حصاد 2020..الإحباط يضرب الرياضة الجزائرية في عام الأحزان

بواسطة mohammad.khairy , 29 ديسمبر 2020

كانت سنة 2020 و"قرينها" فيروس كورونا قاسية على الرياضة العالمية بكل مقاييس الإحباط ومعايير الفشل بكل صوره، ولم تكن الرياضة الجزائرية لتخرج عن هذه القاعدة التي خلفتها تداعيات "كوفيد 19" القاتل والمدمر لكل أنماط الحياة العادية.

 

التجميد والإخفاق والانسحاب والإغلاق والحجر والإفلاس كانت الكلمات الأكثر تداولا في الرياضة الجزائرية سنة 2020، وعوضت عبارات النجاح والتفوق والتألق والحماس والشغف الجماهيري، التي لطالما كانت العنوان الأبرز للنشاط الرياضي.

 

فبعد انتشار فيروس كورونا المستجد في الجزائر بداية شهر فبراير الماضي قررت السلطات الحكومية يوم 16 آذار/ مارس، تجميد كل النشاطات الرياضية دون استثناء، أسوة بما حدث في كل بقاع العالم تقريبا، وطال القرار كرة القدم الرياضة الأكثر شعبية في الجزائر.

 

وتوقف الدوري الجزائري للمحترفين في نفس التاريخ، وبعد تردد دام لحوالي 4 أشهر كاملة وتأكد الاتحاد الجزائري لكرة القدم من استحالة استئناف المسابقة، قرر يوم 29 يوليو إلغاء الدوري، وتتويج شباب بلوزداد باللقب اعتمادا على ترتيب الأسبوع الـ22، المحطة الأخيرة التي توقفت عندها المنافسة، في استنساخ للتجربة الفرنسية. 

 

وخلف ذلك القرار موجة استياء واسعة بسبب المعايير التي اعتمدت في تحديد الترتيب النهائي للدوري وأسماء الأندية المشاركة في المنافسة الخارجية، بعد أن ألغي عامل الترتيب التقليدي وتم اللجوء إلى معيار "المعامل"، المستند إلى حساب المعدل النقطي بناء على عدد المباريات الملعوبة، في ظل عدم استكمال بعض الأندية لرزنامة لقاءاتها المؤجلة. 

 

تأجيل ألعاب البحر الأبيض المتوسط 
 

إلى ذلك، تسبب تأجيل الألعاب الأولمبية بطوكيو بعام واحد، في اتخاذ السلطات الجزائرية قرارا مماثلا بتأجيل النسخة الـ19 لألعاب البحر الأبيض المتوسط بوهران غرب الجزائر العاصمة، إلى سنة 2022، وهي التي كانت مقررة سنة 2021، وهذا تفاديا لإجرائها في نفس العام مع الألعاب الأولمبية.   

 

وطال الإلغاء أيضا عدة منافسات رياضية أخرى كانت مبرمجة في الجزائر بسبب مخلفات كورونا، على غرار كأس إفريقيا للدراجات وطواف الجزائر الدولي للدراجات أيضا، دون أن ننسى طبعا إلغاء كل المنافسات والبطولات الوطنية في مختلف الرياضات.

 

كورونا حرمت أيضا بعض المنتخبات الوطنية من المشاركة في المنافسات الخارجية، بسبب غيابها الطويل عن المنافسة، على اعتبار أن وزارة الرياضة الجزائرية لم ترخص باستئناف التدريبات فرديا إلا في شهر يوليو، وخص ذلك الرياضيين المتأهلين إلى الألعاب الأولمبية أو المتنافسين على تأشيرتها إفريقيا.

الصعوبات المالية كان لها دورها أيضا في "الفشل" الرياضي الجزائري خلال سنة 2020، بدليل أن المنتخب الأول لكرة السلة لم يشارك في التصفيات المؤهلة لكأس إفريقيا 2021، وغاب عن دورة كيغالي، بسبب المشاكل المادية للاتحاد الجزائري للعبة.

 

عودة المنافسة.. كرة القدم الاستثناء الوحيد

 

توقف النشاط الرياضي في الجزائر استمر لفترة طويلة جدا، قبل أن ترخص وزارة الرياضة لأندية دوري المحترفين الجزائري بالعودة إلى التدريبات يوم 22 أيلول/ سبتمبر ثم انطلاق الموسم الجديد يوم 27 تشرين الثاني/ نوفمبر دون جماهير وأمام مدرجات صامتة، لتكون كرة القدم الاستثناء الوحيد مقارنة بالرياضات الأخرى.    

 

وزارة الرياضة رخصت الأسبوع الماضي فقط بعودة ممارسة بعض النشاطات الرياضية في الهواء الطلق، يخص رياضات معينة كألعاب القوى والدراجات والتنس والرياضات الميكانيكية، على سبيل المثال لا الحصر، في وقت نالت كورونا من بعض الأسماء الرياضية، لعل أبرزها لاعب اتحاد الجزائر السابق، الراحل مهدي خلفوني.

 

رياضة "مفلسة" وأندية تستغيث

 

تبعات فيروس كورونا كانت بمثابة الضربة القاضية على قطاع الرياضة الجزائرية، بسبب شح الموارد المالية نتيجة توقف المنافسة وانحصار مداخيل الإشهار والنقل التلفزيوني وغيرها، ما جعل أغلب الرياضيين والأندية يخرجون علنا لإعلان تأثرهم ماديا وعدم قدرتهم على العودة إلى المنافسة، خاصة بالنسبة لأندية كرة القدم صاحبة المصاريف الكبيرة.

 

وتدخلت وزارة الرياضة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه بالنسبة لرياضيي المستوى العالي، وقدمت مساعدات مادية عاجلة بالنسبة للرياضيين المتأهلين للألعاب الأولمبية أو المرشحين للتأهل، خاصة بعد أن أعلن بعضهم الاعتزال لأسباب مالية قبل أن تتدخل الوزارة لإقناعهم بالعدول عن ذلك.

 تشويه سمعة توفيق مخلوفي
 

شهر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي عرف محاولة قناة فرنسية تلطيخ سمعة البطل الأولمبي الجزائري، توفيق مخلوفي، من خلال ربطه بشبهة تعاطي المنشطات، رغم افتقاد تلك الاتهامات لأي سند رسمي واقتصارها على رواية مليئة بالثغرات والتخمينات.

 

وكان البطل الجزائري الشهير سقط أيضا ضحية لتبعات كورونا، بعد أن احتجز في جنوب إفريقيا لحوالي 5 أشهر، حيث كان يحضر لأولمبياد طوكيو، واضطر لنشر تغريدة غاضبة بحق السلطات الجزائرية ولامها على عدم بذل أي جهد لإجلائه طوال تلك الفترة.

وقال مخلوفي: "تقريبا أربعة أشهر وأنا مرمي في جنوب إفريقيا (جوهانسبورغ). لا إجلاء ولا حتى حركة تشبه له من طرف الدولة الجزائرية للرجوع إلى أرض الوطن. تأكدت أن لا قيمة لي كمواطن جزائري أو حتى كبطل أولمبي دافع وشرف الراية الجزائرية.. هذه الكلمات كانت في قلبي فكتبتها ولست أستهدف بها الاستعطاف".

 

ولقي البطل الأولمبي الجزائري (الحاصل على ذهبية في لندن وفضيتين في ريو دي جانيرو)، تعاطفا منقطع النظير لدى الجزائريين في تلك القضيتين، في حين رد هو على اتهامات المنشطات بتصريح شهير قال فيه: "أنا رياضي نزيه وبطل نظيف".

 

كتيبة بلماضي النقطة المضيئة الوحيدة
 

وبالبحث عن الإيجابيات في الرياضة الجزائرية في عام الأحزان، تتفق الجماهير الجزائرية على أنها لا تخرج عن نطاق المنتخب الجزائري الأول لكرة القدم، فرغم أن كتيبة بلماضي اكتفت بلعب أربع مباريات فقط سنة 2020 بسبب تبعات الفيروس القاتل، وديتين ورسميتين، إلا أنها حافظت على زخمها.

 

منتخب الجزائر حافظ على سجله الخالي من الهزيمة للمباراة الـ22 على التوالي، بعد فوزه على نيجيريا بهدف دون رد وتعادل مثير أمام منتخب المكسيك بهدفين لمثلهما في تشرين الأول/ أكتوبر وديا، وفوزه بثلاثة أهداف لهدف على زيمبابوي في الجزائر وتعادله معه بهدفين لمثلهما في هراري في تصفيات كأس أمم إفريقيا 2022.

 

تألق "محاربي الصحراء" قابله إخفاق كلي للأندية الجزائرية المشاركة في المسابقات الإفريقية، حيث خرجت بخفي حنين من دوري المجموعات لدوري أبطال إفريقيا بالنسبة لشبيبة القبائل واتحاد الجزائري، ودوري المجموعات لكأس الكاف بالنسبة لنادي بارادو بعد أن غادر ممثل الجزائر الثاني في هذه المنافسة، شباب بلوزداد، من الدور الأول.

 

ويعود آخر تتويج قاري لنادي جزائري لسنة 2014 عندما توج فريق وفاق سطيف بلقب مسابقة دوري أبطال إفريقيا، وهو أول ناد جزائري يشارك في بطولة العالم للأندية التي جرت بالمغرب في نفس العام.

Image
الجزائر
Author Name
Opinion article
Off
Caption
اكورونا أثرت على ارلياضة الجزائرية (winwin)