قرر النادي الإفريقي التونسي، يوم الثلاثاء، وبشكل مفاجئ، إقالة المدير الفني محمد الساحلي من منصبه، وذلك بعد فترة قصيرة فقط من تعيينه خلفاً للفرنسي ديفيد بيتوني، الذي أقيل أيضاً خلال وقت سابق.
وجاء القرار بعد سلسلة من التطورات المثيرة داخل أروقة النادي الإفريقي مؤخراً، حيث أكد محمد الشافعي رئيس الهيئة العليا للرقابة المالية والإستراتيجية، أن الإقالة جاءت على خلفية خطاب ألقاه الساحلي أمام اللاعبين.
وحسب الشافعي، تضمّن الخطاب انتقادات مباشرة للإدارة، وهو ما اعتبرته الهيئة "تجاوزاً مرفوضاً"، وقال عبر حسابه الرسمي على موقع إنستغرام: "لن يستخدم أحد اسمي ولا دعمي ولا قربي من أي أحد، ذريعة لزرع الفوضى أو التفرقة".
أسباب إقالة محمد الساحلي من تدريب النادي الإفريقي التونسي
لكن الأسباب لم تقتصر على الخطاب فحسب، إذ علم موقع winwin من مصادر مطلعة أن إدارة الفريق حصلت على تسجيل صوتي يُنسب إلى الساحلي، يعبر فيه عن استعداده لفسخ عقده مع النادي والتوجه لتولي قيادة أحد أندية الدوري المغربي.
وأثار هذا التصرف علامات استفهام كبيرة لدى إدارة النادي حول التزامه مع الفريق، خاصةً مع بدء العد التنازلي لانطلاقة منافسات الموسم الجديد.
كما ذكرت المصادر نفسها أن إدارة الإفريقي تملك معطيات حول تواطؤ الساحلي في صفقة المهاجم أحمد بوعصيدة، الذي كان قريبا من التوقيع للنادي قادما من نجم المتلوي، قبل أن ينتقل في النهاية إلى الجار والغريم الترجي الرياضي.
وأشارت المعطيات إلى أن الساحلي جلس مع وكلاء اللاعب دون علم إدارة الإفريقي، وتخاذل في حسم الصفقة، ما فتح المجال أمام الترجي للتدخل وخطف اللاعب.
وتزامنت هذه التطورات مع توتر واضح بين الساحلي وعدد من لاعبي الفريق، وتراجع في مستوى الحصص التدريبية، التي وصفتها مصادر داخل النادي بأنها "ضعيفة" من الناحيتين الفنية والتكتيكية مع قرب الموسم الجديد 2025-2026.
كما شهدت العلاقة بينه وبين المدير التنفيذي مهدي ميلاد توتراً متزايداً، ما أفضى إلى قناعة داخل الإدارة بضرورة إنهاء تعاقده خلال أقرب وقت ممكن.
وكان الإفريقي قد نفى في وقت سابق وجود أي نية لتغيير الجهاز الفني، لكن الضغط الداخلي والتسريبات المتتالية، وعلى رأسها التسجيل الصوتي وكذلك صفقة بوعصيدة، كلها أمور جعلت القرار نهائيًا ولا رجعة فيه.
ويُنتظر أن تعلن إدارة النادي عن هوية المدرب الجديد خلال الأيام القليلة المقبلة، في إطار سعيها لتصحيح المسار سريعاً، خاصة بعد موسم مخيب للآمال أنهاه الفريق في المركز الرابع، وخرج خلاله من ربع نهائي كأس تونس على يد الاتحاد المنستيري.