مرت 25 سنة كاملة على الصفقة المدوية التي أثارت ضجة كبيرة في عالم كرة القدم حول العالم، ربما لم تتوقف حتى اللحظة، عندما باغت الأسطورة البرتغالي لويس فيغو الجميع وغادر برشلونة الإسباني صوب غريمه الأزلي والتاريخي ريال مدريد.
في 24 يوليو/ تموز من عام 2000، أعلن ريال مدريد رسمياً التعاقد مع لويس فيغو نظير 30 مليون يورو قيمة الشرط الجزائي في عقد اللاعب مع ناديه السابق برشلونة، ليلتزم النجم البرتغالي باتفاق مسبق مع فلورنتينو بيريز.
لويس فيغو إلى ريال مدريد.. الصفقة الأشهر في تاريخ كرة القدم
شهدت صفقات سابقة انتقال أكثر من لاعب من برشلونة إلى ريال مدريد، لكن لم يظل أي منهم عالقاً في أذهان جماهير البارسا كحال لويس فيغو، الذي حصل على 3 ملايين يورو وقتها مكافأة توقيع مع وكيل أعماله نظير انضمامه لملعب سانتياغو برنابيو.
حسب صحيفة (موندو ديبورتيفو) الكتالونية، بدأ كل شيء قبلها بشهرين تقريباً، وتحديداً في 13 مايو/ أيار 2000، بعد أيام قليلة من خروج الفريق على يد فالنسيا الإسباني في دور الأربعة، وخسارة لقب الدوري المحلي وكأس ملك إسبانيا، ليتخذ جوسيب لويس نونيز قراراً بالتنحي عن رئاسة النادي.
استمرت ولاية نونيز 22 عاماً كاملاً، لكنه تعرّض في أواخر أيامه الرئاسية لمجموعة هائلة من المشاكل دفعته نحو اتخاذ قرار التنحي عن منصبه، وابتعد عن عالم الأضواء والشهرة، ومهّد بذلك لمناخ انتخابي كان سلبياً للغاية.
يقول التقرير إن "لويس فيغو لم يهدر وقتاً وذهب إلى وكيله خوسيه فيغا وطالبه بالتفاوض من أجل تحسين عقده مع برشلونة والحصول على مزيد من الأموال، على العكس تماماً من رغبة مسؤولية برشلونة".
ويضيف: "لويس فيغو اشتهر بالتردد في قراراته، وفي أثناء وجوده في سبورتينغ لشبونة البرتغالي، وقّع على عقدين في الوقت نفسه مع بارما ويوفنتوس (في إيطاليا)، ليتم منعه من اللعب هناك لمدة موسمين قبل أن يتعاقد معه برشلونة في موسم 1995-1996".
وبعد نهاية فترة حرمانه من اللعب في الدوري الإيطالي عام 1997، توصل إلى اتفاق مع مسؤولي نادي ميلان، الذي سعى للرد على تعاقد جاره وغريمه إنتر مع البرازيلي رونالدو نازاريو، ليبذل نونيز رئيس برشلونة وقتها جهوداً كبيرة للاحتفاظ به.
وأوضح نونيز في تصريح شهير وقتها بقوله "نظرت في عيني فيغو، وشعرت أنه لا يريد الرحيل" وهو ما فسرته الصحف الكتالونية وقتها بضغط اللاعب على النادي في سبيل الحصول على المزيد من الأموال فحسب.
ومع برشلونة، تطور مستوى لويس فيغو كثيراً وتحوّل إلى واحد من أفضل نجوم كرة القدم حول العالم، وحظي بمكافآت مالية كبيرة وارتدى شارة قيادة الفريق، لكنه اعتبر أنها مميزات "غير كافية"، ليتخذ قراراً صادماً في صيف 2000 بالانضمام إلى ريال مدريد.
في تلك الأثناء، تواصل ممثلو لويس فيغو مع فلورنتينو بيريز واتفقوا معه على الانضمام إلى ريال مدريد لو فاز برئاسة النادي على حساب لورينزو سانز، الذي كانت أغلب الترشيحات تقف في صفه، ويبدو أنها كانت محاولة جديدة من النجم البرتغالي للضغط على مسؤولي برشلونة، تماماً مثل فترة التفاوض مع ميلان في 1997.
لكن المفاجأة التي لم تكن في الحسبان، أن فلورنتينو بيريز حسم سباق الانتخابات وبات لويس فيغو ملزماً بالانتقال إلى ريال مدريد، والغريب أنه ظهر بقميص برشلونة على صفحات جريدة سبورت الكتالونية، صباح نفس يوم الإعلان عن الصفقة.
ويقول الكاتبان لويس كانوت وخورخي إستيف، في كتابهما "الحقيقة الكاملة لقضية فيغو" إن النجم البرتغالي "لم يكن يرغب قط في الرحيل عن برشلونة. التوقيع في الأساس تم دون الحصول على موافقة رسمية من اللاعب، اعتقاداً منه أن بيريز سيخسر الانتخابات لا محالة".
وفي النهاية تمت الصفقة، وتحوّل فيغو إلى أكبر عدو لدى جماهير برشلونة في ملاعب كرة القدم على الإطلاق، ولم تتردد يوماً في الهجوم عليه وتوجيه الانتقادات اللاذعة ضده، على مدار ربع قرن كامل من الزمان.