تُوّج تشيلسي بلقب كأس العالم للأندية 2025 في النسخة الأولى بشكلها الموسع بعدما هزم باريس سان جيرمان بطل أوروبا بثلاثية نظيفة في المباراة النهائية، ليفشل العملاق الباريسي في إضافة لقب آخر لثلاثيته التي حققها موسم 2024-25.
كانت كل الترشيحات تصب لصالح باريس سان جيرمان، لكن فريق البلوز أكد ببساطة أنه النادي الذي يهزم المنطق، وفعلها في الماضي كثيراً عندما فاز على بايرن ميونخ في 2012 في نهائي دوري الأبطال، وهزم مانشستر سيتي في نهائي الأبطال 2021 وهو ليس الطرف المرشح.
تشيلسي يعطي الدرس لريال مدريد
الفريق اللندني عرف كيف يمتص الضغط العالي لباريس سان جيرمان، وهذا درس لريال مدريد ولبقية الفرق التي تفوق عليها فريق لويس إنريكي، الذي كان يمزق الفرق بضغطه ويخنقها.
على العكس من ريال مدريد الذي جازف بضغط عالٍ دون أن ينجح بسبب فشل الثنائي فينيسيوس جونيور وكيليان مبابي ونجاح باريس سان جيرمان في إخراجهم من المباراة بتمريرة واحدة فقط، أخّر تشيلسي عملية الضغط وترابط اللاعبين معاً.
واجه فريق باريس سان جيرمان بقيادة لويس إنريكي مهمة صعبة في محاولة العودة إلى أجواء المباراة في الشوط الثاني، وهي مهمة ثبتت صعوبتها نظراً لدفاع "البلوز" القوي، وكان بإمكانه إضافة المزيد من الأهداف في الشوط الثاني؛ لم يخش مدرب البلوز ضغط باريس سان جيرمان، بل حرص على أن يلعب فريقه بنشاط أكبر لكشف أبطال أوروبا.
إنزو ماريسكا يعود لشيء من الواقعية
بعد كول بالمر، الذي أثبت مجدداً أنه اللاعب الأهم لتشيلسي في المواسم الأخيرة وفي هذه البطولة، يعود الفضل الأكبر إلى إنزو ماريسكا، الذي بدا قبل بضعة أسابيع فقط في وضع غير مستقر في منصبه، حيث شعر العديد من المشجعين أنه ليس الخيار الأمثل لتشيلسي، لا سيما مع إصراره على اللعب من الخلف، وهو ما كان يرهق صبر جماهير "ستامفورد بريدج".
وعلى غرار أنجي بوستيكوغلو الذي غيّر أسلوب توتنهام وحقق لقب الدوري الأوروبي، قلل تشيلسي من اللعب غير المجدي في التمرير، ولجأ إلى الضغط العالي البسيط، ومرر بعض الكرات الطويلة الكلاسيكية فوق دفاع باريس سان جيرمان المرتبك. وقد نجح هذا الأسلوب بشكل رائع، وأظهر مرونة ماريسكا التكتيكية. لقد تحول من مرشح للإقالة هذا الصيف إلى مدرب بطل.
كول بالمر كلمة السر
بالنظر إلى تشكيلة باريس سان جيرمان المرصعة بالنجوم، كان الأمل منعقداً على لاعب واحد في تشيلسي وهو كولر بالمر. لطالما قيل عن تشيلسي إنه فريق مبني على كول بالمر، عندما يكون في حالته يكون الفريق كله في حالته والعكس.
الجناح البالغ من العمر 23 عاماَ هو من حطم معنويات الباريسيين تقريباً بمفرده. من اللافت للنظر أن هدفيه في الشوط الأول كانا متطابقين تقريباً، حيث وصل إلى حافة منطقة الجزاء ليسجل الهدف الأول، وفي الهجمة المرتدة الثانية انطلق على الجهة اليمنى قبل أن ينهي الكرة بمنتهى "البرود الكروي".. لقد منح قدميه السريعتين مساحة داخل منطقة الجزاء ليضيف الهدف الثاني، قبل أن يصنع الهدف الثالث.
في الحقيقة كان الكثير من المساحات التي تمكن بالمر من إيجادها بفضل حركة زملائه وانطلاقاتهم، وأهم ما في اللاعب أنه ترك الثنائي بيرالدو ومينديز في حيرة من أمرهما في عدة مناسبات، هل سيراوغ أم سيمرر وهكذا، كما بذل جهداً كبيراً في الدفاع.
كيف تفوق اثنان من وسط تشيلسي على 3 من باريس؟
نقطة قوة باريس سان جيرمان تأتي من قوة ثلاثي الوسط الخاص به، لكن لاعبين اثنين فقط من تشيلسي نجحا في تحييد ثلاثي باريس سان جيرمان.
مويسيس كايسيدو العائد من الإصابة كان حاضراً في كل مكان خاصة في الشوط الأول لم يترك لفيتينا أي مساحة، وكان يدافع ببراعة عن الكرة عند الاستحواذ عليها، أما إنزو فرنانديز فقدم أداءً دفاعياً جيداً في إغلاق زوايا التمرير عليهم قبل خروجه مصاباً.
ماذا حدث لباريس سان جيرمان
عانى باريس سان جيرمان في مواجهة فريق صلب في المواجهات الثنائية تحديداً، نونو مينديز واجه صعوبة في التعامل مع مالو غوستو طوال المباراة، أما فابيان رويز فعانى في مواجهة ثنائي خط الوسط القوي ريس جيمس وكايسيدو.
في حين كان اللاعب الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا أول لاعب يتم استبداله في باريس سان جيرمان، ولم يكن له أي تأثير يُذكر في المباراة. غاب عن الأنظار تماماً بسبب نجمي البلوز جيمس وغوستو.
وعرف تشيلسي أيضاً كيف يتعامل مع نجم باريس سان جيرمان وسلاحه الأول عثمان ديمبيلي، فأغلق عليه جميع الزوايا والمساحات في الثلث الأخير، ولم يقدم المستوى المتوقع منه، ولجأ الفريق اللندني لحيلة ذكية للتعامل معه وهي في جعل أقرب لاعب له هو مراقبه وعدم تكليف لاعب بعينه.