بولبابة الهرابي
قبل أربع سنوات وصل الغامبي موسى جوارا إلى إيطاليا بطريقة غير شرعية عبر مراكب الموت، التي تنقل المهاجرين الأفارقة خلسة إلى دول أوروبية مثل إيطاليا وإسبانيا. وصل الفتى القاصر موسى جوارا إلى إيطاليا في عام 2016 على متن قارب، وكان حينها وحيداً دون مرافق مغامراً بحياته، حالماً بمستقبل أفضل في إيطاليا، لكنه لم يكن يتوقع أن تغير العائلة الجديدة وكرة القدم حياته رأساً على عقب بهذا الشكل.
سجَّل المهاجم الغامبي البالغ من العمر 18 عاماً هدفه الأول مع بولونيا في الدقيقة 74 ضد إنتر بالدوري الإيطالي، إنه هدف أسعد الفتى الغامبي كثيراً، وأنساه -ولو لحين- طفولة قاسية وشريط رحلة بعيدة نحو إيطاليا كادت أن تنهي حياته وسط البحر الأبيض المتوسط، وتضع حداً لأحلامه البسيطة، وهي العيش بكرامة.
طفولة قاسية.. وتمرد على القدر
ولد موسى جوارا في عام 2001، وتربى يتيماً مع جده قبل أن يشتد عوده قليلاً ويقرر السفر إلى أوروبا بحثاً عن مستقبل أكثر إشراقًا. وصل جوارا إلى إيطاليا عندما كان في سن 15 عاماً فقط، نزل على سواحل صقلية بعد عبوره البحر الأبيض المتوسط على متن قارب برفقة مهاجرين آخرين غير شرعيين. قضى الفتى الصغير بعض الوقت في روتي في مقاطعة بوتينزا، قبل أن يكتشف شغفه بكرة القدم من قبل فيتانتونيو سوما مدرب فريق فيرتوس أفيليانو (المنتمي لدوري الهواة)، الذي قرر فيما بعد تبني الفتى الغامبي، وتكفل مع زوجته بحضانته بصفة قانونية.
تفتقت مواهب الغامبي الكروية سريعاً، وخلال بطولة للشباب تقام سنوياً في توسكانا أدار الفتى رقاب أندية عدة؛ منها: فريق تورنيو دي فياريجيو، ونادي كييفو فيرونا الذي كان أول نادٍ يراهن على موهبة هذا الفتى. وسجّل جوارا في تلك البطولة ثلاثة أهداف، وصنفته صحيفة The Guardian's Next Generation عام 2018 ضمن أفضل المواهب الصاعدة في إيطاليا.
لم يكن موسى جوارا محظوظاً في بداية مسيرته الكروية؛ إذ طُرد سابقاً من ناديين، لكنه أصر وعاند على مواصلة المشوار ليحصل على فرصة لن تتكرر عندما انضم إلى نادي بولونيا، ولعب مع الفريق دون 19 عاماً، وسرعان ما كسب ثقة المدرب الصربي سينسيا ميهايلوفيتش، الذي ضمه للفريق الأول وهو في سن الثامنة عشرة، وفي ثاني مشاركة له بمسابقة الدوري الإيطالي مع الفريق الأول تمكّن جوارا من تسجيل الهدف الأول له في مشواره بصفته لاعباً محترفاً، واضعاً نفسه على الطريق الصحيح لتحقيق بقية الأهداف الحياتية التي حلم بها، وهو قادم إلى إيطاليا في مركب الموت قبل سنوات.