اللعب في حضرة عربة الموت!

بواسطة Salwa.Alkheir , 22 ديسمبر 2022

حين كان العالم كله يعيش لحظات المتعة، التي تحولت إلى حالة جنون مع نهاية مونديال قطر ، كانت الرياضة المصرية تعيش مأساة حقيقية، وإن كانت غير جديدة، حيث لفظ سامي سعيد، لاعب فريق مطروح لكرة القدم الذي ينافس في دوري القسم الثالث، أنفاسه الأخيرة، داخل الملعب، بعد سقوطه أرضًا، إثر التحام هوائي مع لاعب من فريق منافس، أسفر عن ابتلاع سعيد للسانه، وعندما هرع الجميع ذعرًا لاستدعاء سيارة الإسعاف، الموجودة على حدود ملعب المباراة، لإنقاذ اللاعب على يد طبيب متخصص قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة، اكتشفوا أن سيارة الإسعاف ما هي إلّا سيارة نقل موتى.. نعم سيارة نقل موتى! 

لكن ما قصة عربات نقل الموتى، وعلاقتها الوثيقة بمباريات الكرة في مصر ؟

سؤال لم نُعانِ في البحث عن إجابة عنه، والإجابة هي ضيق ذات اليد؛ إذ اعترف كل رؤساء الأندية الفقيرة، والتي تمثل 80% من عدد الأندية في مصر، بأنها لا تمتلك القدرة على استدعاء سيارة إسعاف مُجهَزة بطاقم طبي في كل مباراة.

ويبلغ ثمن استدعاء سيارة إسعاف حوالي 1200 جنيه مصري، أقل من 50 دولارًا أمريكيًّا، وهو مبلغ غير متوفر في خزائن خاوية على عروشها، الأمر الذي يدفع مسؤولي الأندية للتحايل على بنود ولوائح اتحاد الكرة، الذي يمنع إقامة أي مباراة، في أي دوري، وفي أي مرحلة سنية، من دون وجود سيارة إسعاف مُجهَزة ، ويكون التحايل عن طريق استدعاء سيارة تشبه إلى حد كبير سيارة الإسعاف، لكنها مُجهَزة لنقل الموتى فقط، علمًا أن سعر استدعاء سيارة نقل الموتى لا يزيد عن 400 جنيه مصري، أي أقل من 15 دولارًا .. وبدوري، اكتشفت أن 90% من مباريات دوري الأقسام، من الثاني وحتي الرابع، وكذا مباريات الناشئين، تُقام وتُلعَب في حضرة عربة الموت.

واقعة أو مأساة "سعيد" لم تكن الأولى، والأكثر تأكيدًا أنها لن تكون الأخيرة في الملاعب المصرية؛ فقد رصدنا عشرات الحالات المماثلة، وعند وقوع كل كارثة تعلو الأصوات المطالبة بالقصاص من المسؤولين، وتنتفض وسائل الإعلام الرياضية تطلق صرخات مدوية وهي تكشف حجم القصور، إلا أن دوي تلك الصرخات سرعان ما يخفت حتى يموت دون أن يسمعه أحد، انتظارًا لكارثة جديدة، دون أن يتغير الواقع المرير، مع الاكتفاء بالتصريحات المألوفة والجاهزة سلفًا لمثل تلك الأحداث، فقد مر أسبوع كامل على قرار وزير الشباب والرياضة، الدكتور أشرف صبحي، بشأن تكليف اتحاد الكرة بإجراء تحقيق في الكارثة، دون أن نعلم ماذا تم في التحقيق، لكننا نعلم مُسبقًا أن الملف سيُغلَق على لا شيء، مثل غيره.

وعندما هرعت للتحقيق في الأمر الكارثي المتكرر، وكيف تُقام وتُلعب مباريات يحوم فيها شبح الموت، أخبرني الدكتور إيهاب الكومي، عضو مجلس إدارة الاتحاد والمعنيّ للغاية بدوريات الدرجات الدُّنيا في  مصر، أن الاتحاد تحمَّل أكثر من 6 ملايين من الجنيهات في الموسم الماضي من أجل هذا الأمر، ولا يمكن للجبلاية -لقب الاتحاد المصري لكرة القدم- الاستمرار في تحمُّل التكاليف.

وكانت المفاجأة أن وقع في يدي خطاب صادر من اتحاد الكرة في مارس/ آذار الماضي، يعلن فيه رسميًّا تحمله تكاليف استدعاء سيارات إسعاف في كل مباريات الأقسام الثانية والثالثة والرابعة، أي أن الوزير كلف المتهم بالبحث عن متهم.

ومات "سعيد" غير سعيد من حجم الإهمال الذي تعاني منه الكرة المصرية، وبدلًا من أن يجد سيارة إسعاف تنقذ حياته، وجد سيارة نقل موتي تنقله بـ400 جنيه إلى الدار الآخرة!

Image
سيارة نقل الموتى بدلا من سيارة الإسعاف في ملاعب مصر
Author Name
Opinion article
On
Source
Show in tags
Off
Caption
سيارة نقل الموتى بدلًا من سيارة الإسعاف في ملاعب مصر (Facebook)
Show Video
Off