"نطفة فعلقة فمضغة".. هكذا هو التدرج الرباني في الخلق.. وبالحكمة والتدرج والصبر، صنع القطريون "مونديال قطر 2022"؛ فمنذ 2010 عندما أُعلِنَت لحظة الفوز باستضافة كأس العالم في الدوحة، كان هدير العمل يدوي فوق الأرض وتحتها حتى اكتملت التجهيزات والمنشآت والملاعب الثمانية التي لكل استاد منها قصة وحكاية وتصميم وعزيمة قوية.
انتظرت العرب 92 عاماً لتستضيف كأس العالم، وعملت قطر 12 عاماً بشكل متواصل لتحقق حلم العرب الذي اُنتظِر بكل شغف ولهفة، لم تهدأ العقول ولم تتوقف الأفكار، وتعدت الماكينة القطرية الماكينة الألمانية عزيمةً وقوةً وإصراراً وجودةً؛ فقدَّمت نسخةً تاريخيةً لن تتكرر ولم نشهدها في كل النسخ السابقة.
لحظة الحقيقة كانت مع ساعة الصفر في افتتاح مونديال الحلم يوم 20 نوفمبر 2022، الذي سيشكل فارقاً كبيراً في تاريخ المونديالات، إذ ضرب القطريون "الوتد" لبناء خيمة العرب باستاد البيت الذي شهد حفلاً خرافياً لانطلاق المونديال الأكثر إبهاراً.
من عادات العرب أن يرحبوا بضيوفهم "وبالخير والحب ألف مليون هلا"، هكذا كانت كلمات الأوبريت الافتتاحي من وسط الصحراء العربية ذات الصلابة والعزيمة والقوة والشهامة، قال أمير قطر تميم بن حمد: "من قطر من بلاد العرب أرحب بالجميع فأهلاً وسهلاً بالعالم في دوحة الجميع".
من خيمة العرب المونديالية صدح صوت القارئ بآيات قرآنية "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ" وهو خير الكلام الذي كان رسالة واضحة لكل شعوب العالم بأن مونديال قطر يجمع كل العالم، وأنه لا فرق بين أعجمي وعربي إلا بالتقوى.
التاريخ سجل لحظات لا تنسى ولن تكفي لها المجلدات لتوثيقها ولو كان البحر مداداً لكلماتهم، وأعاد التاريخ لحظات تاريخية للأمير الوالد الشيخ حمد وهو يمارس كرة القدم وسط الصحراء دليلاً على أن قطر لم تذهب إلى استضافة كأس العالم إلا لأنها تحمل إرثاً وطموحاً وشغفاً أميرياً موغل في القِدم.
وكان لابد للأمير تميم الابن أن يوقع بيده وقلمه وبحبر لا يمسح على فانلة المونديال كهدية عرفان للرجل الذي كان يطمح باستضافة كأس العالم، وتحقيق الحلم القطري العربي.
بدأت كأس العالم في قطر، وبدأت حكاية مختلفة وجديدة في أهم تظاهرة كونية على الإطلاق.. وسنكون أحد الأقلام التي توثق هذا المونديال لحظة بلحظة