يلتقي نادي برشلونة وبوروسيا دورتموند مساء اليوم الأربعاء، في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، في مباراة ستكون خاصة بالنسبة لهداف النادي الكتالوني روبرت ليفاندوفسكي الذي يواجه الفريق الذي لمع معه وأصبح أكثر المهاجمين فتكًا في كرة القدم الحديثة.
مع أن المشاعر قد تكون متأججة نظرًا لتاريخه مع الفريق الألماني، إلا أن المهاجم البولندي نادرًا ما يُظهر أي عاطفة عند مواجهة فريقه السابق، وفي الواقع يصبح كابوسًا حقيقيًا له. في 27 مباراة ضد الفريق الأصفر والأسود، منها 26 مباراة مع بايرن ميونخ، سجل ليفاندوفسكي 27 هدفًا وفاز في 20 مباراة مع الفريق البافاري.
ومثل ليفاندوفسكي، يتمتع المدرب الألماني هانزي فليك أيضًا بسجل رائع ضد عملاق البوندسليغا. في الواقع، لم يخسر المدرب أيًا من مواجهاته الست مع دورتموند حتى الآن، وسيسعى هو وليفا إلى مواصلة هذا النهج.
قبل فتراته المميزة مع بايرن ميونخ وبرشلونة، لعب ليفاندوفسكي 187 مباراة مع دورتموند، مسجلًا 103 أهداف ومقدمًا 42 تمريرة حاسمة. ومنذ انطلاقته مع بوروسيا دورتموند، لم يسجل أقل من 17 هدفًا في أي موسم.
كيف خدم غوارديولا برشلونة في تطور ليفاندوفسكي؟
عندما نتحدث عن الأهداف بالنسبة لليفاندوفسكي فالأمر لا يحتاج لحديث مطول، نحن نتحدث عن لاعب سجل أكثر من 700 هدف في مسيرته، لكن الجانب الآخر من أسلوب اللاعب والذي اتضح بشدة هذا الموسم هو دوره بدون كرة لخدمة زملائه، والفضل كل الفضل يعود إلى اسم واحد فقط؛ بيب غوارديولا.
انضمام البولندي إلى بايرن ميونخ في عام 2014 مثّل ترقية لخط الهجوم بمهاجم أعلى جودة من ماريو ماندزوكيتش. رغم أن الأخير سجل 18 هدفًا في موسم 2013-2014 وهو يلعب كصانع ألعاب، فإن ليفاندوفسكي سجل 17 هدفًا فقط. ومع ذلك، ركز غوارديولا على نقطة هامة بعيدًا عن الأهداف المسجلة.
ركز غوارديولا على أهمية النجم البولندي في اللعب والاستحواذ وأكد على أن هذا الشيء بنفس أهمية تسجيل الأهداف؛ لذلك تحول هداف برشلونة من مهاجم يقتصر دوره على إنهاء الهجمات، إلى مهاجم ينهي الهجمات ويشارك في اللعب.
| اللاعب | المباريات | الأهداف |
| روبرت ليفاندوفسكي | 44 | 38 |
| هاري كين | 40 | 34 |
| كيليان مبابي | 48 | 33 |
| عثمان ديمبيلي | 40 | 32 |
| محمد صلاح | 45 | 32 |
هذا الأمر يخدم برشلونة هذا الموسم مع تألق اللاعب؛ إذ إن جزءًا كبيرًا من النجاح الهجومي لا يعود فقط للحصيلة التهديفية الخارقة للمهاجم، بل أيضًا لتأثيره المستمر بدون كرة. الصورة أعلاه لهدف الفريق الكتالوني في مباراة ريال بيتيس، مما يبرز بعضًا مما يفعله ليفاندوفسكي.
خلال عملية بناء الهدف، ومع انتقال الجناح الأيمن لامين يامال إلى عمق الملعب، أدرك "ليفا" أن التمريرة الأفضل ليست له، بل إلى فيران توريس، المتمركز بين الخطوط. لذلك، غيّر موقعه لضمان تشتيت مدافعي بيتيس، مع الإشارة بيده إلى فيران توريس حتى ينتبه يامال ويمرر له. وبالفعل وصلت الكرة إلى توريس الذي مررها مباشرة إلى غافي وسجل الأخير هدفًا لفريقه برشلونة.
أصبح هذا الأسلوب سمة مميزة للبولندي هذا الموسم؛ إذ يرشد زملاءه بمهارة بشأن التمريرات المباشرة وتحركاتهم، ويقوم بدور كبير في إشغال مدافعي الخصم وفتح المساحات لزملائه، هذا الشيء قد لا يُترجَم بأرقام، لكنه يخدم برشلونة كسلاح سري.
ربما كان ليفاندوفسكي نفسه هو من يشغل هذه المساحات بين الخطوط، أما الآن فهو من يصنع هذه المساحة، ويجبر مدافعي الخصوم كثيرًا على أن يخرجوا من مراكزهم، ومع اعتماد برشلونة على اقتحام الجناحين يامال ورافينيا لعمق الملعب مع صعود الظهيرين، فإن الفجوات تظهر دائمًا.
بدا ليفاندوفسكي وكأنه قد تراجع من القمة بعد أن فقد بريقه في عام 2023، لكنه الآن استعاد مستواه المعهود، ليس فقط بالشيء الذي يجيده وهو تسجيل الأهداف، بل بخدمة الفريق بعمل تكتيكي مهم.