تبدلت شيخوخة إنتر ميلان كأنهم في ريعان شبابهم. ليلة ممطرة في ميلان لكنها لم تُخمد مباراة نارية أمام برشلونة، وستسجل الآن ضمن المباريات الكلاسيكية في أمجد المسابقات الأوروبية، فليس من الطبيعي أن تشاهد 13 هدفًا في مباراتين.
إنتر ميلان خاض ملحمة وصعد من تحت الرماد وقاتل على موسمه وحظوظه، ففي الأسبوع الذي سبق مباراة الذهاب في مونتجويك، كان إنتر يسعى لثلاثيةٍ كما فعل عام 2010 عندما مر على حساب برشلونة نفسه للنهائي، لكنه خسر أمام بولونيا وروما في الدوري، وفقد صدارة الترتيب، وخرج من كأس إيطاليا على يد ميلان.
بعد أن قلب النادي الكتالوني تأخره من 2-0 إلى تفوق 3-2 دخل الشك في نفوس المدرب واللاعبين والجمهور، لأن هذا السيناريو عانى منه الإنتر. حدث هذا الموسم أيضًا في الدوري أمام بارما، ومرة أخرى أمام ميلان في نهائي كأس السوبر بالرياض، عندما تلاشى تقدمه 2-0 في الشوط الثاني، لكنه قاتل حتى النهاية واستطاع إسقاط برشلونة.
إنتر ميلان وإستراتيجية الدفاع بالخنق
قدّم فريق سيموني إنزاغي عرضًا بطوليًا بحق في سان سيرو، لكنه أمام مهارات لامين يامال وبيدري ورافينيا استخدم فكرة أن يكون الدفاع عن طريق محاصرة حامل الكرة من برشلونة، واستخدام أكثر من لاعب لمحاولة إيقاف يامال.
الصورة أدناه توضح الهدف الأول للإنتر، وتجسد ما ذكرته عن إستراتيجية الدفاع بالخنق ومحاصرة حامل الكرة من برشلونة بالضغط الشرس. وكما توضح 3 لاعبين من الإنتر يهاجمون حامل الكرة من برشلونة ويحصلون عليها وتنجح الخطة.
قدّم الإنتر أداءً جيدًا في معظم فترات المباراة أمام يامال تحديدًا، طارده فيديريكو ديماركو دائمًا، وقام باستوني بتدخلين رائعين لمنع الجناح من التسجيل. لم يُسهم يامال بشكل مباشر في أي من أهداف برشلونة، ولكن لا شك أن من كان مصدر التهديد الرئيسي لبرشلونة طوال المباراة كان بلا منازع.
سيموني إنزاغي يفوز بتبديلاته وأفكاره
قرارات إنزاغي كانت حاسمة، قراره الصعود بالمدافع فرانشيسكو أتشيربي في الهجوم في الدقائق الأخيرة كان حاسمًا، وسجل قلب دفاعه البالغ من العمر 37 عامًا هدف التعادل المذهل في الوقت بدل الضائع، البديلان مهدي طاريمي صنع هدف الفوز للبديل الآخر فراتيسي، تمامًا كما فعل خارج أرضه أمام بايرن ميونخ الشهر الماضي عندما فاز إنتر.
المدافع الألماني يان بيسيك بدأ المباراة بشكل جيد، مستغلًا قدراته البدنية بكفاءة، لكنه بدا دائمًا مصدر قلق عند الاستحواذ على الكرة، وكان إنزاغي محقًا في إخراجه مبكرًا، وهو قرار جيد آخر يضاف لقرارات المدرب الإيطالي المميزة.
برشلونة كسب الكرة لكن الإنتر كسب المباراة
في عام 2010 خلال مباراة إنتر مع برشلونة في نصف النهائي كانت هناك فكرة مرجعية في كرة القدم من قبل المدرب جوزيه مورينيو في ما سمي لاحقًا "وضع الحافلة"، ترك الاستحواذ للبارسا لكن مع قدرة على مباغتته.
| وجه المقارنة | إنتر ميلان | برشلونة |
| أهداف متوقعة | 2.28 | 2.81 |
| تسديدات | 13 | 22 |
| تسديدات على المرمى | 7 | 10 |
| الاستحواذ | 28.00% | 72.00% |
| إجمالي التمريرات | 313 | 772 |
| دقة التمرير | 65.80% | 86.50% |
باستحواذ وصل إلى 28 فقط للإنتر، تفوق الأخير، وكان درسًا في كسب المباراة مع امتلاك أقل للكرة، ومع عدد من التمريرات ضخم. هذه هي الكفاءة والفاعلية. مورينيو نفسه وصف هذه الحالة عندما فاز على برشلونة في نهائي كأس ملك إسبانيا وكان الاستحواذ ساحق لبرشلونة وقال: "ريال مدريد احتفظ باللقب وبرشلونة سيحتفظ بالكرة!".
حتى لو كان بعض لاعبي إنتر ميلان في مستوى غير جيد، لكن كان هناك صفة مشتركة فيهم وهو الركض والجهد. لاعب مثل نيكولو باريلا لم يكن مثلاً في أفضل حالاته، لكنه استحوذ على الكرة أكثر من مرة. ومع ذلك لم يتوقف عن الجري أبدًا.
لاعبو الإنتر تحاملوا على إصاباتهم أيضًا للدفاع عن ألوان الأفاعي، مثل القائد لاوتارو مارتينيز، الذي خرج وهو يعرج من مباراة الذهاب واعتقد الجميع أنه لن يلعب اليوم، لكنه شارك رغم الإصابة. ولو لم تكن هذه مباراة إياب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، لما شارك لاوتارو على الأرجح، لكن هذه المباراة اعتبرها القائد حياة أو موت لفريقه.
ليلة بطولية لسومر
بسبع تصديات في تلك المباراة و14 تصديًا خلال المباراتين، يستحق حارس إنتر ميلان يان سومر جائزة أفضل لاعب في المباراة بأداء بطولي، رغم أنه شهد بعض القرارات الخاطئة مثل إصراره على إبعاد الكرات العرضية وعدم الإمساك بها، كما يتحمل نصيبه من اللوم على هدف رافينيا بعد أن منح البرازيلي فرصةً ثمينة للتسجيل بتصدٍ ضعيف وكرة مرتدة.
لكن تصديه لفرصة إيريك غارسيا من مسافة قريبة كان استثنائيًا، ونجاحه في إبعاد تسديدة يامال المتجهة نحو المرمى بأطراف أصابعه حول القائم، أمرٌ لا يعلمه إلا سومر. فالأهداف المتوقعة كانت لصالح برشلونة لولا سبب واحد فقط. يان سومر.