ينتهج باريس سان جيرمان أسلوبًا ذكيًا في تنفيذ ركلة البداية، عبر التخلص من الكرة وإخراجها إلى ركلة تماس لصالح الخصم في الثلث الأخير من الملعب، وهو أسلوب متبّع مؤخرًا من المدرب الإسباني لويس إنريكي.
عندما يكون سان جيرمان الطرف الذي يبدأ المباراة، فإن أول تمريرة تكون خاطئة -عن عمد- وتحديدًا يقوم فيتينيا بهذه العملية، حيث يطيح بالكرة إلى رمية تماس بالقرب من مرمى الخصم.
باريس والبدايات القوية
يمكن استنباط عدة أهداف من هذه العملية، فمن الناحية التكتيكية يندفع لاعبو باريس سان جيرمان بسرعة وكثافة لتطبيق الضغط العالي على الخصم منذ الثانية الأولى في مناطق خطرة بالقرب من المرمى، ما يمثل فرصًا تهديفية محتملة للفريق الباريسي حال أخطأ الخصم في التمركز أو التمرير.
ومن الناحية الذهنية، يريد المدرب إنريكي أخذ الضربة الاستباقية وإنهاك الخصم نفسيًا مبكرًا، من خلال اللعب على وتر رد الفعل واغتنام الأخطاء بسرعة ودقة وتحويلها لأهداف حاسمة، ما يحقق بداية قوية للاعبي الباريسي، بل يجعلهم متفوقين على الخصم ذهنيًا برباطة جأش فورية.
عادة يخرج اللاعبون الكرة لركلة تماس لصالح الخصم، بهدف إضاعة الوقت في الدقائق الأخيرة، لكن مع باريس سان جيرمان، يبدو الأمر مختلفًا تمامًا، فهم يمنحون الخصم الكرة من أجل استرجاعها مرة أخرى.
كيف بدأت الفكرة؟
يقول المدرب إنريكي إنه استلهم الفكرة من فريق أولمبيك ليون الموسم الماضي في إحدى مباريات الدوري الفرنسي، وأوضح أنه يحب التطور والتعايش مع متطلبات كرة القدم الحديثة.
بدا أن الفريق الباريسي ضعيف الإنتاجية في الأشواط الأولى خلال أول 18 شهرًا منذ تعيين إنريكي، حيث سجل أهدافًا بالفترة الأولى في 6 مباريات فقط من أصل 19 بمسابقة دوري أبطال أوروبا.
من هذا المنطلق، قرر المدرب الإسباني أخذ الأسبقية على خصمه في الشوط الأول، وعدم انتظار الشوط الثاني لحسم الأمور، وكانت إحدى طرقه ركل الكرة خارج الملعب في ضربة البداية.
كيف استفاد باريس من فكرة إنريكي؟
سرعان ما نجح لاعبو سان جيرمان في ترجمة فكرة إنريكي إلى واقع ملموس ناجح، حيث أحرز الفريق أهدافًا في الدقائق العشرين الأولى، في 9 من آخر 17 مباراة في دوري أبطال أوروبا وكأس العالم للأندية.
نمت حصيلة الفريق التهديفية في الأشواط الأولى بوضوح مؤخرًا، ليس كذلك فحسب، بل في مباريات مصيرية وهامة مثل نهائي كأس فرنسا ونهائي دوري أبطال أوروبا ونصف نهائي كأس العالم للأندية.
يقول المدرب إنريكي عن أهمية البداية القوية والتسجيل المبكر: "في المباريات الكبرى، يمكن أن تنقلب الأمور رأسًا على عقب بمجرد تسجيل الهدف الأول، لقد عايشت هذه السيناريوهات".
في نهائي كأس فرنسا ضد ريمس، سجل باريس هدفين في أول 3 دقائق واستمرت سطوته ليفوز في نهاية المطاف 3-0، وفي نهائي أبطال أوروبا سجل هدفين في أول 20 دقيقة وعانق الكأس بانتصار 5-0 ضد إنتر ميلان.
وفي نصف نهائي كأس العالم للأندية 2025 دك الباريسيون شباك ريال مدريد بثلاثة أهداف متتالية في أول 24 دقيقة، ما حسم الأمور تمامًا ومهد لانتصار تاريخي وكبير برباعية نظيفة مع نهاية المباراة.