013 إلى 2016، وقاد ليبيا إلى تحقيق اللقب القاري الوحيد في تاريخها، بالفوز بكأس أمم أفريقيا للمحليين لعام 2014، بتغلبه على المنتخب الغاني بركلات الترجيح.

وعلى الرغم من ذلك، قرر اتحاد الكرة الاستغناء عن خدماته، بعد الإخفاق في قيادة ليبيا للتأهل إلى نهائيات كأس الأمم الأفريقية "الكاميرون 2021"، والدور الفاصل من تصفيات أفريقيا المؤهلة إلى نهائيات كأس العالم "قطر 2022"، والفشل أيضًا في التأهل إلى بطولة كأس العرب FIFA قطر 2021 التي أُقيمت منافساتها على 6 من ملاعب مونديال 2022، وعيّن اتحاد الكرة مواطنه رامون كاتالا مدربًا مؤقتًا، ليقود منتخب ليبيا الأول في البطولة الودية التي نظمتها موريتانيا 2022.

الاستنجاد بالمدرسة الوطنية بعد فشل الفرنسية

 في إبريل/ نيسان 2022، تعاقد اتحاد الكرة مع الفرنسي كورينتين مارتينز، لتتم إقالته في يناير/ كانون الثاني 2023، بعد فشله في قيادة فرسان المتوسط في التأهل إلى ربع النهائي في بطولة كأس أفريقيا للمحليين التي أقيمت بالجزائر .

وفي فبراير/ شباط 2023، فاجأ اتحاد الكرة الجميع بتعيين المدرب الوطني حمدي بطاو، مدربًا جديدًا للمنتخب، عقب إطاحة المدرب الفرنسي كورنتين مارتينيز، وفي يونيو/ حزيران 2023، تقدم بطاو باستقالته، ‎بعد أقل من ثلاثة أشهر على توليه تدريب فرسان المتوسط، وذلك في أعقاب الفشل في التأهل إلى نهائيات كأس الأمم الأفريقية التي ستقام مطلع العام المقبل في كوت ديفوار.

وفي نهاية أغسطس/ آب، تعاقد اتحاد الكرة مع المدرب الوطني سالم الجلالي، ليكون المدير الفني للمنتخب الوطني لمباراة واحدة كانت تلك التي انتهت بالتعادل 1-1 مع غينيا الاستوائية في 6 سبتمبر/ أيلول الماضي، بملعب شهداء بنينا ببنغازي في الجولة الأخيرة من التصفيات المؤهلة إلى نهائيات كأس الأمم الأفريقية التي ستقام مطلع العام المقبل في كوت ديفوار.

الجدير بالذكر أن الصربي سريدوفيتش، الشهير بـ"ميشو"، المدير الفني الجديد للمنتخب الليبي، استهل مشواره بالفوز على نظيره الليبيري وديًا 3-2 في مدينة خريبكة بمعسكره التحضيري بالمغرب، في مباراة ودية دولية، تأتي استعدادًا لخوض تصفيات أفريقيا المؤهلة إلى مونديال أمريكا وكندا والمكسيك، والتي أسفرت عن وقوع فرسان المتوسط في المجموعة الرابعة مع الكاميرون والرأس الأخضر وأنغولا وإسواتيني وموريشي.

Image
منتخب ليبيا يستعد لخوض مواجهة هامة أمام بوتسوانا في تصفيات أمم أفريقيا (FaceBook/Muaid Ellafi)
Live updates
Off
Opinion article
Off
Source
Show in tags
Off
Caption
المنتخب الليبي عانى من عدم الاستقرار الفني في السنوات الماضية (Getty)
Show Video
Off