تأهل أرسنال إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا للمرة الثالثة في تاريخه بفوزه على ريال مدريد بنتيجة 2-1 في سانتياغو برنابيو في إياب ربع النهائي، محققًا فوزًا بنتيجة 5-1 في مجموع المباراتين، ليودع الريال -حامل اللقب- البطولة من الباب الصغير.
بعد فوزه في مباراة الذهاب بنتيجة 3-0، عزز أرسنال تفوقه في الدقيقة 65 بهدف رائع من بوكايو ساكا، لكن الريال عادل النتيجة بعد دقيقتين فقط عندما فاجأ فينيسيوس جونيور المدافع ويليام ساليبا، قبل أن يحسم غابرييل مارتينيلي النتيجة للمدفعجية في الوقت بدل الضائع من الشوط الثاني.
وبذلك لم يتعرض أرسنال للهزيمة في آخر 8 مباريات خاضها في دوري أبطال أوروبا، وهي أطول سلسلة مباريات له دون هزيمة في البطولة (منذ موسم 2004-2005 على الأقل).
العرضيات ومرحلة إفلاس ريال مدريد وأنشيلوتي
في ليلةٍ كان من المتوقع أن يتألق فيها كيليان مبابي وفينيسيوس جونيور وجود بيلينغهام وردريغو، فشلوا جميعًا في تقديم أداءٍ يُذكر، وهنا تحدثنا عن اعتماد النادي الملكي على الجودة الفردية أكثر من العمل الجماعي.
لكن هناك شيئاً يؤكد إفلاس ريال مدريد تمامًا، أن كل تركيزه كان على لعب العرضيات، وهو لا يخدم لاعبين من عينة مبابي وفينيسيوس من ذوي السرعات والهجوم الخاطف، إذ ليسا بمهاجمين طويلي القامة يمكنهما الفوز بتلك العرضيات.
| إجمالي العرضيات | 43 |
| العرضيات الصحيحة | 7 |
| دقة العرضيات | 16% |
اعتمد ريال مدريد على الدفع بالظهيرين متقدمين كما توضح الصور أعلاه، لإرسال العرضيات، وقد أرسل الريال 43 كرة عرضية في المباراة، أكثر من أي فريق آخر في أي مباراة في دوري أبطال أوروبا، لكن 7 كرات عرضية فقط هي التي نجح لاعبو الريال في أخذها بنسبة نجاح 16% فقط.
لا يُعرف عن ثلاثي هجوم النادي الملكي تميّزُهم في الكرات الهوائية، وإذا كان هناك من سيستفيد من هذا النهج، فهو جود بيلينغهام الطويل نسبيًا، وحتى ذلك بدا مبالغًا فيه. وفي ليلة أدرك فيها ريال مدريد حاجته إلى أداء قوي وثلاثة أهداف على الأقل، كان افتقارهم إلى السلاسة الهجومية مخيبًا للآمال بشكل ملحوظ.
قام مدافع أرسنال ويليام ساليبا بـ 12 تشتيتًا ضد ريال مدريد الليلة؛ وهو أكبر عدد من التشتيتات للاعب من أرسنال في مباراة بدوري أبطال أوروبا منذ بير ميرتساكر ضد بايرن ميونخ في مارس 2014 (12).
هذه المباراة تؤكد أن أنشيلوتي لا يمتلك أي حلول، والريال معه في أسوأ أحواله خسر 6 مباريات في هذه البطولة، بل علاوة على ذلك فهو لا يعرف قدرات لاعبيه ويجهل كيفية استغلالها، إذ إن فكرة الاعتماد على لعب العرضيات فقط تدل على وجوب عدم استمراره.
أرسنال.. هناك شخصية حقيقية أهم من شخصية البطل
دائمًا ما نسمع أن هناك شخصية البطل التي تكون حاضرة في مثل هذه المواقف، لكن ميكيل أرتيتا حسم الأمر، قال سنلعب للفوز على ريال مدريد في عقر داره, وهذا ما حدث، فأرسنال كان الفريق الأفضل بلا منازع في المباراتين، فيما لم يكن أنشيلوتي وفريقه على المستوى المطلوب في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم.
صحيح أن أرسنال تحمل فترة عصيبة في الشوط الأول خاصة بعد إهدار بوكايو ساكا ركلة جزاء، لكنه قدم أداءً بطوليًا، خاصة على المستوى الدفاعي بطريقة 4-4-2 بشكلها الدفاعي المميز، علمًا أن هذا شيء معروف عن أرسنال، فهو أحد أفضل الفرق الدفاعية في البطولة، والعبء الدفاعي لم يقع على عاتق المدافعين فقط، بل تراجع رايس وتوماس بارتي بشكل جيد لحماية رباعي الدفاع، فيما قدّم مارتن أوديغارد وحتى ميرينو دعمًا إضافيًا لهم.
على المستوى الفردي، كان يوريان تيمبر فاعلًا ضد فينيسيوس جونيور، أما لويس سكيلي ذو الـ18 عامًا فلعب بنضج يفوق عمره بكثير، وكذلك ديكلان رايس مع فواصل عروضه الرائعة قد حصل مرة أخرى على جائزة رجل المباراة. وكان جمهور أرسنال محقًا عندما هتف: "لقد جئتم لمشاهدة أرسنال وحسب".
وأسهم جناح أرسنال بوكايو ساكا بشكل مباشر في 15 هدفًا في 16 مباراة في دوري أبطال أوروبا مع النادي اللندني (تسعة أهداف وست تمريرات حاسمة). من بين اللاعبين الذين لعبوا أكثر من 1000 دقيقة مع المدفعجية، يمتلك ساكا أفضل معدل دقائق لكل هدف أو تمريرة حاسمة (87) في البطولة.
أرقام بعد المواجهة
تأهل أرسنال إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا للمرة الثالثة في تاريخه، بعد موسمي 2005-2006 و2008-2009. وبشكل عام، كانت هذه هي المرة الثلاثين التي يتأهل فيها فريق إنجليزي إلى الدور نصف النهائي في المسابقة، ولا يتفوق عليهم سوى الفرق الإسبانية (38 مرة).
جميع إقصاءات ريال مدريد الأربعة الأخيرة في دوري أبطال أوروبا كانت ضد فرق إنجليزية (مانشستر سيتي في موسمي 2019-2020 و2022-23، وتشيلسي في موسم 2020-21، وأرسنال في موسم 2024-25.
ميكيل أرتيتا، مدرب أرسنال، هو عاشر مدرب إسباني يصل إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، بعد المدربين الإيطاليين (11) الذين وصلوا لهذا الدور أكثر من أي جنسيات أخرى.