لم تعد كرة القدم مجرد رياضة، بل تحولت إلى صناعة ضخمة تتجاوز حدود المنطق، حيث تشهد رواتب اللاعبين ارتفاعًا غير مسبوق، ما يهدد توازن الأندية الأوروبية ويثير غضب الاتحاد الأوروبي لكرة القدم.
تواصل الأندية الكبرى تحقيق أرباح قياسية، لكنها في المقابل تزيد إنفاقها على الأجور بوتيرة متسارعة، ما قد يجعل هذه التكاليف غير مستدامة قريبًا، ويفرض تساؤلات جادة حول مستقبل اللعبة في القارة العجوز.
رواتب لاعبي كرة القدم.. أرقام فلكية وضغوط متزايدة
يسجل الإنفاق على رواتب اللاعبين قفزة هائلة، إذ كشف أحدث تقرير للاتحاد الأوروبي لكرة القدم وأبرزته صحيفة "ماركا" الإسبانية، أن الأندية الكبرى خصصت نحو 18 مليار يورو لرواتب لاعبيها خلال موسم 2023-24، بزيادة 65 بالمئة عن الموسم السابق، متجاوزًا حتى مستويات ما قبل الجائحة.
تواجه بعض الأندية الأوروبية صعوبة في السيطرة على هذا التضخم، بينما تستمر أخرى في دفع مبالغ خيالية للحفاظ على نجومها. ويتصدر باريس سان جيرمان القائمة برواتب تبلغ 658 مليون يورو، يليه مانشستر سيتي 554 مليون يورو، ريال مدريد 505 مليون يورو، ثم برشلونة 476 مليون يورو، ما يعكس حجم الضغوط المالية التي تتعرض لها هذه الأندية.
أندية تعاني من استنزاف مالي خطير بسبب رواتب اللاعبين
تعاني العديد من الأندية من استنزاف مالي غير مسبوق، بسبب تضخم رواتب لاعبي كرة القدم. في بلجيكا وتركيا، تستحوذ الرواتب على 86 إلى 88 بالمئة من إجمالي الإيرادات، بينما تصل النسبة إلى 98 بالمئة في اليونان، ما يضع الأندية في أزمة مالية حادة.
تتجه بعض الفرق في البطولات الكبرى مثل الدوري الفرنسي والإيطالي إلى تقليص الإنفاق لتجنب كارثة مالية وشيكة، حيث نجحت أندية مثل مانشستر يونايتد، أرسنال، وريال مدريد في تحقيق أرباح تشغيلية تجاوزت 50 مليون يورو في 2024.
في المقابل، تكبدت فرق أخرى، مثل باريس سان جيرمان وتشيلسي، خسائر ضخمة بسبب استثمارات غير متوازنة في سوق الانتقالات، وأيضًا رواتب اللاعبين.
التأثير السعودي.. متغير جديد في المعادلة
يشهد سوق الانتقالات تحولات غير مسبوقة، حيث لعبت السعودية دورًا رئيسيًّا ورهيبًا في إنعاش السوق خلال صيف 2023، بعد أن استقطبت العديد من النجوم، ما ساعد الأندية الأوروبية على تحقيق أرباح قياسية من بيع لاعبيها.
وبحسب الصحيفة الإسبانية، فقد ساهمت هذه العائدات في تخفيف الأعباء المالية على بعض الأندية، لاسيما في الدوري الإنجليزي والإسباني، لكنها لم تكن كافية للحد من الأزمة، إذ ما تزال رواتب لاعبي كرة القدم مرتفعة بشكل غير مسبوق، ما دفع الاتحاد الأوروبي لمناقشة سياسات أكثر صرامة لضبط هذه التكاليف.
الاتحاد الأوروبي يدخل على الخط
يبدي الاتحاد الأوروبي لكرة القدم قلقًا متزايدًا من تفاقم الأزمة، حيث صرح رئيسه ألكسندر تشيفرين بأن الأندية مطالبة بضبط نفقاتها لاستعادة التوازن المالي الذي كان قائمًا قبل الجائحة.
تشهد اللعبة شعبية غير مسبوقة، لكن الإنفاق غير المنضبط قد يؤدي إلى كارثة مالية لبعض الأندية، ما يستدعي تدخلًا سريعًا من الجهات المنظمة، لضبط على وجه الخصوص رواتب لاعبي كرة القدم.
فهل ستتمكن الأندية الأوروبية من احتواء الأزمة أم إن كرة القدم ستشهد تغييرًا جذريًّا في السنوات القادمة؟ الأكيد أن رواتب اللاعبين ستظل محور الجدل بين من يراها ضرورية للحفاظ على تنافسية الأندية، ومن يعدها قنبلة موقوتة تهدد استقرار اللعبة.
10 أندية الأعلى إنفاقا على رواتب اللاعبين في أوروبا 2023-24
- باريس سان جيرمان – 658 مليون يورو
- مانشستر سيتي – 554 مليون يورو
- ريال مدريد – 505 مليون يورو
- برشلونة – 476 مليون يورو
- ليفربول – 449 مليون يورو
- بايرن ميونخ – 430 مليون يورو
- مانشستر يونايتد – 429 مليون يورو
- تشيلسي – 395 مليون يورو
- آرسنال – 381 مليون يورو
- أستون فيلا – 292 مليون يورو