الملاعب الصامتة تهدد جودة الصفقات الكروية

بواسطة mohammad.khairy , 28 مايو 2020

محمد خيري الجامعي

 

تطرح عودة الدوريات الكبرى إلى نشاطها بعد التوقف الإجباري بسبب فيروس كورونا، العديد من نقاط الاستفهام عن كيفية إنهاء الموسم الكروي وكيفية التأقلم مع قرار اللعب دون حضور الجماهير، مع افتقاد اللاعبين للصخب الجماهيري والحماسة المتأتية من المدرجات، إلى جانب تراجع إيرادات الأندية وعدم حصولها على مداخيل إضافية من جهات الإعلانات وأسعار التذاكر، وهو ما يشكل عائقا كبيرا أمام العديد من الفرق التي تعاني من أزمات مالية مستشرية ستقلل من حجم انتداباتها في الموسم القادم.

 

يمثل غياب الجماهير عن الملاعب ضربة موجعة لكرة القدم بصفة عامة، فالجماهير هي فاكهة كرة القدم، وهي الحلقة الأكثر إضاءة في عالم المستديرة، فصورة المدرجات خالية من روادها تجعل المباريات تقع في فخ الرتابة والجمود. وإلى جانب غياب المتعة وتضرر الأندية ماليا جراء غياب الجماهير، فإن معضلة جديدة وأشد قسوة على الفرق تلوح في الأفق وتتمثل في إقرار اللعب في ملاعب صامتة، بالإضافة إلى تأثير هذا القرار على جودة الانتدابات وتقليص الفرص أمام كشافي الأندية للعثور على مواهب شابة لتغذية رصيدها في فترات الميركاتو القادمة.

 

ورطة كشافي الأندية

 

وجد كشافو الأندية والمسؤولون عن قسم الانتدابات، في أعتى الفرق، أنفسهم في ورطة كبيرة جراء اللعب أمام مدرجات خالية، لأن الجزء الأكبر من عملهم يتمثل في التنقل إلى الملاعب ومتابعة المباريات عن كثب ورفع تقارير شافية إلى رؤساء الأندية للظفر بخدمات اللاعبين المميزين في كافة أصقاع العالم، وهو ما يصعب عملية البحث عن الطاقات الكروية التي يمكن أن تثري الساحة الكروية العالمية.

 

ويقول مارتن غلوفر مدير قسم الكشافة في نادي ساوثمبتون الإنجليزي: "الجزء الأكبر من عملي هو مراقبة اللاعبين لأسواق الانتقالات المقبلة"، حيث غالبا ما يمضي الكشافون وقتهم يتنقلون من ملعب إلى آخر وبين البلدان لمشاهدة اللاعبين الذين يرغبون بالحصول على خدماتهم. وتابع غلوفر الذي عمل سابقا مع إيفرتون قائلا: "أكون خارج البلاد كل أسبوع تقريبا. قد أسافر إلى باريس لمشاهدة لاعب في باريس سان جيرمان واليوم التالي إلى ألمانيا لمشاهدة لاعب آخر. يشمل أسبوعي ثلاث أو أربع مباريات مباشرة من الملعب".

الصورة
كشافو الأندية
كشافو المواهب لن يتمكنوا من رصد المواهب

وشغل روبرت ماكينزي دورا مشابها في فريق لوفن الذي ينافس في الدرجة الثانية البلجيكية والذي بات منذ العام 2017 مملوكا من مجموعة "كينغ باور" التايلاندية مالكة نادي ليستر سيتي بطل إنكلترا عام 2016. ويقول ماكينزي، الذي يتابع من أرض الملعب ما يقارب 20 مباراة في مختلف الدوريات خلال شهر واحد، لفرانس برس: "من الواضح أن للوضع الحالي آثارا كبيرة على ما كان تاريخيا أهم جزء من العملية: تقييم اللاعبين مباشرة من أرض الملعب". ويضيف: "أفكر غالبا متى ستكون المرة المقبلة التي أجلس فيها بملعب كرة قدم لأتابع مباراة، من يعلم؟" إلا أن ماكينزي لم ينف أن فترة توقف المباريات وفرّت له وقتا لتقييم الأمور والخيارات.

 

خيارات بديلة

ويرجح العديد من المتابعين أن الأندية ستستخدم ربما أكثر البيانات والإحصاءات بدلا من الكشافة المباشرة، وقد تحقق الأندية أكثر بخصوص اللاعب نفسه وعائلته وطريقة عيشه". ويؤكد ماكينزي "أعتقد أن فرصا عديدة لم تكن في الحسبان ستتقدم لنا في النادي نتيجة الوضع الحالي".وستسعى الأندية التي تعتمد على الكشافة إلى استخدام الفيديو والبيانات للخروج من الأزمة من دون ضرر، حيث تكون عملية متابعة المواهب في دوريات أخرى معقدة وصعبة من أجل ضمان القيام بانتدابات ذات قيمة عالية، وفي ظل غياب الجماهير لن يتمكن الكشافة من ولوج الملاعب، وبالتلي ستكون خيارات الانتدابات ضيقة، وهامش الاختيار غير كبير في ظل الاعتماد على مشاهدة الفيديو وبعض البيانات الموجودة على محركات البحث.

وربما ستضطر العديد من الأندية حاليا إلى الاستغناء عن الكشافين وهي وظيفة رئيسية في الفرق المحترفة التي تبحث عن النجاح الكروي، وهذا مظهر جديد من مظاهر تأثير كورونا على الوظائف في عالم كرة القدم. وأثار  نادي نيوكاسل يونايتد الإنجليزي الجدل عندما منح ستيف نيكسون، مدير قسم الكشافة، إجازة مع موظفي القسم بأكمله، مما أدى إلى تعطيل قسم مهم في النادي.

 

ويؤثر قرار اللعب دون جماهير على خيارات الأندية في التعاقد مع لاعبين في سوق الانتقالات الصيفية، وهو ما سيدفع العديد منهم إلى عدم المجازفة والقيام بصفقات في ظل الأزمة المالية الحالية، وتراجع الإيرادات، وربما يفتح هذا الوضع الاستثنائي الأبواب أمام اللاعبين الشبان للعب والتمتع بفرصة حقيقة لإثبات جدارتهم بخطف مكان في التشكيلة الأساسية، وإلى مزيد من التركيز على العمل في صفوف الشبان دون اللجوء إلى إهدار أموال طائلة على صفقات خارجية.

Image
48.jpg
Caption
غياب الجماهير يؤرق الأندية (Getty)