لا يكاد يمر يوم واحد على عشاق كرة القدم دون الحديث عن الأسطورتين رونالدو وميسي وعمّا يقدمانه خارج ملاعب أوروبا التي سيطرا عليها طولًا وعرضًا لأكثر من عقدين، حيث يستمتعان حاليًا بمواسمهما الأخيرة في السعودية وأمريكا.
اختار كريستيانو رونالدو حط الرحال في النصر قبل عام ونصف، عندما قرر الرحيل عن مانشستر يونايتد لأسباب خارجة عن النطاق الرياضي، فرحب بمشروع الدوري السعودي واختار النصر لتكون تجربته الأولى خارج القارة العجوز، بينما تأجل خروج ليونيل ميسي من أوروبا لعدة أشهر، ليقع اختياره على إنتر ميامي في الدوري الأمريكي (MLS).
توقع الكثيرون اختفاء رونالدو من الساحة العالمية وتراجع مستواه الفني والبدني بعد انتقاله إلى السعودية، وهو ما قيل أيضًا عن ميسي، في ظل تقدمهما في العمر واقترابهما من الأربعين، لكن الواقع أكد عكس ذلك فيما يخص النجم البرتغالي، وبدرجة أقل بالنسبة لبطل مونديال 2022 مع الأرجنتين.
ماذا تغير بين رونالدو وميسي خارج أوروبا؟
عُرف رونالدو وميسي بعشقهما الكبير لكرة القدم وتحقيق الألقاب الفردية والجماعية منذ بزوغ نجميهما في العقد الأول من القرن الحالي، وتصارعا لسنوات طويلة في أوروبا، حيث حصدا الأخضر واليابس واحتكرا جائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم في 13 مناسبة، 8 منها لميسي و5 لرونالدو.
ومنذ خروجهما من أوروبا صوب السعودية والولايات المتحدة، تباينت مشاعر كلا اللاعبين بشكل واضح، فتحول حال رونالدو من الحزن الذي راوده في مانشستر يونايتد إلى سعادة كبيرة مع العالمي، بينما لا يزال ميسي يبحث عن شخصيته السابقة التي كانت تميزه عندما كان يحمل ألوان برشلونة.
حقق رونالدو رقمًا قياسيًا جديدًا في تاريخ بطولة الدوري السعودي عندما انفرد بالرقم القياسي لأكثر من سجل أهدافًا خلال موسم واحد برصيد 35 هدفًا، ولكن المثير للانتباه هو الطريقة التي احتفل بها صاحب الـ39 عامًا، وكأنه شاب يافع بدأ ممارسة كرة القدم للتو، ويبحث عن نجومية ومجد يحلم بهما.
سجل رونالدو هدف النصر الأول في مرمى الاتحاد بالجولة الختامية من الدوري السعودي ليعادل رقم المغربي عبد الرزاق حمد الله كأكثر من سجل أهدافًا في موسم واحد، واحتفل بذلك الهدف بطريقة عادية، بل سارع إلى حمل الكرة إلى منتصف الملعب من أجل تسريع ضربة البداية رغم تفوق فريقه في مباراة كانت لا تهم نقاطها كثيرًا.
كان النجم البرتغالي يبحث عن هدفٍ ثانٍ في المباراة من أجل إظهار فرحة هستيرية وطريقة غير عادية في التعبير عن مشاعره، فكان له ذلك في شوط المباراة الثاني، حينما ارتقى إلى الأعلى وأسكن الكرة في الشباك بضربة رأسية رائعة ذكرت عشاقه في رونالدو ريال مدريد، فكان الاحتفال أروع بالهدف، وكأس اللاعب يسجل أول أهدافه في مسيرته الاحترافية.
قبل ذلك الهدف الذي كسر به الرقم القياسي، أتيحت فرصة تسجيل هدف للدون من مخالفة على مشارف منطقة الجزاء، فتهيأ لها ثم سدد بقوة في الزاوية العليا، لكن تحرك الجدار البشري أفسد مخطط البرتغالي، وذهبت كرته للركنية التي جاء منها الهدف بعد لحظات، والمثير للاهتمام كان حسرة رونالدو الكبيرة على تضييع تلك المخالفة، إذ تعامل وكأن اللقاء مباراة نهائية أو أن فريقه يصارع على تفادي الهبوط.
وبعيدًا عن آخر مباراة، اعتاد رونالدو في المباريات الماضية رفع التحدي مع النصر، وكان يطير فرحًا بكل هدف يسجله في أي مسابقة كانت، ويذرف دموعًا في بعض المرات، فيما تجرع الإقصاء من دوري أبطال آسيا على يد العين الإماراتي المتوج بطلًا للتو.
ميسي على النقيض..
في الجهة المقابلة، ومن يتابع مباريات ميسي برفقة إنتر ميامي في الدوري الأمريكي، يشعر ببرودة كبيرة لدى الأرجنتيني لم يعتد عليها قط خلال مشواره في أوروبا، وكأن "البرغوث" فقد الشغف وهو يلعب من أجل أداء الواجب فحسب، دون البحث عن التألق وتسجيل الأهداف وصناعتها كما كان يفعل.
رغم توفر ظروف النجاح له هذا الموسم عكس ما عاشه في الموسم الماضي، حيث يزامل حاليًا بعض الأصدقاء في صورة جوردي ألبا وسيرخيو بوسكيتس ولويس سواريز، فإن ذلك لم يغير شيئًا في أفضل لاعب بالعالم 7 مرات، إذ يتجلى ذلك خلال تعامله مع زملائه، وعدم احتفاله أصلًا ببعض أهدافه التي يسجلها.
مَن تابع ميسي سابقًا أيام برشلونة؛ يدرك جيدًا أن اللاعب لا يشعر بالسعادة التي كان يشعر بها في ملعب "كامب نو"، حيث تأثر كثيرًا بتغيير الدوري وغياب الدعم في المدرجات، عكس رونالدو الذي حافظ على حيويته ونشاطه في دوري بات يضمن حضورًا جماهيريًا كبيرًا وشغفًا منقطع النظير.
قصة رونالدو وميسي تقترب من كتابة أسطرها الأخيرة، فكل منهما يستعد ربما للعب آخر بطولة قارية رفقة منتخب بلاده الشهر المقبل، حيث سيقود "الدون" البرتغال في يورو 2024، بينما سيحمل "البرغوث" آمال الأرجنتين للحافظ على لقب كوبا أمريكا.