أكمل ليفربول الإنجليزي صفقة ضم الظهير / الجناح جيريمي فريمبونغ من باير ليفركوزن مقابل 30 مليون جنيه إسترليني، حيث جاء الإعلان عن التعاقد مع اللاعب الهولندي، بعد ساعات قليلة من تأكيد انتقال ترنت ألكسندر أرنولد إلى ريال مدريد.
سجل جيريمي فريمبونغ 14 هدفًا وقدّم 10 تمريرات حاسمة في 47 مباراة، ولم يسجل سوى ثلاثة لاعبين من ليفركوزن أكثر من مساهمته في الأهداف الـ 24 هذا الموسم، وعلى مدار أكثر من 190 مباراة مع ليفركوزن، سجل اللاعب 30 هدفًا و44 تمريرة حاسمة، ما ساعدهم على الفوز بالدوري الألماني العام الماضي.
اهتمام ليفربول بفريمبونغ ليس جديدًا، فقد كان النادي يتابعه منذ أكثر من 10 سنوات، بعد أن حاول ضمه إلى أكاديميته. ومع ذلك، انضم إلى صفوف مانشستر سيتي، حيث أمضى تسع سنوات قبل أن ينتقل إلى سيلتيك، ثم إلى ليفركوزن.
يتبع غوليان وارد، المدير الفني لليفربول، مبدأً ثابتًا في التعاقدات، حيث يؤمن أن اللاعبين الجدد يجب أن يكونوا قد خاضوا مسيرة كبيرة في الدوريات الكبيرة قبل انتقالهم إلى ليفربول.
جيريمي فريمبونغ وتداخل الأدوار مع صلاح
على الرغم من التكهنات التي تُشير إلى أن جيريمي فريمبونغ سيحل محل ألكسندر أرنولد في مركز الظهير الأيمن، إلا أن سلوت يرى الدولي الهولندي أكثر من مجرد ظهير، وينوي الاستعانة به كبديل لمحمد صلاح كجناح أيمن، عندما يشارك الأخير مع منتخب بلاده في كأس الأمم الأفريقية في المغرب في وقت لاحق من هذا العام.
وبالفعل استخدمه مدربه في المنتخب الهولندي، رونالد كومان، في أغلب الأحيان كجناح خلال النسخة الأخيرة من دوري الأمم الأوروبية، بما في ذلك مباراة نصف النهائي ضد إسبانيا.
السؤال الأهم في الصفقة تتعلق بكيفية تأثير إشراكه في مركز الظهير الأيمن في الفريق. فمن الواضح أن علاقة محمد صلاح مع ألكسندر-أرنولد على أرض الملعب كانت عاملاً أساسيًّا في نجاح ليفربول. لكن فريمبونغ يقوم بحركات مختلفة.
قد يساعد الظهير المتداخل على فتح مساحة أكبر لصلاح لشغل تلك المساحات الداخلية، أو الحصول على فرصة الانطلاق بسرعة عند استخدام قدمه اليسرى، كما كان يفعل أرنولد. بدلاً من ذلك، هل سيتحرك فريمبونغ في مناطق يفضل صلاح أن تكون له؟ فاللاعب أشبه بالجناح وليس الظهير كما ذكرنا.
وبينما يعتمد ألكسندر أرنولد على نطاق تمريراته الرائع لخلق الفرص، فإن فريمبونغ لاعب أكثر مباشرة، ويفضل بدلاً من ذلك مراوغة خصمه، وهو مراوغ من الطراز الرفيع.
هناك سيناريو مفاده أن سلوت قد يفكر في اللعب بثلاثة مدافعين في الخلف -كما يفعل تشابي ألونسو في ليفركوزن- بدلاً من أربعة، لإعطاء فريمبونغ حرية التقدم للأمام من دون القلق كثيرًا بشأن الدفاع.
استمرار القلق الدفاعي مع جيريمي فريمبونغ
لطالما كان القدرات الدفاعية لألكسندر أرنولد محل انتقادات طوال فترة وجوده في ليفربول، فرغم قوته الهجومية لكن كان هناك ثغرات دفاعية خلفه دائمًا. قد تُثار مخاوف مماثلة بشأن فريمبونغ حول قوته الدفاعية.
بعد أن لعب في أغلب الأحيان كجناح هجومي أو ظهير جماح مع ليفركوزن، نادرًا ما يُطلب منه الدفاع. فبعد استبعاد فريمبونغ من تشكيلة هولندا في عام 2023، قال كومان: "يلعب تقريبًا كجناح أيمن. من المفترض أن يكون ظهيرنا الأيمن قادرًا على الدفاع بشكل جيد في المقام الأول، ولدي شكوك حول ذلك".
تشير إحصائيات جيريمي فريمبونغ إلى ضعف مشاركته الدفاعية، حيث جاءت 22% فقط من لمساته هذا الموسم في نصف ملعبه، مقارنةً بـ 48% لألكسندر أرنولد. وبالتالي يبقى أن نرى ما إذا كان سلوت سيغير نظامه ليتناسب مع أسلوب فريمبونغ.
مميزات اللاعب.. الحركة والسرعة والطاقة
أكثر ما يلفت الانتباه في فريمبونغ هو حركته، حيث يركض بسرعة كبيرة، ووفقًا لبيانات الدوري الألماني، حقق ثاني أعلى عدد من الركضات في الدوري الألماني الممتاز لموسم 2024-25، ولم يتفوق عليه سوى ريدل باكو (1031) لاعب لايبزيغ.
كما سجل اللاعب سابع أعلى سرعة قصوى في الدوري الألماني في موسم 2024-25 (36.34 كم/ساعة)، متقدمًا على لاعبين مثل ألفونسو ديفيز (36.24 كم/ساعة) وكريم أديمي (36.18 كم/ساعة). بالمقارنة، سجل خمسة لاعبين فقط في الدوري الإنجليزي سرعة أعلى في موسم 2024-25. أسرع لاعب من ليفربول كان غاريل كوانساه (35.47 كم/ساعة).
الاختلاف بين أرنولد وفريمبونغ
سيخسر ليفربول الكثير من التمريرات الطويلة برحيل ألكسندر أرنولد، حيث لم يحاول أي لاعب من الريدز تمرير أكثر من 299 تمريرة طويلة (وهي تمريرة لا تقل عن 32 مترًا) في موسم 2024-25، بينما بلغت دقته 42.1%، وهو معدل جيد بالنظر إلى خطورة العديد من هذه التمريرات.
في المقابل، قام فريمبونغ بعدد أقل بكثير من التمريرات الطويلة في الدوري الألماني لموسم 2024-25، حيث بلغت تمريراته الطويلة 32 تمريرة فقط، ولوضع هذا الرقم في سياقه، فـ11 من زملائه في فريق ليفركوزن لعبوا تمريرات طويلة أكثر.
قد تعتقد أن ذلك متأثر بمركزه المتقدم مع باير ليفركوزن (ظهير/جناح)، لكن فريمبونغ لم يقم سوى بـ 77 تمريرة طويلة في موسم 2021-22 عندما كان يلعب في مركز الظهير.
مع ذلك، هذا لا يعني أن جيريمي فريمبونغ لا يقود فريقه إلى الأمام. اللاعب الهولندي الدولي يفضل عمومًا الركض بالكرة على تمريرها. تقدم فريمبونغ بالكرة لمسافة 10 أمتار على الأقل في 109 مناسبة، وهو رقم لم يتمكن سوى 12 لاعبًا من تجاوزه في الدوري الألماني. في المقابل، حمل ألكسندر أرنولد الكرة بنفس تلك المسافة 64 مرة فقط في موسم 2024-25، وهو ما يوضح ميزة اللاعب الهولندي في هذا الأمر.
شيء آخر سيفتقده ليفربول بعد رحيل ألكسندر أرنولد هو تمريراته العرضية، التي كان يلعبها من أي مكان في الملعب، في المقابل فريمبونغ عادةً ينفذ التمريرات العرضية من مسافة قريبة من خط المرمى أكثر من ألكسندر أرنولد.
سيُنظر إلى جاهزية فريمبونغ أيضًا على أنها عامل حاسم. فقد شارك اللاعب في 95 مباراة من أصل 103 مباريات لليفركوزن في جميع المسابقات خلال الموسمين الماضيين، ويتمتع بلياقة بدنية مميزة.
ومن المزايا الأخرى أنه نظرًا لخبرته مع مانشستر سيتي، يُعتبر جيريمي فريمبونغ لاعبًا محليًّا، وهو أمر بالغ الأهمية خاصة بالنظر إلى أن ليفربول سيخسر لاعبًا محليًّا برحيل ألكسندر أرنولد إلى ريال مدريد.