كان النزال الأخير في الدوري الإنجليزي الممتاز بين يورغن كلوب وبيب غوارديولا على مستوى التوقعات في مباراة محتدمة انتهت بتعادل ليفربول ومانشستر سيتي بهدفٍ في كل شبكة.
أرسنال كان المستفيد الأكبر من هذه النتيجة، حيث اعتلى صدارة ترتيب جدول الدوري الإنجليزي الممتاز، متقدمًا على ليفربول صاحب المركز الثاني بفارق الأهداف، بينما يتأخر مانشستر سيتي بنقطة واحدة في المركز الثالث.
الركنية المتفق عليها
سجل مانشستر سيتي هدفه الأول في الدقيقة (24) من ركلة ركنية متفق عليها، تم تنفيذها بأفضل ما يُمكن وبإتقان تام.
أولاً يجب الحديث عن براعة كيفن دي بروين في تنفيذ الركنية واستغلال جون ستونز إيّاها، لكن العمل الأكبر وقع على ناثان آكي في قيامه بحجز أليكسيس ماك أليستر ليعطي ستونز الحرية في تسجيلها.
عمل رائع متفق عليه، وهذا هو أول هدف يسجله السيتي من كرة ثابتة على ملعب "أنفيلد" في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2011 عندما سجل فينسنت كومباني من ركنية أيضًا.
قبل مباراة اليوم، كان السيتي قد سجل أهدافه الـ15 السابقة خارج أرضه ضد ليفربول في المسابقة من اللعب المفتوح، وهو ما يعزز مرة أخرى قيمة الكرات الثابتة.
لماذا اختفى فيل فودين؟
أهم أوراق غوارديولا الرابحة تمثلت في فيل فودين المتوهج في الفترة الأخيرة بأهدافه وتمريراته الحاسمة كان آخرها في ديربي مانشستر.
ركض الدولي الإنجليزي كثيرًا لكنه فشل في تقديم أي مساهمة كبيرة في هجوم السيتي وبخلاف تسديدة واحدة تصدى لها الحارس كويمين كيلهير في الشوط الثاني، لم يقدم فودين الكثير.
فودين اليوم كان صاحب أسوأ تقييم ربما بين لاعبي مانشستر سيتي ونجح كلوب في تحييده تمامًا بطريقتين.
الطريقة الأولى هو حرمانه من أي مساحة أو فرصة للعب بوجهه لمرمى ليفربول. في كل مرة كان يتسلم فيها فودين الكرة، كان يجد ضغطًا شرسًا وقويًا، ومحاولة إغلاق قدمه اليسرى المفضلة وجعله يلعب على قدمه اليمنى الأضعف.
الحارس كيلهير تفوق عليه أيضًا في أكثر من كرة مباشرة بينهما.
ليفربول سيعض أنامل الندم
سيبقى ليفربول يتساءل (ماذا لو؟) بعد إهدار عدد كبير من الفرص في الشوط الثاني ومرة أخرى يعيبهم سوء اللمسة الأخيرة.
يكفي القول إن ليفربول سدد 19 تسديدة في مباراة اليوم ضد مانشستر سيتي، وهو أكبر عدد له في مباراة بالدوري الممتاز ضد سيتيزنس منذ فبراير/ شباط 2013 عندما سدد 22 مرة.
12 تسديدة من تسديدات ليفربول كانت في الشوط الثاني، وهو أكبر عدد واجهه مانشستر سيتي بعد نهاية الشوط الأول في مباراة بالدوري منذ مايو/ أيار 2021.
خريطة الأهداف المتوقعة أعلاه توضح بشكل لا لبس فيه أن ليفربول في الشوط الثاني كان أقرب للتسجيل في كل مرة، لتنتهي المباراة والأهداف المتوقعة لليفربول (2:46) مقابل (1:61) هدفًا لمانشستر سيتي.
داروين نونيز الطيب والشرير
داروين نونيز هو الشرير، لأنه يتحمل جزءًا من مسؤولية هدف مانشستر سيتي لأنه كان اللاعب المكلف برقابة جون ستونز، إذ ترك الأخير يتحرك بمنتهى الحرية ويقابل العرضية من الركنية ويسجل.
لكن نونيز هو الطيب أيضًا لأنه كسب ركلة الجزاء التي جاء منها هدف التعادل بتحرك ذكي وسريع.
لكن بخلاف هذا وذاك، عاب نونيز الكثير من السلبيات. حيث سقط في مصيدة التسلل 5 مرات وهو رقم مبالغ فيه إن دل على شيء يدل على أن اللاعب لم يكن في كامل تركيزه، لأن هذا هو العدد الأكبر لسقوط لاعب في مصيدة التسلل هذا الموسم، وهذه سلبية أصلاً في اللاعب.
حصل نونيز على تمريرة على طبق من ذهب من صلاح في بداية الشوط الثاني لكنه أرسل بالكرة بعيدًا، وأهدر فرصة محققة أخرى قبل خروجه.
سيطرة ليفربول كلوب تُرعب غوارديولا
عندما تجد غوارديولا يقوم بالتضحية بنجم وسطه وصانع ألعابه وعقله المفكر دي بروين، فهذا يخبرك بمدى سيطرة ليفربول كلوب وهيمنته في الشوط الثاني.
دي بروين كان واضحًا عليه الغضب بعد استبداله؛ لكن غوارديولا لم يجد أي طريقة لمجاراة ليفربول في معركة الوسط سوى التضحية بلاعب هجومي مع إضافة ماتيو كوفاتشيتش المنضبط أكثر دفاعيًَا.
هذه إشارة واضحة لما كان عليه سيناريو الشوط الثاني، كلوب الذي يعرف أكثر من أي مدرب آخر كيف يهزم غوارديولا، جعل الأخير يلجأ إلى الدفاع والفاولات التكتيكية لإيقاف عنفوان ليفربول.