توقع خبراء قانونيون عرب المآلات التي من الممكن أن يذهب إليها النزاع السائد حاليًّا، بين الاتحاد الجزائري لكرة القدم "الفاف" والمدرب جمال بلماضي بسبب عدم اتفاق الطرفين على الصيغة النهائية لفسخ العقد بينهما.
وتتواصل القبضة الحديدية بين الاتحاد الجزائري "الفاف" والمدرب بلماضي من دون ظهور أفق لحل الصراع قريبًا بينهما، إذ يتمسك كل طرف بموقفه، حيث ترفض الهيئة الكروية إقالة المدرب وإنهاء خدماته رسميًّا، وفي الوقت ذاته يتمسك بلماضي بمنصبه ويرفض تقديم استقالته رسميًّا.
ولم ينجح الطرفان في فسخ العقد بينهما وديًّا إلى غاية اللحظة، وذلك في الوقت الذي يتجه الاتحاد الجزائري للتعاقد مع مدرب جديد، يقود سفينة "محاربي الصحراء" ويواجه الأمواج العاتية المنتظر أن تلاطمه في قادم المواعيد، والاستحقاقات الكروية سواء كانت رسمية أم ودية.
خبير مصري يتوقع مآلات النزاع بين بلماضي و"الفاف"
وأدلى الخبير القانوني المصري وعضو الاتحاد الدولي لمحاميّ كرة القدم، نصر عزام، بتصريحات خاصة لموقع "winwin" كشف فيها عن النتائج التي من الممكن أن تذهب إليها الأزمة بين الاتحاد الجزائري والمدرب بلماضي، وذلك بقوله: "هناك أكثر من طريقة لإنهاء الأزمة بين الاتحاد الجزائري والمدرب بلماضي، ففي الحالة الأولى يمكن إنهاء العقد بالتراضي وفقًا للشروط التي اتفقت عليها الأطراف، أمّا الحالة الثانية، فإنه إذا ما أنهى الاتحاد عقد بلماضي ووقع مع مدرب جديد، فإنهاء العقد هنا لن يكون بالتراضي، ومن الممكن أن تكون قيمة التعويض في صالح المدرب".
وتابع قائلًا بشأن التعويض الذي من الممكن أن يتلقاه المدرب: "إذا كان هناك شرط جزائي في عقد بلماضي، فإنه سيحصل على قيمة الشرط الجزائي، وإذا لم يكن هناك شرط جزائي، فإنه من حق بلماضي أن يأخذ كامل التعويض بقيمة كل عقده (عقد المدرب مستمر حتى ديسمبر/ كانون الأول 2026)، وذلك في حالة تعاقد الاتحاد مع مدرب جديد وإنهائه عقد بلماضي".
وبشأن إمكانية تعاقد الاتحاد الجزائري مع مدرب جديد، حتى إن لم يتوصل لاتفاق مع بلماضي حول فسخ العقد، صرّح عزام قائلًا: "الاتحاد الجزائري من حقه أن يتعاقد مع مدرب جديد، وليس من حق الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" أن يمنعه من تسجيل المدرب الجديد، لأننا هنا أمام حالة تعاقدية منفصلة بين الاتحاد الجزائري والمدرب الجديد الذي يريد استقدامه".
وأوضح الخبير القانوني المصري أن تعاقد الاتحاد الجزائري مع مدرب جديد ستكون له تبعات قانونية، وقال: "التعاقد مع مدرب جديد مكان المدرب الحالي (بلماضي) دون إنهاء العلاقة معه، سيكون له تبعات قانونية، ومن الممكن أن يترتب على هذه الخطوة أن يطالب المدرب بلماضي بتعويض؛ لأنه في هذه الحالة سيصبح لديه سبب وجيه، وهو أن الاتحاد تعاقد مع مدرب جديد".
وتابع محدثنا قائلًا: "التعويض هنا سيكون حسب العقد، فإذا كان هناك شرط جزائي في العقد، فإنه سيحصل على قيمة الشرط الجزائي، أمّا إذا لم يكن هناك شرط جزائي فإنه سيحصل على قيمة المبلغ المتبقي في مدة العقد".
وأضاف قائلا: "أتوقع ألَّا يتعاقد الاتحاد الجزائري مع مدرب جديد قبل إيجاد حل مع المدرب بلماضي، لأنه إذا استقدم مدربًا جديدًا فسيمثل ذلك مشكلةً مع "الفاف" الذي سيكون مطالبًا بدفع كامل التعويض إلى المدرب السابق، وأتوقع أنهم سيحاولون إيجاد حل بالتراضي معه، قبل جلب المدرب الجديد".
وبخصوص إمكانية عمل المدرب بلماضي مع نادٍ أو منتخب آخر قبل فسخ عقده مع الاتحاد الجزائري، صرّح الخبير عزام بالقول: "إذا ما قام المدرب بلماضي بالتعاقد مع نادٍ أو منتخب آخر قبل إنهاء عقده السابق، فهو هنا سيقوم بمخالفة، والاتحاد الجزائري هو من سيحصل على تعويض من المدرب، وبالتالي فإنني لا أتوقع أن يقوم أي طرف منهما بالتعاقد مع أي طرف آخر قبل فسخ العقد بينهما".
خبير تونسي يكشف عن طريقتين لإنهاء النزاع
ومن جهته، كشف الخبير القانوني التونسي أنس بن ميم عن وجود طريقتين لإنهاء الأزمة بين الاتحاد الجزائري والمدرب بلماضي، وصرح لموقع "winwin": "الوضعية القانونية بشأن هذه القضية ترتبط بالعقد الموجود بين المدرب والاتحاد الجزائري، وفك الارتباط يكون بطريقتين، أولها هي إنهاء العقد بالتراضي، ويكون فك الارتباط بالتراضي بالشروط التي اتفق عليها الطرفان".
وبشأن الطريقة الثانية لفسخ العقد قال الخبير القانوني التونسي: "الوضعية الثانية هي أن يقوم الاتحاد الجزائري بقطع العلاقة من طرف واحد، وفي هذه الحالة سيتحمل التبعات المالية لقرار فسخ عقد المدرب".
وبخصوص التبعات القانونية التي قد تطول الاتحاد الجزائري في حال تعاقده مع مدرب جديد، صرّح بن ميم بالقول: "نعم، يمكن للاتحاد الجزائري أن يتعاقد مع مدرب آخر، وهذا في حد ذاته يعتبر إحداثًا للقطيعة من جانب واحد، لأنه عندما يكون لديك مدرب، ثم تأتي بمدرب آخر، فأنت ضمنيًّا قد أقلت المدرب الأول؛ لأنه من غير الممكن أن يكون هناك مدربان اثنان في نفس المنصب خلال وقت واحد".
وأضاف قائلًا: "في هذه الحالة يستطيع بلماضي أن يرفع قضية بسبب قطع العلاقة من طرف واحد، ويلزم الاتحاد الجزائري بالتعويضات الموجودة في العقد.. هذه العلاقة ثنائية، والطرف المتضرر منها يتقدم بشكوى تنظر فيها لجنة فض المنازعات في "الفيفا" إذا كانت هي المختصة أو إذا كان الاختصاص في المحكمة الرياضية الدولية "كاس"، فسيرفع بلماضي القضية على مستواها".
للتذكير فإن المدرب بلماضي ما يزال يرتبط بعقد يمتد حتى شهر ديسمبر/كانون الأول 2026 مع الاتحاد الجزائري لكرة القدم.