في واحدة من أفضل مباريات دوري أبطال أوروبا على الإطلاق -وربما مباريات كرة القدم عموماً- تأهل الإنتر للنهائي بفوزه على برشلونة 7-6 في مجموع المباراتين بعد فوزٍ مثير 4-3 في الوقت الإضافي في إيطاليا، لتصبح المباراة الأكثر تسجيلاً للأهداف في أدوار خروج المغلوب في دوري أبطال أوروبا في التاريخ.
ووصل إنتر ميلان إلى نهائي دوري أبطال أوروبا للمرة الثانية في المواسم الثلاثة الأخيرة، بعد أن حقق ذلك في موسم واحد فقط من أصل 17 موسمًا له في دوري أبطال أوروبا، وسيواجه إما باريس سان جيرمان أو أرسنال في النهائي في ميونخ لاحقًا هذا الشهر.
كيف نجح إنتر في تحقيق ذلك؟
ليلة أخرى مميزة لإنتر بقيادة سيموني إنزاغي الذي يؤكد مرة أخرى أنه مدرب من طينة الكبار ولثاني مرة يذهب لنهائي دوري أبطال أوروبا وبفطنة تكتيكية عبقرية منه في التعامل مع هانز فليك، خاصة في عملية الضغط والدفاع والتحولات، واللعب على نقاط ضعف برشلونة.
استفاد الإنتر من العامل البدني عندما جر المباراة لصراعات ثنائية مع لاعبي برشلونة الذين اتضح أنهم يُعانون ويفتقدون لخبرة التعامل مع مثل هذه الأمور.
مع وصول تشكيلة إنتر المتقدمة في السن إلى حافة الانهيار، اضطر إنزاغي إلى المخاطرة ببعض القرارات. لم تكن جميعها ناجحة، لكن إشراك لاوتارو أساسيًا وإشراك قلب الدفاع أتشيربي في الهجوم كانا ناجحين بالتأكيد! في الأخير إنجاز استثنائي بإقصاء برشلونة من مباراتين.
أراوخو نسي فن الدفاع
عانى برشلونة من أخطاء دفاعية فردية أكثر منها دفاع المنظومة، باو كوبارسي ارتكب خطأً متسبباً في ركلة جزاء إنتر عندما وضع مارتينيز جسده بينه وبين الكرة، لكنه على الأقل لاعب صغير وربما نتفهم الأخطاء منه، لكن رونالد أراوخو صاحب الخبرات يتحمل مسؤولية هدفين من أهداف الإنتر, حيث تلاعب به ماركوس تورام في كرة الهدف الرابع، ونجح المدافع أتشيربي في التفوق عليه رغم أنه ليس مهاجم في كرة هدف التعادل الثالث للإنتر.
سومر يتلاعب بقلة خبرة لاعبي برشلونة
لا أتخيل أن حارس مرمى استقبل ستة أهداف في مباراتي ذهاب وإياب، وكان في الوقت نفسه أفضل لاعب في الملعب، باختصار لأنه أنقذ ما لا يقل عن 3 أهداف محققين اليوم فقط، منهم تصويبة في الدقيقة 113 من لامين يامال أبعدها بأطراف أصابعه كادت أن تؤدي لهدف التعادل.
لكن هناك لقطة في الدقيقة 119 -أي في الوقت القاتل من المباراة وأشواطها الإضافية- تبرهن أنه حارس كبير وصلد، فعندما كان الإنتر يدافع بدفاع منطقة، كان يصرخ في زملائه للخروج من منطقة الجزاء حتى يتسنى له الخروج على الكرات دائمًا، هذا الموقف يشعرنا أن سومر "المخضرم" كان يتلاعب بقلة خبرات لاعبي برشلونة بهذا الطلب.
المدافعين واللمسة الهجومية الكبيرة
أداءٌ جبارٌ من المدافع المخضرم، فرانشيسكو أتشيربي على طرفي الملعب دفاعًا وهجومًا، وصاحب هدف التعادل، بلمسة لاعب لا يمكن أبدًا أن تقول عليه مدافعاً بل هو مهاجم مخضرم متمرس.
بداية عودة إنتر بالهدف الثالث كانت من كرة طويلة لم يكن من الواضح أنها ستسفر عن شيء. عندما استعاد ماركوس تورام الكرة الثانية، أخطأ في تمريرته، لكن دينزل دومفريس الذي لا يُقهر رفض الاستسلام وسرق الكرة وأرسل العرضية.
لم يكن قائد إنتر، لاوتارو مارتينيز، موجودًا في منطقة الجزاء ليحول عرضية دومفريس، حيث كان إنزاغي قد أخرج المهاجم، وقرر تحويل قلب الدفاع، فرانشيسكو أتشيربي، إلى قلب هجوم وضغط على استئناف اللعب مع اقتراب المباراة من نهايتها.
أتشيربي، البالغ من العمر 37 عامًا، أظهر أن هناك سمة جديدة في أوروبا هذا الموسم بلمسة المدافعين الهجومية المميزة عندما يتحولون إلى الهجوم مثلما فعل قلب دفاع مانشستر يونايتد هاري ماغواير في الدوري الأوروبي وأمام ليون بهدفه القاتل.
محاولات لامين يامال والأهداف المتوقعة
يُحسب لبرشلونة بفريق صغير أنه قاتل كما فعل دائمًا، ومثلما فعل أمام ريال مدريد في نهائي الكأس، عاد بالنتيجة بعد التأخر بهدفين للتفوق بثلاثية، لكن خانت الفريق الأخطاء الدفاعية التي أشرنا إليها. لكنه هجوميًا وصل وحاول وحقق معدل 2.73 هدف متوقع، مسجلاً ثلاثة أهداف، بينما كان معدل أهداف إنتر أقل (2.28 هدف متوقع) لكنه سجل أربعة أهداف.
لم يُسجل لامين يامال أي أهداف أو تمريرات حاسمة في المباراة، ولكن ذلك لم يكن بسبب قلة المحاولة، فقد قدم اللاعب البالغ من العمر 17 عاماً مستوى مميزاً، وفقط ما يعيبه هي الكرة التي سددها في منتصف المرمى في انفراد واضح في الشوط الثاني. في الأخير سدد لامين يامال 9 تسديدات في هذه المباراة، وهو أعلى إجمالي مشترك للاعب في دوري أبطال أوروبا 2024-2025.
تأثير دينزل دومفريس في المباراتين
أصبح دينزل دومفريس، ظهير إنتر ميلان (هدفين و3 تمريرات حاسمة)، رابع لاعب في تاريخ دوري أبطال أوروبا يسجل هدفين أو أكثر ويقدم تمريرتين حاسمتين أو أكثر في مباراة نصف النهائي، بعد أليساندرو ديل بييرو في موسم 1997-1998 (يوفنتوس ضد موناكو) ومحمد صلاح وروبرتو فيرمينو في موسم 2017-2018 (ليفربول ضد روما).
أسهم دينزل دومفريس بخمسة من أهداف إنتر السبعة ضد برشلونة في هذا الدور بتسجيله هدفين وصناعته 3، بعد أن أسهم في ثلاثة أهداف فقط في أول 39 مباراة له في البطولة (هدف واحد وتمريرتين حاسمتين).
أرقام أخرى بعد المواجهة
يبلغ متوسط أهداف دوري أبطال أوروبا هذا الموسم الآن أعلى معدل في أي نسخة في تاريخ المسابقة (3.26)، متجاوزًا موسم 2019-20 (3.24 - 386 هدفًا في 119 مباراة).
بهدف التعادل الذي سجله فرانشيسكو أتشيربي في الدقيقة 93 لصالح إنتر، أصبح ثاني أكبر هداف في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا (37 عامًا و85 يومًا) بعد رايان غيغز مع مانشستر يونايتد ضد شالكه في موسم 2010-2011 (37 عامًا و148 يومًا).
سجل لاوتارو مارتينيز تسعة أهداف في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم، ولم يسجل أي لاعب أكثر منه مع إنتر في موسم واحد (هرنان كريسبو سجل 9 أهداف أيضًا في موسم 2002-2003).
عادل رافينيا، جناح برشلونة (13 هدفًا و8 تمريرات حاسمة)، الرقم القياسي لكريستيانو رونالدو في موسم 2013-2014، وهو 21 هدفًا في موسم واحد من دوري أبطال أوروبا. وفي الواقع، وحده ليونيل ميسي (14 هدفًا في موسم 2011-2012) سجل أهدافًا أكثر لبرشلونة في موسم واحد في البطولة من رافينيا (13 هدفًا في موسم 2024-2025).
سجل برشلونة 43 هدفًا في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم، وهو رقم قياسي لم يحققه سوى برشلونة نفسه (45 هدفًا في موسم 1999-2000). ومع ذلك، استقبل الفريق الإسباني 24 هدفًا في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم، وهو أعلى رقم له على الإطلاق في موسم واحد.