تكتسي مباراة تونس ومالي لحساب الجولة الثانية من دور المجموعات في كأس أمم أفريقيا 2024، المقامة حاليًا بكوت ديفوار، أهمية قصوى وصبغة مصيرية، لأنّ السقوط فيها سيساوي بشكل كبير مغادرة "الكان" منذ الدور الأول، وهو ما يعني بصم زملاء القائد يوسف المساكني، على واحدة من أسوأ مشاركاتهم الـ21 القارية حتى الآن.
وسيسعى أبناء المدرب جلال القادري في مباراة تونس ومالي إلى الصراع بقوة من أجل الإبقاء على حظوظهم، التي تلقّت ضربة في مقتل بعد تكبّدهم خسارة افتتاحية مخجلة أمام منتخب ناميبيا بهدف نظيف، أشعلت نيران النقد اللاذع من الملاحظين والجماهير الرياضية في وجه بطل نسخة 2004.
وقبل التفكير مليًا في مباراة تونس ومالي، وبشأن الخطة التي ستسمح لـ"نسور قرطاج" بالخروج بنتيجة إيجابية أمام منتخب مميّز يعجّ بالمواهب، وجبت قبل ذلك، مراجعة الهفوات الفادحة والهنّات الواضحة، التي لاحت في خطوط الفريق في المباراة "الفضيحة" أمام "المحاربين الشجعان".
رقم كارثي لـ"نسور قرطاج" قبل موعد تونس ومالي
أفرزت مهزلة ملعب "أمادون غون كوليبالي" والسقوط المدوّي أمام ناميبيا في كورهوغو، جملة من الأرقام السلبية، ومن بينها إحصائية كارثية، بوّأت "النسور" الصدارة بين منتخبات الكان، قبل مباراة تونس ومالي الحاسمة.
تونس ومالي ستكون موقعة معقّدة جدًا على أبناء القادري، وما يمكن أن يجعلها أكثر تعقيدًا إحصائية مخيفة تمثّلت في أنّ منتخب تونس هو الأكثر منحًا للتمريرات الخاطئة من بين جميع منتخبات "الكان" في المرحلة الأولى لدور المجموعات.
وحسب منصة "سوفاسكور"، تؤشّر الأرقام إلى بلوغ لاعبي تونس إجمالي 443 تمريرة في مباراة ناميبيا الافتتاحية، منها 339 تمريرة ناجحة و104 أخرى خاطئة، وهو ما يمكن وصفه بالرقم "المُفزع" للطاقم الفني، خاصة قبل مباراة تونس ومالي، التي ستحدّد بشكل كبير بوصلة المنتخب في هذا المعترك القاري.
ما يجعل هذا الرقم السلبي مخيفًا أكثر قبل مباراة تونس ومالي القادمة، هو امتلاك الأخير نخبة من العناصر الموهوبة فنيًّا، لا سيما في خط الوسط، الذي يقوده أمادو حيدارا، مايسترو لايبزيغ الألماني، علاوة على أسماء أخرى لافتة أوروبيًّاً، على غرار إيف بيسوما (توتنهام هوتسبير الإنجليزي) وأداما تراوري (هال سيتي) وبوبكار تراوري (ولفرهامبتون) ومحمد كامارا (موناكو الفرنسي) والمشهور أفريقيًا أليو ديانغ، نجم الأهلي المصري.
رقم سلبي آخر يزيد ارتباك التونسيين
رغم المردود الشاحب أمام ناميبيا باستثناء بعض التحسن في الشوط الثاني، فأنّ منتخب تونس، تفوّق على منافسه المتواضع في بعض الأرقام التي لم تشكّل فرقًا، وهي تلك التي تخص نسبة الاستحواذ على الكرة (61٪) وعدد التمريرات الناجحة (340 تمريرة) والركنيات (8 مقابل 7).
هذا التفوّق "العقيم"، الذي لم يكن له صدى على نتيجة اللقاء، حمل بين طياته تفوّقًا ناميبيا في إحصائية لافتة ستزيد من مخاوف زملاء منتصر الطالبي قبل موقعة تونس ومالي.
تُبرز الإحصائية وبشكل غريب تفوّق الناميبيين في التسديدات على المرمى، بـ13 تسديدة منها 6 مؤطّرة بين الخشبات الثلاثة، في مقابل 10 تسديدات لتونس (منها 4 فقط مؤطّرة)، كما تفوّق "المحاربون الشجعان" أيضاً على مستوى الفرص الخطيرة (4 مقابل 3 لتونس)، ويتوّج كل هذا قائد المنتخب ونجم ماميلودي صن داونز المعروف، بيتر شالوليلي، الذي كان الأكثر تهديدًا لمرمى الحارس المتألق، البشير بن سعيد، من خلال 6 تسديدات كاملة.
أرقام بمثابة مؤشرات سلبية للغاية، ولا تبشّر بما هو قادم، لا سيما فيما يتعلق بمباراة تونس ومالي، التي ستكون متحفّزة بفنّيات مهاجميها المميّزين، لاسين سينايوكو، محترف أوكسير الفرنسي وصاحب الهدف الثاني في مباراة جنوب أفريقيا، وسيكو كويتا، مهاجم ريد بول سالزبورغ النمساوي.
أرقام سلبية عديدة أفرزها السقوط الصادم أمام ناميبيا في الجولة الأولى من هذه الكان، سيكون على المدرب القادري معالجتها قبل الامتحان العسير أمام "نسور مالي" السبت القادم، إذا ما أراد الإقامة لمدة أطول على أراضي كوت ديفوار.