يُشير المصطلح الإيطالي الشهير "كاتيناتشيو" - الذي يعني "مِزلاج الباب" - إلى نظام تكتيكي قائم على الصلابة الدفاعية والهجمات المرتدة السريعة، حيث يرتبط إنتر ميلان عبر تاريخه بهذا النهج، الذي صاغه مدربون مثل هيلينيو هيريرا وألفريدو فوني، وسيكن السلاح الأبرز للنيراتزوري في نهائي دوري أبطال أوروبا أمام باريس سان جيرمان غدًا.
ويقف باريس سان جيرمان وإنتر ميلان على طرفي نقيض في عالم كرة القدم. فبينما يسعى الفريق الفرنسي إلى لقبه الأول في دوري أبطال أوروبا، فاز الفريق الإيطالي به ثلاث مرات من قبل.
كاتيناتشيو إنتر ميلان يعود من جديد
استلهم سيموني إنزاغي التقليد التاريخي "كاتيناتشيو" لبناء فريق مرن بميزانية متواضعة. هو الآن ثاني مدرب لإنتر بعد هيريرا (أربع مرات متتالية بين 1963-1964 و1966-1967) يصل إلى نصف النهائي في عدة نسخ من دوري أبطال أوروبا.
يُشكل الثلاثي الدفاعي للنيراتزوري - فرانشيسكو أتشيربي، وأليساندرو باستوني، وستيفان دي فريج - ركيزة أساسية في خط الدفاع، حيث يلعب باستوني كلاعب "ليبرو" عصري.
عندما لا يكون إنتر مستحوذًا على الكرة، يتراجع إلى كتلة وسطية مُدمجة مُصممة لاستعادة الكرة، وإطلاق هجمات مرتدة تكسر دفاعات الخصم بفضل السرعة والتوقيت.
إذا فشل ذلك، ينتقل لاعبا الوسط هاكان تشالهانوغلو وهنريخ مخيتاريان إلى دور أعمق، مُشكلين كتلة منخفضة من سبعة لاعبين تُركز أكثر على تشتيت الكرات أكثر من استعادتها، في حين يبقى المهاجمان لاوتارو مارتينيز وماركوس تورام على أهبة الاستعداد لاستغلال المساحات في الهجمات المرتدة.
في الهجوم، بينما يتقدم الظهيران للأمام، يبقى لاعب وسط في الخلف للحفاظ على خط دفاعي رباعي وصد الهجمات المرتدة، لكن رغم ذلك، فإن هيكل إنتر ميلان يترك مساحات على الأطراف. فإذا صعد الظهيران من دون وعي، تصبح الأطراف عرضة للخطر، وهي مشكلة كشفها برشلونة بهدفين من اليسار وهدف من اليمين.
الصورة أعلاه توضح الهدف الأول للإنتر، وتجسد إستراتيجية الدفاع بالخنق ومحاصرة حامل الكرة من برشلونة بالضغط الشرس، حيث يظهر 3 لاعبين من الإنتر يهاجمون حامل الكرة من برشلونة، ويتحصلون عليها وتنجح الخطة.
لقد نجح هذا النهج بالتأكيد مع إنتر، حيث لم يتأخر الفريق إلا بنسبة 1.2% من مبارياته في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم، حيث تأخر في ثلاث مباريات فقط، ولكنه لم يتأخر لأكثر من 370 ثانية في أي منها - 285 ثانية ضد باير ليفركوزن، و370 ثانية ضد بايرن، و343 ثانية ضد برشلونة، كما حقق الفريق أعلى نسبة فوز في مبارياته (50.8%).
نجاح إنتر في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم بُني إلى حد كبير على أسس متينة، إذ لم يتلقوا سوى 11 هدفًا (بما في ذلك هدف عكسي واحد)، ستة منها جاءت في مباراتي الذهاب والإياب في نصف النهائي أمام برشلونة.
ويهيمن إنتر ميلان على المواجهات الهوائية، محققًا نسبة فوز بلغت 53.81%، وهي النسبة الأعلى بين أندية الدوريات الأوروبية الكبرى. يليه بي إس في آيندهوفن (52.85%) وباريس سان جيرمان (51.16%).
قوة يان سومر
يعد حارس إنتر ميلان يان سومر ثالث أكثر حارس مرمى تصديًا للمحاولات الهجومية (48 تصديًا)، بعد تيبو كورتوا (52 تصديًا) وإميليانو مارتينيز (49)، وكان سببًا في وصول الإنتر للنهائي بتصديه لـ14 محاولة أمام برشلونة في نصف النهائي.
بناءً على جودة التسديدات التي واجهها سومبر (باستخدام معيار xGOT ومعناه الأهداف المتوقع استقبالها على المرمى)، تصدى سومر لأهداف أكثر من أي حارس مرمى آخر في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم (+5.9 - 10 أهداف مُستقبلة من 15.9 هدفًا مُتوقعًا على المرمى، باستثناء الأهداف العكسية).
فريق من المخضرمين
يضم إنتر ميلان فريقًا فيه لاعبون مخضرمون وذوو خبرة قتالية عالية، بدءًا من الحارس يان سومر ولاعبي الوسط تشالهانوغلو وهنريخ مخيتاريان، بالإضافة إلى المهاجم ماركو أرناوتوفيتش، ولاوتارو مارتينيز.
كانت الخبرة عاملًا أساسيًّا في نجاح إنزاغي. فقط أتلتيكو مدريد (43.5%) منح دقائق لعب للاعبين فوق سن الثلاثين في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم أعلى من إنتر (43.3%)، حيث بلغ مجموع دقائق لعب اللاعبين فوق سن الثلاثين 6,151 دقيقة، وهو أعلى رقم لأي فريق منذ يوفنتوس في موسم 2016-2017 (6,186 دقيقة).
أتشيربي - الذي سجل هدف التعادل الحاسم لإنتر في اللحظات الأخيرة من نصف النهائي ضد برشلونة - قد يكون رابع أكبر لاعب ميداني يشارك أساسيًّا في نهائي دوري أبطال أوروبا (37 عامًا و110 أيام)، خلف باولو مالديني مع ميلان عام 2007 (38 عامًا و331 يومًا)، ولوثار ماتيوس مع بايرن عام 1999 (38 عامًا و66 يومًا)، وريان غيغز مع مانشستر يونايتد عام 2011 (37 عامًا و180 يومًا).