كانت بداية ألمانيا في البطولات الكبرى مؤخرًا سيئة، حيث خسر مباراته الافتتاحية في آخر ثلاث بطولات كبرى، لكنه اليوم أرسل رسالة كبيرة لمنافسيه على لقب يورو 2024 بفوز ساحق بخمسة أهداف مقابل هدف على حساب إسكتلندا.
وبذلك يكون المنتخب الألماني قد حقق أكبر فوز لدولة مضيفة في مباراتها الافتتاحية خلال بطولة أوروبا، وأكبر فوز له على الإطلاق في بطولة أوروبا، في المقابل تلقت إسكتلندا أكبر هزيمة لها في بطولة دولية كبرى منذ خسارتها 7-0 أمام أوروغواي في كأس العالم 1954.
وأصبح المدرب يوليان ناغلسمان ثاني مدرب فقط يفوز بفارق 4+ أهداف في أول مباراة له خلال بطولة أوروبا، إلى جانب لارس لاجرباك في عام 2004 (السويد 5-0 بلغاريا).
خطة ألمانيا لتمزيق دفاعات إسكتلندا
لعبت إسكتلندا بخماسي في الخط الدفاعي، وهذه طريقة استخدمتها كثيرًا في التصفيات وفي الآونة الأخيرة، لكن ألمانيا كانت لديها الطريقة لتمزيق الدفاع الإسكتلندي.
الفكرة واضحة للغاية، أن تجعل الملعب أوسع على الخصم، بحيث تجعل الجناحين جمال موسيالا وفلوريان فيرتز يلعبان للداخل، ومع وجود إيلكاي غوندوغان الذي يلعب كمهاجم متأخر.
في هذه الحالة ومع صعود الظهيرين ماكسيميليان ميتلشتات وجوشوا كيميتش، سيتم خلق المساحات في دفاعات إسكتلندا، وهذا ما حدث.
في أول هدفين تتضح بشدة هذه الفكرة، حيث سجل فيرتز وموسيالا من عمق الملعب، وتظهر خريطة التمركز أعلاه أنهما لعبا للداخل أكثر من اللعب بشكل عرضي وهو ما أحبط الدفاع الإسكتلندي.
وبأهداف فلوريان فيرتز (21 عامًا و42 يومًا) وجمال موسيالا (21 عامًا و109 أيام)، أصبحت ألمانيا أول دولة في تاريخ البطولة الأوروبية يسجل لها لاعبان يبلغان من العمر 21 عامًا أو أقل هدفين في نفس المباراة.
دور كروس وغوندوغان
أكمل توني كروس 99% من تمريراته في هذه المباراة (101/102)؛ أعلى معدل إتمام لأي لاعب مرر أكثر من 100 تمريرة في إحدى مباريات اليورو (منذ عام 1980).
تمريرات كروس لم تكن جانبية أو غير مؤثرة، حيث خلق 4 تمريرات مفتاحية وهو العدد الأكبر رفقة جوشوا كيميتش، وهناك أكثر من 35 تمريرة كسرت خطوط الضغط لإسكتلندا.
تراجع إلى العمق وسيطر على المباراة بأكملها، وكاد يخطئ في التمريرة. وبدأت كراته الأمامية الحاسمة بالتحركات التي أدت إلى تسجيل الهدفين الأولين.
ركض كروس 8.6 كيلومتر في هذه المباراة وغطى مساحات واسعة، ونظرًا لأن إسكتلندا تستخدم الاندفاع البدني، فإن كروس وغوندوغان تحديدًا مع السيطرة على الكرة جعلا المواجهة تأخذ بعدًا جديدًا.
في المقابل كان دور غوندوغان مركبًا بين صانع الألعاب والمهاجم الثاني. ولم يكن لدى إسكتلندا أي فكرة عن مكان وجود قائد ألمانيا عندما كان يتخذ مواقعه بين الخط. دوران وتمريرة رائعة أدت إلى هدف موسيالا، وحصل أيضًا على ركلة الجزاء التي سجل منها كاي هافيرتز.
استسلام القلوب الشجاعة
بدأت إسكتلندا هذه المباراة كما لو كانت تتوقع الهزيمة، كانت المفاجأة الأكبر في إسكتلندا في عدم الاعتماد على بيلي غيلمور، ولم يكن مفاجئًا عدم قدرتها على الاحتفاظ بالكرة!
إسكلتندا فشلت في كل شيء تقريبًا، لا تسديدات على المرمى، ولم تصل أي كرة للمهاجم تشي أدامس، حتى وجود 5 مدافعين في الخلف لم يؤمِّن الفريق، وظهرت مساحات أمام خط الدفاع وتم تسجيل هدفين بنفس الطريقة عن طريق إيمري كان وفيرتز.
يكفي القول إن إسكتلندا لمست الكرة في منطقة جزاء ألمانيا مرتين فقط، ورغم التأخر الكبير، ظلت تلعب بخمسة مدافعين في الدفاع، وهو أمر غريب. عادةً ما تلجأ الفرق للعب بطريقة 4-4-1 عندما يكون عدد اللاعبين أقل من عشرة لاعبين، لذلك وجد كريستي ومكتوميناي وماكجين صعوبة في التقدم للأمام.