توجت إسبانيا ببطولة يورو 2024 بالفوز على إنجلترا في نهائي اليورو بهدفين مقابل هدف، لتفض الشراكة مع ألمانيا وتصبح أكثر المنتخبات تتويجًا بالبطولة الأوروبية في التاريخ برصيد 4 مرات، في حين خسرت إنجلترا النهائي الثاني على التوالي.
وفازت إسبانيا بجميع مبارياتها السبعة في يورو 2024، لتصبح أول دولة أوروبية تفوز بسبع مباريات في بطولة دولية كبرى (يورو/كأس العالم) والثانية فقط إلى جانب البرازيل في كأس العالم 2002.
وبهدفيه في نهائي اليورو وصل المنتخب الإسباني إلى 15 هدفًا في يورو 2024، وهو أكبر عدد من الأهداف لدولة في بطولة واحدة في تاريخ البطولة.
النهائي يُلعب ويكسب
"النهائيات تكسب ولا تُلعب"، هي عبارة إسبانية متداولة في كرة القدم، وقد استخدمها دي لا فوينتي أمس في مؤتمره الصحفي قبل المباراة، وتعبر في الحقيقة عن الواقعية التي تميزت بها إسبانيا.
في الحقيقة إسبانيا كسبت ولعبت من البداية إلى النهاية، اليوم يكفي القول إنها صنعت 14 فرصة مقابل 5 فقط لإنجلترا، وقدمت أفضل كرة قدم في البطولة، لكن دي لا فوينتي حول كتيبته إلى فريق يتمتع بمرونة هائلة بين الاستحواذ واللعب المباشر والهجمات المرتدة.
صنع المدرب الإسباني فريقًا بهوية جديدة، لا استحواذ مفرط، ولا هاجس للتمرير بدون فائدة، بل هو أكثر من هاجم بالمرتدات، وهو نفسه أكثر فريق استحوذ على الكرة كما فعل اليوم في نهائي اليورو.
وكما هو الحال أمام ألمانيا، أجرى تبديلاً ملهمًا بدخول ميكيل أويارزابال منح فريقه الفوز في نهائي اليورو ومن ثم التتويج بلقب البطولة.
إنجلترا والطريقة المعقدة
قدمت إنجلترا مباراة مميزة واحدة فقط كانت أمام هولندا، لكن في الحقيقة فالمدير الفني للمنتخب الإنجليزي غاريث ساوثغيت لا يعرف كيف يصنع طريقة لعب واضحة وهوية واضحة من لاعبين أصحاب جودة كبيرة.
إنجلترا تشعر أنها تلعب بأكثر من طريقة لعب في المباراة الواحدة، على الورق تلعب 3-4-2-1، لكنها تتحول أحيانا إلى 4-2-3-1 وفي بعض الأحيان تدافع بطريقة 4-4-2 كما توضح الصورة أدناه.
ما عاب إنجلترا في نهائي اليورو هو ضعف وسط الميدان، فهذه كانت أسوأ مباراة لكوبي ماينو الذي استمر في الأداء الدفاعي الجيد، لكنه لم يكن على نفس جودة وسط إسبانيا، والأمر نفسه بالنسبة لديكلان رايس الذي لم يتمكن من السيطرة على المباراة بسبب التمريرات غير المؤثرة.
كان جزءًا من خطة غاريث ساوثغيت ضد سويسرا في ربع النهائي هو عزل الظهير الأيسر السويسري عن طريق جعل ساكا يلعب خلفه، لكن في الواقع فكوكوريا هو من قلب الآية وتحرك وصنع هدف الانتصار.
منظومة دفاعية مميزة لإسبانيا في نهائي اليورو
لم تعتمد إسبانيا في نهائي اليورو على قوتها الهجومية فحسب، بل خاضت مباراة مميزة دفاعيًا، ليس على مستوى جودة الأفراد الدفاعية، بل جودة المنظومة ككل، الدفاع كما يجب وهو أن تدافع ككتلة واحدة دون مساحات.
إسبانيا كانت رائعة هجوميًا ودفاعيًا، فالصورة أعلاه توضح كيف كان المنتخب الإسباني يلعب في مساحات ضيقة للغاية ولا يعطي للإنجليزي أي فرصة أو متنفس بتقارب الخطوط والدفاع يبدأ من عند الهجوم.
عندما خرج رودري للإصابة وشارك مارتن زوبيمندي لم تتأثر إسبانيا كما توقع البعض، بسبب العمل الجماعي الكبير للفريق، والمسؤولية والروح الجماعية التي جعلت الفريق بهذه القوة.
لامين يامال تفادى عقاب كرة القدم
عانى لامين يامال أمام لوك شو في الشوط الأول، لكنه استغل التمركز السيئ للظهير الأيسر ليصنع الهدف الافتتاحي لنيكو ويليامز . كما لعب تمريرة بينية رائعة أهدرها ألفارو موراتا، لكن كان من المفترض أن يستغل واحدة على الأقل من الفرص التي سنحت له.
يامال أهدر فرصتين محققتين؛ الأولى والنتيجة 1-0 بينما الثانية كانت والنتيجة تشير إلى 1-1، ومن حسن حظه أن منتخب بلاده نجح في التسجيل ولم تعاقبه كرة القدم، حيث كانت تلك الفرص لتمثل نهاية سوداء لمسيرة أحد نجوم البطولة.
يدين يامال بالفضل لاثنين هما أويارزابال صاحب هدف الفوز، وداني أولمو صاحب لقطة الإنقاذ التاريخية لكرة من على خط مرمى منتخب إسبانيا في الوقت القاتل.
هل شاهد أحد هاري كين؟
مرة أخرى ظهر هاري كين فقيرًا بلا تأثير، والمثير للسخرية أنه لمس الكرة داخل منطقة جزاء فريقه أكثر مما لمسها داخل منطقة جزاء إسبانيا كما توضح الصورة أدناه.
هذا هو النهائي الثاني على التوالي الذي يظهر فيه هاري كين بهذه الصورة المزرية، ويكفي القول إنه في 180 دقيقة لعبها في نهائيي 2020 و2024، سدد قائد منتخب إنجلترا تسديدة واحدة فقط ولمسة واحدة داخل منطقة جزاء الخصم ولم يلمس الكرة سوى 58 مرة، ليبدو فريقه كما لو كان منقوص العدد.
أويارزابال البديل الذهبي
سجل ميكيل أويارزابال 12 هدفًا لإسبانيا، تسعة منها أحرزها وهو بديل، بما في ذلك آخر خمسة أهداف له على التوالي. وهو البديل الرابع الذي يسجل هدف الفوز في نهائي كأس الأمم الأوروبية، بعد أوليفر بيرهوف مع ألمانيا في عام 1996، وديفيد تريزيغيه مع فرنسا في عام 2000، وإدير مع البرتغال في عام 2016.
يحسب للاعب شخصيته الكبيرة في اختراقه لمنطقة جزاء إنجلترا في الوقت الأخير والإنهاء المميز له، وهي أشياء تميز المهاجمين الكبار.