يواجه ريال مدريد أزمة حقيقية بعدما اضطر إلى إيقاف خططه التي ترمي لتحويل ملعبه "سانتياغو برنابيو" إلى وجهة عالمية للحفلات الموسيقية، بسبب احتجاجات متكررة للسكان القريبين من محيط الملعب، ضد الضجيج المنبعث خلال احتضان أحداث موسيقية.
أقدم النادي الملكي على تطوير ملعبه التاريخي مع حلول عام 2019، واستثمر ما يفوق 1.2 مليار يورو من أجل جعل ملعبه عصريًا وواحدًا من الملاعب القلائل عبر العالم التي تمتلك سقفًا متحركًا، إضافة إلى أنظمة ذكية أخرى، كإخفاء أرضية الملعب وتحويلها إلى مسرح لاحتضان أحداث موسيقية وعروض ثقافية أخرى.
ومع الانتهاء من المشروع بشكل كامل في العام الماضي، احتضن "برنابيو" العديد من الحفلات الموسيقية التي يستفيد منها النادي ماليًا بشكل مباشر، إلى جانب المداخيل التي يحصل عليها من بيع تذاكر مباريات كرة القدم، لكن النادي بات يواجه مشكلة حقيقية مع سكان حي "تشامارتين" الذي يقع فيه الملعب.
ريال مدريد يواجه مشكلة جديدة بسبب ملعبه
وفق موقع "Financial Times" فإن السكان الذين يعيشون بالقرب من الملعب قدموا شكاوى قانونية ضد النادي، متهمين إياه بالتسبب في "ضوضاء لا تُحتمل" أثرت على حياتهم اليومية، وشبهوا الملعب بـ"ساحة تعذيب" بسبب التلوث الصوتي، حيث بات النادي يواجه أزمة حقيقية في حال ما أُجبر على إيقاف الحفلات.
وأضاف الموقع أن هنالك مدرسة تربوية قريبة من الملعب ضمن المحتجين ضد النادي، ونقلت تصريحًا لمديرها جاء فيه: "كان بالإمكان سماع كل شيء (خلال أوقات الحفلات). التلاميذ بدؤوا يغنون الأغاني خلال الدراسة، وكان من الصعب جدًا التدريس".
وإلى جانب ذلك، تم تغريم منظمي الحفلات بشكل جماعي في وقت سابق، بسبب تهمة تجاوز مستوى الضوضاء المسموح بها قانونيًا، وهذا ما أثار غضب المنظمين من إدارة ريال مدريد وأصدروا بيانًا رسميًا جاء فيه: "مسؤولية عدم الامتثال لقوانين الضوضاء تقع على الملعب والسلطات المسؤولة عن إصدار التصاريح، وليس علينا كمنظمين".
وكان النادي الملكي قد أعلن تعليق كل الحفلات الموسيقية في سبتمبر/أيلول الماضي على إثر تلك الشكاوى، في الوقت الذي تم تسليط غرامات مالية على بعض المغنيين الذين شاركوا في حفلات سابقة، وهذا ما قد يؤثر من دون شك على مداخيل الملعب التي كانت متوقعة من خلال إقامة الحفلات الموسيقية.
وأكدت السلطات المحلية في مدريد أنها عقدت اجتماعات مع ممثلين عن ريال مدريد لضمان اتخاذ النادي خطوات لتقليل الإزعاج للسكان، من بين هذه الإجراءات إضافة طبقة إضافية لعزل الصوت، من خلال تركيب عوازل صوتية في المناطق المفتوحة، وتقليص ساعات التدريبات الموسيقية، والالتزام بإنهاء الحفلات قبل الساعة 11 مساءً.
وذكر المصدر أيضًا أن حل مشكلة الضوضاء والتخلص من الاحتجاجات لن يكون سهلًا على إدارة ريال مدريد وسيتعين عليها إحداث بعض التغييرات الهندسية من أجل تقليص حجم الضوضاء، وفق ما قاله المهندس الصوتي أنطونيو ألماغرو، الذي أكد: "مع ملعب مكتمل بهذا الشكل، من الصعب القيام بأي تغييرات معمارية لحل المشكلة لأن النتيجة ستكون قبيحة. الحل الأسهل هو خفض مستوى الصوت في الحفلات".