في مشهد لم يكن مألوفًا في ملعب "آنفيلد"، وجد الإنجليزي ترينت ألكسندر أرنولد نفسه محور جدل جماهيري واسع، بعدما قوبل بصافرات استهجان من جزء كبير من جماهير نادي ليفربول خلال مواجهة الفريق أمام أرسنال، وذلك عقب إعلان رحيله عن النادي بنهاية الموسم الجاري، في حين قام جانب من مشجعي "الريدز" بالتصفيق له خلال المباراة، ما أدى لحدوث حالة انقسام بين جماهير الفريق.
ألكسندر أرنولد، الذي لطالما كان يلقب بـ"ابن ليفربول"، ونشأ في حي "ويست ديربي" وتدرج عبر أكاديمية النادي حتى أصبح أحد أعمدته، تقدم لتحية مدرجات "الكوب" بعد دخوله إلى أرض الملعب، فبادله البعض التحية، ولكن كانت هناك بعض الهتافات المعادية له أيضًا.
ورصدت صحيفة "ذا إندبندنت" تلك اللحظة التي طفت فيها مشاعر الجماهير إلى السطح، فما إن لامس ترينت ألكسندر أرنولد الكرة للمرة الأولى، حتى انطلقت صافرات الاستهجان في أرجاء "آنفيلد"، عالية، ومفاجئة.
وقوبلت كل عملية استلام للكرة من أرنولد بصافرات احتجاج واضحة، ورغم محاولات قلة من الجماهير الردّ بالتصفيق، لكن صافرات الاستهجان كانت الأعلى.
ما دونته الصحيفة لم يتوقف عند حدود الملعب، إذ أشارت إلى أن التوتر تسلل حتى بين صفوف جماهير ليفربول أنفسهم، ففي قلب المدرجات، اندلعت مشادات بين من رأى في الاستهجان خروجًا عن الروح الرياضية، وبين من اعتبره تعبيرًا صادقًا عن مشاعر الجماهير تجاه اللاعب.
وذكر المصدر أن مشجعا وقف أمام جزء من الجماهير من أجل التوقف عن إطلاق صافرات الاستهجان نحو أرنولد، ولكن لم تنجح محاولته في إيقاف الجماهير.
وأشار التقرير إلى أن المدرجات لم تكن فقط تعبر عن غضبها تجاه ترينت بل قامت بالهتاف باسم ستيفن جيرارد رمز الوفاء والأسطورة الذي رفض كل الإغراءات من أجل ليفربول كما انطلقت الأهازيج المساندة لبرادلي وكأن الجماهير بدأت فعليًا بكتابة الفصل التالي لما بعد ألكسندر أرنولد.
جماهير ليفربول تهاجم ترنت من المدرجات وتهتف باسم جيرارد
ويبدو أن بعض المشجعين يشعرون بالمرارة من خروج لاعب نشأ في النادي دون أن يدر أي عائد مالي خاصة أن صفقة انتقاله ستكون مجانية رغم أن قيمته السوقية تقدر بنحو خمسين مليون جنيه إسترليني لكن الغضب الأكبر نابع من كونه ابن المدينة الذي قرر رفض ليفربول.
آرني سلوت يعلق على أزمة ترنت ألكسندر أرنولد
المدرب أرني سلوت، والذي حاول التخفيف من وقع المشهد، وصف ردة الفعل الجماهيرية بأنها "أقل مما توقع البعض"، قائلًا إن "البعض فقط أطلق صافرات الاستهجان"، إلا أن الواقع في المدرجات كان مختلفًا، فقد بدت الجماهير منقسمة، لكن الأصوات المعارضة كانت الأعلى.
وقال سلوت إنه لا يعرف إن كانت نسبة المؤيدين لأرنولد أكبر من المعارضين، لكنه أشار إلى أن صوت التصفيق لم يكن بنفس وضوح صوت الاستهجان، وأضاف: "نحن نعيش في أوروبا، حيث يملك كل شخص حق التعبير عن رأيه، وهذا بالضبط ما حدث".
في السياق نفسه، قال سلوت إن ترينت أخبره بقراره منذ شهر مارس/آذار، أي قبل أكثر من شهرين من الإعلان الرسمي، ورغم ذلك، كان وقع الإعلان صادمًا، ليس فقط للجماهير، بل لزملائه في الفريق أيضًا.
وسيكون اللقاء الأخير في الجولة الختامية من الدوري أمام كريستال بالاس بمثابة وداع رمزي لترنت، إذ أكد سلوت أنه لن يستبعده من التشكيلة رغم كل شيء، وقال: "نريد الاحتفال، ولا أظن أن أي صافرات استهجان يمكن أن تؤثر على فرحتنا، أو أن تنتقص من هذا الإنجاز التاريخي".
ماذا قدم ألكسندر أرنولد في مشواره مع ليفربول؟
تم تصعيد ترينت إلى الفريق الأول لليفربول في عام 2016، بعدما تألق مع فريق تحت 18 عامًا، علمًا بأنه انضم إلى أكاديمية النادي السكاوزي منذ طفولته، وتحديدًا في سن السادسة عام 2004، ومنذ انضمامه للفريق الأول، خاض أرنولد 353 مباراة، قدّم خلالها 92 تمريرة حاسمة وسجل 23 هدفًا.
وخلال الموسم الحالي شارك في 43 مباراة بمختلف المسابقات، وتمكن فيها من منح 8 تمريرات حاسمة لزملائه، وأحرز أربعة أهداف بإجمالي دقائق بلغ 3044 دقيقة، وذلك طبقًا لبيانات منصة "ترانسفير ماركت" العالمية.
وتُوج النجم الإنجليزي بـ9 ألقاب مع الفريق الأول لليفربول، بواقع لقبين في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقبين آخرين في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة "كأس كاراباو"، ولقب واحد ببطولات كأس الاتحاد الإنجليزي، ودرع الاتحاد الإنجليزي "الدرع الخيرية سابقًا"، ودوري أبطال أوروبا، وكأس السوبر الأوروبي، وكأس العالم للأندية.