ترك رحيل لوكا مودريتش البالغ من العمر 39 عامًا فراغًا كبيرًا داخل صفوف ريال مدريد، ليس فقط على أرض الملعب، بل أيضًا في قلوب عشاق النادي الأبيض.
وبرحيله، يفقد الفريق أحد أبرز رموزه في العقدين الأخيرين، وقائدًا يتمتع بكاريزما نادرة في غرفة الملابس، فإرث مودريتش ملموس ومحفور في أروقة ملعب سانتياغو برنابيو، حيث سجل اسمه بحروف من ذهب مع 28 لقبًا أحرزها بقميص الفريق الملكي.
ريال مدريد من دون لاعب يحمل الكرة الذهبية منذ 25 عامًا
ومن بين تلك الإنجازات للكرواتي، يبرز اللقب الفردي الأفضل الكرة الذهبية "بالون دور" التي توج بها عام 2018، وهو نفس عام التتويج بلقب دوري الأبطال الثالث عشر، وعام الوصافة التاريخية مع منتخب كرواتيا في كأس العالم بروسيا.
ومع رحيله، يطوي ريال مدريد صفحة امتدت لربع قرن تقريبًا، كان فيها وجود أحد حاملي الكرة الذهبية في صفوفه أمرًا شبه دائم.
فمنذ عام 2000 وحتى اليوم، مر على النادي تسعة نجوم توجوا بالجائزة المرموقة، التي كانت ولا تزال تمثل رمزًا للتفوق الفردي في عالم كرة القدم.
من دي ستيفانو إلى كانافارو
الكرة الذهبية، التي أطلقت في خمسينات القرن الماضي لترافق صعود كأس أوروبا، شهدت تتويج نجوم ريال مدريد الأوائل أمثال: دي ستيفانو (مرتين) ورايموند كوبا، ضمن أول أربع نسخ من الجائزة.
ثم طال الغياب حتى مطلع القرن الحادي والعشرين، حين أعاد فلورنتينو بيريز صياغة فلسفة التعاقدات، معتمدًا على جلب الأفضل في العالم، لتبدأ حقبة جديدة للنادي.
افتتح البرتغالي لويس فيغو هذا الفصل الجديد بفوزه بالكرة الذهبية عام 2000، عقب انتقاله المثير من برشلونة، وبعده بعام جاء زين الدين زيدان، الحائز على الجائزة في 1998 بعد قيادته فرنسا إلى لقب كأس العالم.
وفي 2002 انضم الظاهرة رونالدو، الذي سبق له التتويج بالكرة الذهبية عام 1997، ليحصدها مجددًا عام 2002 كلاعبٍ في صفوف مدريد.
وفي موسم 2004-2005، ضم ريال مدريد في تشكيلته أربعة لاعبين توّجوا بالكرة الذهبية وهم فيغو، زيدان، رونالدو ومايكل أوين، ومع رحيل الثلاثة تباعًا، حافظ الفريق على وجود الحائزين على الجائزة عبر ضم فابيو كانافارو، أفضل لاعب في العالم لعام 2006، بعد فوزه بكأس العالم مع إيطاليا.
عصر كريستيانو رونالدو الذهبي
جاء صيف 2009 ليدشن عهدًا جديدًا في ريال مدريد، مع عودة بيريز لرئاسة النادي وإنفاق أكثر من 250 مليون يورو في سوق الانتقالات، حيث ضم النادي آنذاك كاكا وكريستيانو رونالدو، الفائزين بآخر كرتين ذهبيتين، بالإضافة إلى بنزيما وتشابي ألونسو.
كاكا لم يقدم المنتظر، لكن كريستيانو قاد حقبة استثنائية، فاز خلالها الفريق بأربعة ألقاب لدوري أبطال أوروبا، وتوج هو شخصيًّا بالكرة الذهبية أربع مرات إضافية (2013، 2014، 2016، 2017).
مودريتش وبنزيما.. الختام الذهبي
مع مغادرة كريستيانو عام 2018، خفت نجم الجائزة مؤقتًا داخل الفريق، قبل أن يعيده لوكا مودريتش بإحرازه الكرة الذهبية في ديسمبر/ كانون الأول من العام ذاته.
واستمر التوهج مع كريم بنزيما، الذي تُوج بالجائزة عام 2022، عقب موسم خارق سجّل فيه 44 هدفًا، 15 منها في دوري الأبطال، وساهم في الفوز باللقب الرابع عشر.
واليوم، مع وداع مودريتش، يغلق ريال مدريد فصلًا ذهبيًّا امتد 25 عامًا، ربما كان من الممكن أن يستمر، فقد سبق أن اقترب فينيسيوس جونيور من التتويج في النسخة الأخيرة، وتلاه في القائمة بيلينغهام (ثالثًا)، كارفاخال (رابعًا) ومبابي (سادسًا)، فيما حلّ كروس، الذي أعلن اعتزاله، تاسعًا. كما دخل فالفيردي (17) وروديغر (22) قائمة المرشحين.