حلم سوريا الذي طالما تبدّد والخروج الدائم للمنتخب من الدور الأول خلال ست مشاركات سابقة في كأس آسيا، حمل في طياته انكسارات ودموع وندم، وبعض الذكريات السعيدة التي ستبقى عالقة في ذاكرة المتابع السوري، فلكل بطولة شارك فيها "نسور قاسيون" سطرٌ سعيد وسط كتاب من الحزن.
ومع اقتراب موعد المشاركة السورية السابعة في كأس آسيا بعد أيام قليلة، نعود إلى الوراء لنستذكر أجمل اللحظات والمباريات التي قدمها المنتخب السوري في ست مشاركات سابقة في البطولة القارية.
حلم سوريا يتبدّد في المشاركة الأولى بالكويت
المشاركة الأولى لمنتخب سوريا في البطولة كانت من بوابة نسخة الكويت في العام 1980، حينها وقع المنتخب في المجموعة الأولى إلى جانب منتخبات (كوريا الشمالية، الصين، إيران، بنغلادش)، الذكرى الأميز في هذه البطولة صنعها اللاعب جمال الكشك حين سجل مرتين في شباك بنغلادش والصين، ليقود المنتخب إلى أول انتصارين في تاريخه مع البطولة، وهو مالم يكن كافياً لتحقيق حلم سوريا للعبور إلى المربع الذهبي، على الرغم من التعادل مع إيران والخسارة بهدف من كوريا الشمالية، ليتأهل منتخبا إيران وكوريا الشمالية، بمقابل خروج المنتخب السوري بحلوله في المركز الثالث على الرغم من تحقيقه انتصارين وتعادل.
تألق الشكوحي وهدف رضوان الشيخ حسن
المشاركة في النسخة التالية من البطولة في سنغافورة عام 1984، تجدّد فيها حلم سوريا رغم وقوعها ضمن مجموعة حديدية ضمّت معها منتخبات (السعودية – قطر – الكويت – كوريا الجنوبية).
المباراة الأهم قدمها المنتخب السوري في الجولة الثالثة لدور المجموعات حين تغلب على كوريا الجنوبية بهدف دون مقابل وقع عليه لاعب الوسط رضوان الشيخ حسن، بتسديدة قوية من مسافة بعيدة، كما ساعد في الفوز السوري تألق الحارس مالك شكوحي الذي تصدى للعديد من الكرات الخطرة للشمشون الكوري.
سيناريو الخروج من الدور الأول تكرر بعد خسارة المنتخب في الجولة الأخيرة مع المنتخب الكويتي حامل لقب النسخة السابقة بثلاثة أهداف مقابل واحد، لتكون الحصيلة فوزاً يتيماً على كوريا الجنوبية، والتعادل مع قطر، والخسارة مرتين من الكويت والسعودية.
الوصول المتأخر
خبر الوصول للمرة الثالثة توالياً إلى نهائيات كأس آسيا للمرة الأولى بتاريخ المنتخب السوري هو العنوان العريض، وكسر حاجز الدور الأول وتحقيق حلم سوريا هو المبتغى في مجموعة ضمت السعودية والصين والكويت والبحرين، وملاعب قطر عام 1988 تحتضن مباريات البطولة.
كانت البداية حزينة بالخسارة مع السعودية بهدفين دون رد, وخلال 6 دقائق في الشوط الأول أمام الصين في الجولة الثانية، انهار المنتخب السوري وتلقى ثلاثة أهداف، ليصبح التأهل شبه مستحيل، وتذهب معه حالة الخوف وضغط النتيجة في مواجهة الكويت التي حقق فيها المنتخب السوري الانتصار بهدف دون رد سجله وليد الناصر، ووصل للنقطة السادسة بعد انتصاره على البحرين في الجولة الرابعة بهدف وليد أبو السل من ركلة جزاء، لتكتب قصة الفرح المكبل بالحزن في كتاب 1988 بالسطرين الأخيرين دون الوصول إلى الهدف.
غياب وعودة والتأهل للدور الثاني بقي حلماً
بعد الغياب عن نسخة اليابان 1992، عاد المنتخب السوري للمشاركة في نسخة الإمارات 1996، ووقع في المجموعة التي ضمت (اليابان – الصين – أوزبكستان) حيث كانت الخسارة عنوان المباراتين الأولى والثانية أمام اليابان بهدفين لهدف وأمام الصين بثلاثية، ليأتي الانتصار على أوزبكستان بهدفين مقابل واحد بدون فائدة تذكر، مع فقدان الفريق لفرصة التأهل كأحد أفضل المنتخبات التي احتلت المركز الثالث بعدما حجز منتخبا كوريا الجنوبية والعراق مقعدهما في الدور الثاني في المركز الثالث عن المجموعتين الأولى والثانية.
"البازوكا" يصنع السعادة مرتين
الظهور الخامس في البطولة تأخر حتى عام 2011 بعد الغياب في ثلاث نسخ، فكانت البداية مثالية بالفوز على المنتخب السعودي بهدفين مقابل واحد، بتسجيل لاعب الوسط المتألق الملقب بالبازوكا عبد الرزاق الحسين لهدفين، ما رفع سقف الطموح لدى الجماهير في تحقيق حلم سوريا والوصول إلى الدور الثاني، لتأتي الخسارة في المباراة الثانية أمام المنتخب الياباني بهدفين مقابل واحد بالرغم من تقديم رفاق فراس الخطيب لمستوى مميز في المباراة، ولتتكرر الخسارة أمام المنتخب الأردني بهدفين لواحد، ويأتي الخروج من دور المجموعات مجدداً، بشكل مخيب لآمال جماهير نسور قاسيون.
المشاركة الأسوأ في نسخة العام 2019
بعد ملامسة حلم الوصول إلى كأس العالم 2018، رفعت الجماهير السورية سقف طموحاتها في المشاركة السادسة بنسخة الإمارات 2019، لتؤثر المشاكل الإدارية والخلافات ما بين اللاعبين في قضية شارة الكابتن على النتائج في أرض الملعب، فكانت الحصيلة تعادلاً وحيداً مع فلسطين في الافتتاح بدون أهداف، والخسارة في المباراتين الثانية والثالثة أمام الأردن وأستراليا، ليتجدد الحلم في نسخة قطر التي ستنطلق بعد أيام قليلة.
ويأمل السوريون تحت قيادة الأرجنتيني هيكتور كوبر في تسجيل إنجاز يتمثل بفك عقدة دور المجموعات والوصول للمرة الأولى إلى الدور الثاني للبطولة، وهو ما يبدو مثار شك عند الكثيرين مع التغييرات الكثيرة التي شهدتها تشكيلة المنتخب السوري بالاعتماد على لاعبين مستعيدين للجنسية السورية لم يصلوا لحالة الانسجام المطلوب، وبعد استبعاد كابتن المنتخب عمر السوما ومحمود المواس من التشكيلة النهائية المسافرة إلى قطر.