نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية قبل أيام قليلة تقريراً مفصلاً مثيراً حول مجموعات الألتراس في مدينة ميلانو، وكيف أنها كانت لسنوات طويلة تتعامل مع المافيا وتُدار من طرفها، وهو التقرير الذي لقي اهتماماً من الإعلام الكتالوني تزامناً مع المباراة المنتظرة بين إنتر ميلان وبرشلونة ضمن نصف نهائي دوري أبطال أوروبا.
وحصلت الصحيفة الأمريكية ذائعة الصيت في العالم على وثائق ومقابلات صحفية لساعات، من أجل معرفة كيف تعمل مجموعات الألتراس وعلاقتها التاريخية بالمافيا، وكيف تفرض رأيها على أنديتها في الوقت الذي تحول فيه عملاقا لومبارديا إنتر ميلان وآيه سي ميلان للملكية الأمريكية.
ألتراس إنتر ميلان.. هوية سياسية وتجارة ممنوعات ضخمة
وقالت الصحيفة إن مجموعات المشجعين في إيطاليا، المعروفة باسم "ألتراس"، هي هوية سياسية ونشاط تجاري ضخم، ناهيك عن كونها الفئة الأكثر صخبا في الملاعب، لتؤكد أن قادتها هم أصحاب نفوذ مهمون مستغلون الانتماء الكبير من طرف الجماهير لأنديتهم، لتكشف بعد تحقيق معمق امتلاك بعض أعضاء المجموعات لعلاقات مع نخب سياسية، فيما يُعتبر آخرون تجار مخدرات كباراً.
وعرّج التقرير حول الغموض الذي كان يُحاط باثنين من قادة "كورفا نورد" المشجعة لنادي إنتر ميلان، أولهما أنطونيو بيلوكو، وهو رجل قصير يبلغ من العمر 36 عاماً، والثاني اسمه أندريا بيريتا صاحب الـ 49 عاماً والذي يملك هيبة كبيرة جداً في المدرج الشمالي لملعب جوزيبي مياتزا، واللذين كانا يعملان لصالح المافيا الإيطالية وحوّلا كل شيء يتعلق بمباريات إنتر ميلان إلى مصدر دخل للجريمة المنظمة.
ورغم أنهما ينتميان إلى فريق واحد وألتراس واحد، قُتِل بيلوكو بـ21 طعنة من بيريتا الذي أُصيب بدوره برصاصة في ساقه في أثناء الاشتباك بينهما، لتبدأ عملية تحقيق كبيرة مع بيريتا الذي كشف الكثير من الأسرار حول استحواذ المجرمين والمافيا على مدرج واحد من أشهر فرق العالم.
قائد ألتراس ميلان هرّب طنّين من المخدرات ولديه مصالح مع "الإنتريستا"
ولم يقتصر الأمر على الإنتر، بل إن التحقيقات كشفت أن قادة المدرج الجنوبي المشجع لنادي ميلان كانوا يملكون علاقات قوية مع المافيا أيضا، وعلى رأسها لوكا لوتشي الذي كان رئيس ألتراس "الروسونيري"، والذي يُلقب في الأوساط الجماهيرية بـ "الجوكر"، حتى إنه كان يملك علاقات تجارية مع أعضاء ألتراس الفريق المنافس إنتر ميلان.
وكشفت التحقيقات، أن لوتشي كانت له علاقة مباشرة بالجريمة المنظمة، حتى إنه قام بتهريب طنين من الكوكايين من أمريكا الجنوبية إلى إيطاليا سنة 2019 وكان يتعامل مع مجموعات الألتراس التابعة لـفريق "النيراتزوري"، وهو ما أكده مارسيلو فيولا المدعي العام الأول في ميلان حين قال: "تشير التحقيقات إلى أن زعيمي مجموعتي المشجعين كانت تربطهما علاقة غير عدائية لتعظيم الأرباح غير المشروعة".
وتناول تقرير الصحيفة الأمريكية، الكثير من التفاصيل حول الأعمال الإجرامية التي يتورط فيها أعضاء الألتراس، غير أن نفوذ هؤلاء لم يصل إلى غرف ملابس الفريقين ولم ينجح في التأثير على النتائج، رغم تطويره لقنوات الاتصال مع اللاعبين والمدربين والمسؤولين، في تصادم مذهل بين عالمين مختلفين تماماً.
وفي الوقت الذي يشير التقرير المثير، إلى أن ليل مدينة الموضة ميلانو ليس كنهارها، تبقى جماهير الإنتر وميلان خصوصاً، والجماهير الإيطالية عموماً من بين أكثر الجماهير التي تقدم أجواء تشجيعية فريدة من نوعها، وهي الأجواء التي فقدها الكثير من ملاعب الفرق الكبرى بعد سيطرة السياح على مدرجاتها، ما جعلها مجرد مسارح للمشاهدة وليس مدرجات للتشجيع.