تسود ظاهرة تبادل القمصان على نطاق واسع بين لاعبي كرة القدم، وتعكس حالة من الاحترام والحب المتبادل فيما بينهم، والرغبة في الحصول على تذكار من صديق أو نجم بارز في عالم الساحرة المستديرة.
وبطبيعة الحال تصدّرت قمصان الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو قائمة الأكثر طلباً بين كافة نجوم كرة القدم خلال السنوات الماضية، بالنظر لشعبية اللاعبين الهائلة وكم النجاحات الكبير التي حققها كل منهما على مدار أكثر من 20 عاماً.
كيف بدأت ظاهرة تبادل القمصان في ملاعب كرة القدم؟
تبادل القمصان تقليد قديم في ملاعب كرة القدم، ظهر لأول مرة قبل 94 عاماً من الآن، وتحديداً بعد مباراة ودية جمعت بين منتخبي فرنسا وإنجلترا في 1931.
وحسب تقرير من هيئة الإذاعة البريطانية BBC، يُقال إن تقليد تبادل القمصان جاء وقتها عندما طلب لاعبو فرنسا الحصول على قمصان نجوم إنجلترا بشكل ودي لتخليد ذكرى الفوز على "الأسود الثلاثة".
لكن أشهر تبادل في تاريخ كرة القدم على الإطلاق، يعود إلى مباراة بين إنجلترا والبرازيل ضمن منافسات دور المجموعات لبطولة كأس العالم 1970 في المكسيك، وكان بطلاها الأسطورتين بيليه من "السامبا" ونظيره الإنجليزي بوبي مور.
وظلّ هذا العرف سائداً بين لاعبي كرة القدم، حتى تطوّر وأصبحت عملية تبادل القمصان تتم بين شوطي المباراة وربما قبل صافرة البداية، مع وجود أكثر من قميص متاح لدى كل لاعب عكس ما كان عليه الوضع في القرن الماضي مثلاً.
من صاحب أكبر مجموعة قمصان؟
يشارك العديد من نجوم كرة القدم مجموعتهم الكبيرة من قمصان كرة القدم عبر حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، ومنهم من يُخصص غرفاً كاملة للاحتفاظ بها، وعلى رأسهم ميسي وكذا الأسطورة السويدي زلاتان إبراهيموفيتش، والنجم الإسباني المعتزل جيرارد بيكيه.
ونشر ليونيل ميسي خلال وقت سابق، صورة لمجموعته التي أظهرت القمصان وهي تغطي الجدران ومحاطة بالزجاج في السقف والأرضية، بعد أن تبادلها مع اللاعبين في عشرات المرات على مدار أكثر من 20 عاماً.
وقال جيرارد بيكيه مدافع برشلونة الإسباني السابق إنه يملك مجموعة مرصعة بقمصان النجوم، من أمثال ميسي والإيطالي أندريا بيرلو والإنجليزي ديفيد بيكهام وغيرهم، مضيفاً: "قمت بتأطير قميص كلاس يان هونتيلار (مهاجم هولندا السابق)" بعد أن تبادلته معه عقب نهائي كأس العالم 2010.
غرور روني وتواضع ميسي!
اعترف الأسطورة واين روني نجم مانشستر يونايتد الإنجليزي السابق بأن غروره في أثناء اللعب منعه من طلب قمصان أي من لاعبي المنافسين، مشيراً في نفس الوقت إلى أنه لا يمانع تماماً منح قميصه للآخرين.
وقال روني عبر هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي 5 لايف) خلال وقت سابق: "لقد كنت أحترم دائماً أي لاعب يأتي ويطلب قميصي".
في المقابل، كشف إيميليانو مارتينيز حارس مرمى منتخب الأرجنتين عن "تواضع" مواطنه ميسي مشيرا إلى أنه مسؤول معدات فريق "التانغو" يقوم بتجهيز 650 قميصا لـ "ليو"، ليتم توزيعها بين اللاعبين والموظفين والرعاة وحتى المدربين الفنيين خلال أيام المباريات.
ظاهرة تبادل القمصان.. سلبية أحياناً!
على مدار سنوات، تعرّض عدد كبير من لاعبي كرة القدم لانتقادات لاذعة بسبب الإصرار على تبادل القمصان رغم خسارة الفريق دون مراعاة مشاعر الجماهير ومسؤولي النادي نفسه.
وتعرّض الإيطالي ماريو بالوتيلي للنقد من جانب جماهير فريقه السابق ليفربول الإنجليزي، بعد تبادل القمصان مع البرتغالي بيبي مدافع ريال مدريد الإسباني وقتها، عندما كان فريقه متأخراً 3-0 في الشوط الأول فقط خلال عام 2014.
وفي عام 2016 تعرض البلجيكي إيدين هازارد لصيحات استهجان من جانب جماهير تشيلسي الإنجليزي بسبب تبادل مماثل مع الأرجنتيني أنخيل دي ماريا جناح باريس سان جيرمان الفرنسي آنذاك.
كما سيطرت حالة من الغضب على الإسكتلندي أليكس فيرغسون مدرب مانشستر يونايتد السابق، بعد عودة المهاجم الهولندي رود فان نيستلروي إلى غرفة الملابس بقميص مانشستر سيتي بعد الخسارة 3-1 في مباراة الديربي.
تبادل القمصان تتحوّل إلى استثمار
استثمر عدد من نجوم كرة القدم في القمصان التذكارية على النحو الأمثل، ومنهم ستيف هودج لاعب منتخب إنجلترا السابق الذي حصل على القميص الذي ارتداه الأسطورة الأرجنتيني دييغو مارادونا وسجّل به هدفاً لا يُنسى من لمس يد في ربع نهائي كأس العالم 1986 بالمكسيك.
وتشير تقارير إلى أن لاعب خط وسط إنجلترا السابق نجح في بيع القميص التاريخي لمارادونا نظير 7.14 ملايين جنيه إسترليني في مزاد علني عام 2022.
ويسير عدد من اللاعبين على نفس المنوال، ويُقال إن قميص فيل فودين في مباراة إنجلترا ضد أوكرانيا في ربع نهائي يورو 2021 والذي منحه للحارس جورجي بوشان، قد بِيع على موقع eBay مقابل 3 آلاف جنيه إسترليني.