أعلن نادي الزمالك عن تعيين المدرب البرتغالي جوزيه بيسيرو لقيادته خلفًا للسويسري كريستيان غروس الذي لعب 13 مباراة فقط، ليكون بيسيرو -مدرب الأهلي السابق- هو ثالث مدرب يشرف على تدريب الفارس الأبيض هذا الموسم بعد مواطنه جوزيه غوميز والسويسري غروس.
آخر محطات جوزيه بيسيرو كانت مع منتخب نيجيريا واستمرت 22 شهرًا ورحل بعد خسارته نهائي كأس أمم أفريقيا على يد كوت ديفوار، وكانت فترته مع نيجيريا مثيرة للجدل.
في البداية، تم تعيين جوزيه بيسيرو بتوقعات عالية بسبب علاقاته بمواطنه المدرب الأسطوري جوزيه مورينيو ومعرفته المفترضة باللاعبين النيجيريين، وقد قوبل أداء بيسيرو بآراء متباينة، خاصة طريقة اللعب التي اعتمدها وأفكاره.
أرقام جوزيه بيسيرو مع منتخب نيجيريا
خلال تجربة جوزيه بيسيرو الأخيرة مع نيجيريا كانت هناك ثماني خسائر (36٪ من مبارياته)؛ وأربعة تعادلات (18٪)، و11 فوزًا (47٪). سجل فريقه 39 هدفًا (16 منها ضد ساو تومي المتواضعة) واستقبل 27 هدفًا، كما فشل النسور في التسجيل في خمس مباريات فقط من أصل 23 مباراة.
واستقبل المنتخب النيجيري مع جوزيه بيسيرو هدفين أو أكثر في تسع مباريات وكانت أثقل هزيمة لهم أمام البرتغال، بلد بيسيرو، في نوفمبر عندما هُزموا 4-0. وطوال فترة ولايته، لم تهزم نيجيريا أي فريق أعلى تصنيفًا منها في ترتيب الفيفا.
كان إرثه مع نيجيريا مليئًا بالتناقضات، ففي حين قاد الفريق إلى أداء يبدو جيدًا في كأس الأمم الأفريقية، تلقى أيضًا خسائر مخيبة للآمال أمام فرق صغيرة مثل غينيا بيساو وتعادلات غير مقنعة ضد ليسوتو وزيمبابوي.
وقد أدى اختياره للاعبين إلى تأجيج الجدل، مع نبذ اللاعبين ذوي الخبرة مثل أحمد موسى، بينما أثارت بعض قراراته الجدل على خلفية استدعائه أسماء مثل ببرونو أونيماتشي وبول أونواتشو وتيريم موفي.
هل ألغى بيسيرو شخصية منتخب نيجيريا؟
خلال تحليلي لمباراة نيجيريا أمام كوت ديفوار في نهائي كأس الأمم الأفريقية، كان عنوان التحليل "بيسيرو حط من قدر نيجيريا وكوت ديفوار امتلكت الحل السحري!".
الفريق مع بيسيرو لم يكن متوازنًا، فرغم امتلاك نيجيريا العديد من المواهب ورغم سمعة الفريق الكبيرة، عاب نيجيريا اللعب بطريقة دفاعية، حيث اعتمد المدرب على طريقة 3-4-3 التي لم تكن فعالة أبدًا، ولا تناسب إمكانات النسور النيجيرية، كما توضح الصور أدناه.
رقم سلبي: نيجيريا لمست الكرة 6 مرات فقط في منطقة جزاء كوت ديفوار خلال 90 دقيقة مقابل 26 مرة لكوت ديفوار في نهائي كأس أفريقيا!
وأشار المنتقدون للافتقار إلى المرونة التكتيكية واعتماد الفريق على نهج دفاعي واحد، كما أبرز قائد منتخب نيجيريا السابق سيجون أوديجبامي، وهو ما أثبت أنه يمكن التنبؤ به واستغله الإيفواريون في النهاية.
وقال أوديجبامي: "كانت التكتيكات التي تبناها الفريق النيجيري بسيطة وبدائية ودون تغيير، ولكنها ظلت فعالة حتى المباراة النهائية. لم يكن لديه إستراتيجية أخرى. كانت نفس التكتيكات التي تعلمناها قبل 45 عامًا".
سأل أوديجبامي، الذي كان جزءًا بارزًا من الفريق الذي فاز بأول لقب لكأس الأمم الأفريقية لنيجيريا في عام 1980، "من الذي قام بتطويره بيسيرو في الفريق؟ كم عدد اللاعبين الذين اكتشفهم؟ لا أحد على الإطلاق!"
رغم أن بيسيرو كان لديه بعض الإصابات، لكن الفريق افتقد للشخصية بوجود فيكتور أوسيمين فقط كمهاجم واللعب بشكل غريب خلف الكرة.
هل يلغي بيسيرو شخصية الزمالك الهجومية؟!
هناك أكثر من تساؤل بشأن جوزيه بيسيرو مع الزمالك؛ إذ كان البرتغالي يتولى تدريب منتخب كبير مثل نيجيريا وكان متحفظًا بشكل كبير دفاعيًا واتُّهِم بإلغاء شخصيته الهجومية، وهذا لا يجب أن يكون مع الزمالك.
الزمالك أصبح خجولاً هجوميًا أصلاً في المباريات الأخيرة، ففي المباريات الـ3 الأخيرة سدد 4 مرات فقط على مرمى المنافسين (أقل فريق في الدوري المصري في تلك الفترة)، فهل يزداد الطين بلة مع بيسيرو إن كرر أسلوبه "المتحفظ" مع نيجيريا؟!
المشاكل الدفاعية لبيسيرو
بيسيرو هو مزيج بين المدربين التقليديين والحديثين، ويشبه إلى حد كبير مورينيو وأنطونيو كونتي. مدربون متكيفون يحبون الهجوم ولكنهم يفعلون ذلك مع الحد الأدنى من المخاطر المتعلقة بالصلابة الدفاعية، لكن سجل بيسيرو الدفاعي سيئ للغاية كما يوضح الجدول أدناه.
| الفريق | المباريات | الأهداف المستقبلة |
| نيجيريا | 22 | 26 |
| فنزويلا | 10 | 15 |
| سبورتينغ لشبونة | 14 | 14 |
| فيتوريا دي غيماريش | 10 | 10 |
| الشارقة | 17 | 18 |
| سبورتينغ براغا | 23 | 30 |
| بورتو | 22 | 30 |
| الأهلي | 12 | 10 |
| الإجمالي | 130 | 153 |
خلال آخر 130 مباراة لبيسيرو مع منتخب المنتخبات والفرق استقبل 153 هدفًا في 130 مباراة، بواقع 1.17 هدف في المباراة الواحدة، حتى مع فرق كبيرة مثل بورتو استقبل الكثير من الأهداف (30 هدفًا في 22 مباراة فقط) والأمر نفسه مع نيجيريا والأهلي.
أفكار جوزيه بيسيرو وميزة المرونة
على الرغم من أن اتباع أسلوب لعب محدد أمر مفيد على المدى الطويل، إلا أن المرونة مهمة بشكل خاص عندما تذهب لتدريب منتخبات وأندية في قارات مختلفة وبأفكار مختلفة وبتشكيلات مختلفة.
أهم ميزة في بيسيرو أنه مدرب مرن، مع نيجيريا ختم مسيرته باللعب 3-4-3 لكنه قبل ذلك كان يلعب بطريقة 4-4-2 وهي طريقة اشتهر بها، باستخدام أوسيمين وإيهاناتشو كثنائي هجومي، وهذه الطريقة حقق بها نجاحًا مع سبورتينغ لشبونة، ومع الأهلي لجأ لطريقة 4-3-3.
قد يغير المدير الفني البرتغالي بعض أساليبه التدريبية مع مرور الوقت وبالتعرف على فريقه بشكل أفضل.
الأسلوب التكتيكي (الطريق الأول): أسلوب الطريق الأول هو نوع من كرة القدم يعتمد على تخطي مرحلة بناء الهجمة والتركيز على إدخال الكرة إلى منطقة الخصم بأسرع ما يمكن.
يتم استخدامه بشكل أساسي عندما لا يمتلك الفريق الأدوات اللازمة لمجاراة الخصم في خط الوسط. ضد المكسيك والإكوادور وإلى حد ما سيراليون (تغير في الشوط الثاني عندما دخل إيتيبو)، اعتمد بيسيرو على الطريق الأول لفترات طويلة.
كيف سيلعب بيسيرو مع الزمالك؟
بيسيرو مدرب مرن كما ذكرنا في الفقرة السابقة وليس بالمدرب الثوري، وهو سيعتمد على الطريقة التي تناسب إمكانات لاعبيه، وبما أن الزمالك يعتمد حاليًا على طريقة 4-2-3-1 وهي تحتوي أبرز لاعبيه، فمن المتوقع أن يواصل الاعتماد عليها.
لكن هناك فكرة ثانية قد تحدث كما فعل مع الأهلي، وهو تطبيق سياسة ملء الفريق بصناع اللعب، ففي فترته مع الأهلي كان يعتمد على لاعب وسط دفاعي واحد (أحمد فتحي أو حسام عاشور) وثنائي من صناع اللعب في العمق عبد الله السعيد وحسام غالي وفي بعض المباريات لعب أحمد حمدي لاعب الزمالك الحالي، مع وضع مؤمن زكريا ووليد سليمان كجناحين حول المهاجم الغابوني إيفونا.
قد يحدث هذا الشكل بتقدم عبد الله السعيد ليكون إلى جانب ناصر ماهر أو أحمد حمدي ومن خلفهم محمود جهاد أو دونغا، لكن بيسيرو يحب الأجنحة السريعة، وهنا قد يأتي دور أحمد الجفالي على حساب مصطفى شلبي في الجناح الأيسر.