شهد الدوري الجزائري لكرة القدم، أول أمس الإثنين، أحداث مؤسفة بوقوع أعمال شغب وتخريب أثناء وبعد نهاية مباراة النادي الرياضي القسنطيني وضيفه اتحاد العاصمة في لقاء مؤجل عن الجولة 24 من المسابقة.
وقالت إذاعة "قسنطينة" إن شرطة محافظة قسنطينة شرقي الجزائري تحقق في ملابسات أعمال الشغب التي حدثت، وبعد استكمال التحقيق يرتقب إحالة الملف إلى النيابة العامة لدى محكمة قسنطينة.
وذكرت صحيفة "الخبر" بأن مسؤولية اندلاع أعمال الشغب في مواجهة النادي الرياضي القسنطيني واتحاد العاصمة تقع على عاتق روابط "ألتراس" الفريقين، وهي أعمال العنف التي أدت إلى خسائر في الممتلكات وإصابات بين المشجعين ووسط عناصر رجال الأمن أيضًا.
ألتراس هي كلمة لاتينية "ULTRAS" تعني المتطرفين، وتظهر بصورة مجموعات مشجعي الفرق الرياضية والمعروفة بولائها وانتمائها الشديد لأنديتها، وظهرت لأول مرة في أربيعينيات القرن الماضي في أمريكا الجنوبية، ثم انتقلت إلى أوروبا، ووصلت مؤخرًا إلى دول شمال أفريقيا ومن بينها الجزائر.
وصنعت روابط "الألتراس" صورًا جميلة في الملاعب الجزائرية، كما أنها تسببت مؤخرًا في أعمال شغب وعنف، وذلك في حالة متناقضة، سيحاول شرحها موقع "winwin" في الموضوع الحالي بالاستعانة بمختصين اجتماعيين ونفسيين، وفي مجال الصحافة والإعلام.
سوء التنظيم في الدوري الجزائري سبب عداونية الجماهير أحيانًا!
وعلق الدكتور نور الدين بكيس الأستاذ في علم الاجتماع السياسي بالجزائر، في تصريح خاص لـwinwin، على الصورة المتناقضة الجميلة والقبيحة التي تصنعها مجموعات "الألتراس" في الدوري الجزائري، بقوله: "جمهور الملاعب في الجزائر، وخاصة مجموعات الألتراس، منسجمة مع ذاتها وهي تتصرف في بيئة معقدة نوعًا ما، لأن جمهور الملاعب ينظر إليه بأنه جمهور مشاغب ومصدر تهديد بشكل دائم".
وأضاف: "جمهور الملاعب يحاول التنفيس وإظهار أجمل صورة من خلال التيفوات الجميلة، وهذا ما حدث في الدوري الجزائري هذا الموسم، ولكن سوء الروزنامة وسوء التأطير هو الذي يدفع هذا الجمهور للتصرف أحيانًا بطريقة غير طبيعية وسيئة".
وتابع: "طريقة إدارة وتسير الدوري في الجزائر، وكذا إدارات الأندية الجزائرية تشهد الكثير من الضعف والهشاشة، مما يؤدي في بعض الأحيان وليس في كل الحالات إلى خلل في التنظيم والخروج عن المألوف، وسوء تسيير المسابقة يدفع الجمهور أحيانًا إلى التصرف بطريقة عدوانية، لأنه لا يشعر بالحرية الكافية والتقدير المطلوب".
وواصل: "إذا أردنا أن نقيّم حجم الانحراف في الجمهور هذه السنة، أعتقد بأنه توجد حالات قليلة جدًا ومعزولة جدًا، وسبب حدوث هذا الأمر هو سوء التنظيم والهروب واتخاذ إجراءات غير طبيعية مثل منع الجماهير من الدخول إلى الملاعب والإقصاء الكلي وغلق المدرجات".
أندية الدوري الجزائري لم تقم بدورها لتهذيب سلوك الجماهير
وحملت المختصة النفسية سميرة فركاش، في تصريح خاص لـ winwin، سبب عدوانية الجماهير و"ألتراس" الفرق الجزائرية في بعض الأحيان إلى عدم قيام الفرق بدورها لتهذيب المشجعين عن طريق العمليات التحسيسية، وقالت: "القراءة الأولية التي يمكن أن نقوم بها، أن الأندية لم تقم بدورها لتهذيب سلوك جماهيرها، ومن المفروض تكون هناك حملات تحسيسية وتوعوية لتهذيب هذا السلوك".
وزدات: "للأسف ما أصبحنا نعيشه، وخاصة في مجال كرة القدم أن الأندية تقوم بتهييج، وبعث السم في أفكار المشجعين، وأصبح هناك عراك وصراع على المناصب بين مسؤولي الفرق، مع إهمالهم لدورهم في تحقيق الهدف الأسمى وهو غرس الروح الرياضية لدى الجماهير".
وأردفت: "الأندية ورؤساء الأندية من المفروض أن يقدموا صورة مهذبة عن الرياضة وكرة القدم، ولكن العكس هو الذي يحدث لأنهم أصبحوا يقدمون صورة سلبية بسبب الصراع على المناصب والأهداف الشخصية، وهذا ما يؤدي إلى تهييج المناصرين وخلق كل هذه البلبلة".
وتابعت: "المشرفون على الأندية سبب رئيسي في كل ما يحدث من ظواهر سلبية في الملاعب، والسبب الثاني هو الإعلام الرياضي الجزائري الذي افتقد إلى الكثير من الاحترافية، وافتقد إلى كل صورة إيجابية عن الإعلام والرسالة الإعلامية التي توجه إلى الجمهور بحقنه بكل ما هو سلبي في الفرق واللاعبين والمشجعين، وهو ما جعل كل الجماهير تحمل صفة المحلل الكروي، وتستخدم العنف اللغوي والمعنوي، مع استخدام العنف لتخريب الممتلكات العامة والشخصية للأفراد".
حفيظ دراجي يلوم المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي
وأرجع المعلق الرياضي الجزائري الشهير حفيظ دراجي، في تصريحات خاصة لـwinwin، سبب التناقض الموجود في سلوك الجماهير الجزائرية بين صنع الصورة الجميلة والأخرى القبيحة في الملاعب إلى سيطرة المؤثرين في مواقع التواصل الاجتماعي على المشهد: "هي ظاهرة ومفارقة نابعة من تناقضات كبيرة وكثيرة موجودة في الأوساط الجماهيرية المتأثرة في الفترة الأخيرة ببعض المؤثرين في مواقع التواصل الاجتماعي".
وأردف: "هؤلاء المؤثرون لم يرتقِ خطابهم إلى مستويات ثقافية وفكرية وأخلاقية، ويفضلون البحث عن الإعجابات وعدد المشاهدات وكسب الموارد المالية بغض النظر عن الرسالة الإعلامية والرسالة الأخلاقية، أعتقد أن هذا التناقض يحدث بسبب المقاربات والتناقضات الموجودة في مواقع التواصل الاجتماعي في وقت لم تعد وسائل الإعلام التقليدية قادرة على صناعة الفارق".
وواصل: "وسائل الإعلام التقليدية لم تعد قادرة على القيام بواجبها وصناعة الرأي لأسباب عديدة ومتعددة، هذا التناقض في صنع الصورة الجميلة والأخرى القاتمة موجود للأسف في الأوساط الجماهيرية الجزائرية وغير الجزائرية طبعًا، وهذا يقتضي من طرفنا كإعلاميين ومن الكثير من المؤسسات في الجزائر القيام بواجبها لتصويب ما يمكن تصويبه".
للذكير فإن الاتحاد الجزائري لكرة القدم قرر إقامة الجولتين 28 و29 من الدوري الجزائري دون حضور الجماهير بعد وقوع أحداث الشغب في مباراة النادي الرياضي القسنطيني واتحاد العاصمة، بالإضافة إلى إقامة لقاءات الجولة 30 والأخيرة دون تنقل الجماهير الزائرة خارج ملاعبها.