بالرغم من أصوله الجزائرية، فإن نجم ريال مدريد الإسباني كريم بنزيما، اختار اللعب في سن مبكرة مع منتخب فرنسا، البلد الذي ترعرع فيه وكان شاهدا على ولادته وطفولته، وذلك على خطى ملهمه وقدوته ومواطنه، الأسطورة الفرنسية زين الدين زيدان، ولكن دعونا نقول إن الفرق كان كبيرا بين مسيرة الرجلين مع "الديوك".
وعلى عكس زيدان، تميز مشوار بنزيما مع المنتخب الفرنسي بالتذبذب والعديد من المشكلات؛ إذ استُبعد من قبل المدرب الحالي ديدييه ديشامب لقرابة 6 سنوات، بسبب الحادثة الشهيرة مع زميله اللاعب السابق لنادي مارسيليا الفرنسي، ماتيو فالبوينا.
وبعد 15 سنة (من 2007 إلى 2022) قضاها مع المنتخب الفرنسي الأول، أعلن بنزيما، اليوم الإثنين، قرار اعتزاله اللعب دوليا، بعد يوم واحد فقط من خسارة "البلوز" لنهائي كأس العالم قطر 2022، أمام الأرجنتين بركلات الترجيح (4-2)، بعدما انتهت المباراة في وقتيها الرسمي والإضافي بالتعادل الإيجابي (3-3)، وتزامنا مع عيد ميلاده الـ35.
ونرصد في التقرير التالي من "winwin" أبرز محطات بنزيما مع المنتخب الفرنسي بما تحمله من إيجابيات وسلبيات، فضلا عن أرقامه طوال مسيرته الدولية.
سجل هدفا في أول مشاركة.. ولُقّب بزيدان الجديد
كان المدرب الفرنسي ريمون دومينيك أول من منح الفرصة لبنزيما من أجل الانضمام إلى المنتخب الفرنسي الأول، بعد تألقه مع نادي ليون الفرنسي، الذي تعلم فيه أبجديات كرة القدم، قبل الانضمام إلى ريال مدريد الإسباني.
وخاض بنزيما أول مواجهة له مع منتخب بلاده يوم 28 مارس/ آذار 2007، أمام منتخب النمسا في إطار ودي؛ إذ دخل بديلا مع بداية الشوط الثاني مكان الدولي السابق جبريل سيسيه، وتمكن بعد 8 دقائق فقط من تسجيل الهدف الوحيد في المباراة.
رسميا.. بنزيما يُعلن اعتزاله اللعب مع المنتخب الفرنسي
من وقتها بات بنزيما أحد الأوراق الرابحة في المنتخب الفرنسي، وكان العديد من المتابعين يرون في خريج أكاديمية نادي ليون الفرنسي خليفة الأسطورة زيدان، كما أنه لقب بـ"زيدان الجديد"، خاصة أن "زيزو" اعتزل اللعب مع فرنسا قبل أشهر فقط من دخول بنزيما، وبالضبط بعد خسارته نهائي كأس العالم 2006 أمام إيطاليا.
من 2015 إلى 2021.. بنزيما خارج الخدمة
بعد خوضه 81 مباراة مع المنتخب الفرنسي، هُمِّش بنزيما، واستبعِد من قائمة "البلوز" لمدة 6 سنوات تقريبا في الفترة ما بين 2015 و2021، وذلك من قبل المدرب الحالي للمنتخب ديشامب.
وكان بنزيما قد تورط في قضية هزت الرأي العام في فرنسا، بعد اتهامه بالتخطيط لابتزاز زميل له في المنتخب الفرنسي ماتيو فالبوينا بشريط جنسي، حيث حُكِم عليه بالحبس سنة مع وقف التنفيذ، وأمرته المحكمة بدفع غرامة قيمتها 75 ألف يورو.
وعلى خلفية هذه القضية تم استبعاد اللاعبين من المنتخب الفرنسي، لكن وبالرغم من تبرئة بنزيما عام 2017 من كل التهم المنسوبة إليه في هذه القضية، فإن ديشامب رفض إعادته إلا في يونيو/ حزيران 2021، ليفوّت على نفسه فرصة التتويج مع منتخب بلاده بكأس العالم روسيا 2018.
عودة قوية وتتويج باللقب الوحيد في مسيرته الدولية
في تلك الفترة من سنة 2021، كان بنزيما في أوج عطائه مع نادي ريال مدريد، بالتزامن مع تراجع مستوى بعض اللاعبين أبرزهم أوليفيه جيرو، ما جعل ديشامب يقرر استدعاءه، بمناسبة المواجهة الودية أمام ويلز استعدادا لكأس أمم أوروبا 2020، المؤجلة بسبب فيروس كورونا.
وبعد الخروج من هذه البطولة في دور الـ16 على يد المنتخب السويسري، قاد بنزيما المنتخب الفرنسي للتتويج بدوري الأمم الأوروبية في أكتوبر/ تشرين الأول من السنة ذاتها؛ إذ سجل هدف التعادل في المباراة النهائية أمام المنتخب الإسباني قبل أن يضيف مبابي الهدف الثاني، معلنا فوز فرنسا باللقب للمرة الأولى في تاريخها.
ويعدُّ التتويج ببطولة دوري الأمم الأوروبية هو اللقب الوحيد الذي بحوزة بنزيما مع المنتخب الفرنسي، طيلة مشواره الدولي.
إصابته قبل مونديال قطر فصل جديد من مسلسل المشكلات
واصل بنزيما اللعب مع المنتخب الفرنسي، وكان يحمل آماله في مونديال قطر رفقة مبابي، لكن نجم ريال مدريد وقبل ثلاثة أيام فقط من انطلاق المباراة الأولى لمنتخب بلاده ضد أستراليا، استُبعِد بسبب تعرضه لانتكاسة في التدريبات، على مستوى الإصابة نفسها التي كان يعاني منها قبل أيام.
وبعد قرار إعفائه من المشاركة في المونديال؛ إذ قدرت مدة تعافيه بـ3 أسابيع، رفض المدرب ديشامب تعويض بنزيما بأي لاعب آخر، ما فتح باب التأويلات حول إمكانية عودة بنزيما للمنتخب فرنسا في حال بلوغه الأدوار المتقدمة من المنافسة، مع تماثله للشفاء.
وزعمت تقارير فرنسية أن بنزيما اتفق مع ديشامب على العودة ومواصلة خوض المونديال، في حال الوصول إلى نصف النهائي، حسب التقديرات الأولية لشفائه من الإصابة، مع العلم أن اللاعب استأنف التدريبات مع ريال مدريد بمناسبة مباراة فرنسا وإنجلترا في ربع النهائي، لكن ديشامب وتحت ضغط بعض اللاعبين، أخلى بوعده وتراجع عن قرار استدعاء بنزيما مجددا، حتى أنه رفض الحديث عن حالته في مؤتمراته الصحفية خلال كأس العالم.
وهذا ما يفسر -حسبها- الرسائل المبهمة التي وجهها بنزيما عبر حساباته الخاصة بمواقع التواصل الاجتماعي مؤخرا، خاصة حين كتب قبل مباراة النهائي "لست مهتما"، ما أثار ضجة كبيرة في الأوساط الفرنسية قبل مواجهة الأرجنتين.
الظاهر أن قرار بنزيما الاعتزال دوليا دون سابق إنذار يبقى مُحيرا، ولا علاقة له بعامل السن (35 سنة)، حيث وحسب وسائل إعلام محلية، فإن إصابته قبل المونديال وما دار حولها، لم تكن سوى مجرد فصل آخر في تاريخ بنزيما المضطرب في مشاركاته مع المنتخب الفرنسي، والأيام القادمة كفيلة بكشف حقائق أخرى حول هذه القضية.
أرقام بنزيما مع فرنسا
على الرغم من غيابه لمدة 6 سنوات ومشكلاته الكثيرة، خاصة مع المدرب ديشامب، فإن أرقام بنزيما مع المنتخب الفرنسي محترمة جدا.
خاض اللاعب ذو الأصول الجزائرية 97 مباراة دولية مع فرنسا، سجل خلالها 37 هدفًا، وقدم 20 تمريرة حاسمة، كما أنه حصل على بطاقة صفراء واحدة ولم يسبق له التعرض للطرد، وفق أرقام موقع "ترانسفير ماركت" العالمي.