المدرب مراد العقبي، لاعب دولي سابق انتمى للمنتخب التونسي ولعب إلى جانب وجوه عديدة مثل طارق ذياب وخالد بن يحيى ونبيل معلول. وهو أيضا لاعب مخضرم نشأ في شبيبة القيروان، الفريق متوسط الإمكانيات المالية، لكنه مول الأندية الكبرى بلاعبين ممتازين ونجوم على غرار العقبي الذي فرض نفسه في المنتخب واحترف في الأهلي السعودي والريان القطري، قبل أن يعود إلى تونس لينهي مسيرته كلاعب مع النجم الساحلي ويحرز معه، في ظرف أشهر، كأس الكؤوس الإفريقية والسوبر الإفريقي خلال موسم 97-1998.
التحق بعالم التدريب وخاض تجارب عديدة في الدوري مع فرق مختلفة في تونس والسعودية وحقق نجاحات، كما انتمى للجهاز الفني للمنتخب مع نبيل معلول وشارك في نهائيات مونديال روسيا.. العقبي أجرى حوارا مع winwin حول مسيرته وموقفه من مسائل عديدة في الدوري وكذلك استعدادات قطر لمونديال 2022.
ساهمت في عودة شبيبة القيروان إلى الدوري الممتاز لكنك ترفض المواصلة كمدرب لها لماذا..؟
هناك أسباب موضوعية تفرض علي عدم المواصلة، لعل أبرزها أن شبيبة القيروان تحتاج خلال الفترة القليلة المقبلة إعادة هيكلة من خلال الاختيار على إدارة جديدة وإصلاح الأمور الفنية والمالية، وهذا يتطلب وقتا واعتمادات مالية.. وحتى ندرك هذه المرحلة لا يمكنني العيش في الضبابية الطاغية حاليا على كل الأجواء.. طلب مني المساعدة ولبيت نداء الواجب وتحقق المطلوب، وسأواصل لبعض الوقت إلى حين يجد المسؤولون حلا.. إذ لا يرضيني أن أترك الفريق للمجهول، لكن في النهاية لن أبقى لفترة طويلة.
14 فريقا في الدوري يشرف عليها 13 مدربا محليا وأجنبي واحد.. كيف تقرأ ذلك؟
هذا الرقم يدل على أن الكفاءات المحلية موجودة ومتوفرة كما وكيفا.. وليس أمام الإدارات والمسؤولين غير الاقتناع بهذه الكفاءات والتحلي بالصبر لأن النتائج السلبية لا يتسبب فيها المدرب بل هناك مجموعة عوامل وأطراف مختلفة تساهم فيها، مقابل ذلك يحتاج الإطار الفني للإحاطة والتنظيم.
كيف تتوقع مسار الدوري بالوضعية الحالية لعدة أندية؟
كالعادة أرى الترجي الرياضي أكثر فريق جاهز، وهو النادي الوحيد الذي يحقق توازنا ماليا واستقرارا إداريا، أما البقية فلكل منها مشاكله، فالنجم الساحلي مثلا رغم بدايته المحترمة في الدوري فإن مشاكله الإدارية والمالية عديدة، وأما النادي الإفريقي فحدث ولا حرج، وما يواجهه من صعوبات لا يحتمل..الإفريقي يقاوم لكن حجم الأخطاء والغرامات كبير، والحال أن المال قوام الأعمال.
وضع الأندية غير مريح لأننا فقدنا أبرز دور وهو التكوين القاعدي، ومنذ أن تركت الأندية العمل القاعدي ولهثت وراء اللاعبين الجاهزين من أجل النتائج، تراجع المستوى رغم أنه بمقدور أنديتنا أن تتحول إلى مصدر للاعبين.
هل سيتحسن المستوى في ظل هجرة جل اللاعبين البارزين إلى السعودية والوجهة الجديدة وهي الدوري المصري؟
هناك ثلاث فرق تقليدية تلعب من أجل المراتب الأولى وهي الترجي والنجم الساحلي، الأندية التي لها طول نفس، وقد نضيف إليها الاتحاد المنستيري الذي برز منذ الموسم المنقضي، أما النادي الإفريقي فهو منشغل بمشاكل أخرى ولا لوم عليه، لكنه يحقق توازناته دوما ويحاول إنقاذ موسمه رغم المصاعب والمتاعب.
وبخصوص ما يعتبرها البعض هجرة جماعية للاعبين التونسيين نحو دوريات أخرى، فإن ذلك نتاج طبيعي لغياب الموارد في عدد من الأندية، فلا ننسى أن جل اللاعبين اشتكوا أنديتهم لدى هياكل الاتحاد التونسي لأنها لم تلتزم بالعقود، وهذه الأندية لم تحقق توازناتها المالية وعجزت عن تسديد مستحقات لاعبيها، وبالتالي يفهم سر هذه الهجرة الجماعية، لذلك أقول إن شبيبة القيروان إن حققت العودة للدوري بفضل الروح الرياضية لن تصمد بقية الموسم لأن مشاكلها الإدارية والمالية كبيرة، ويلزمها إدارة جديدة وإعادة هيكلة، وكذلك بعض الأندية الأخرى وخاصة منها الصاعدة حديثا للدوري الممتاز.
هل سيكون لانطلاق الدوري انعكاس إيجابي على المنتخب الذي دربت فيه سابقا؟
في كل الأحوال لدينا دوري يتأرجح بين الضعيف والمتوسط من حيث المستوى، خاصة في المواسم الأخيرة.. في المقابل لدينا دوما منتخب قوي موجود دائما في مختلف المنافسات.. ورغم أن البنية التحتية من حيث الملاعب خاصة كلها تعاني من نقص.. ورغم تراجع المستوى ومختلف المشاكل حافظ المنتخب على تقاليده.
هل تقصد أن المنتخب قوي باللاعبين الناشطين في الخارج؟
تقريبا.. نصف المجموعة التي توجه إليها الدعوة في المنتخب تنشط خارج تونس.. وهؤلاء اللاعبون تكوينهم سليم ولم يتبق إلا هيكلة المجموعة بدفع ودعم اللاعبين المحليين لتكوين نواة صلبة في المنتخب يمكن التعويل عليها باستمرار مع تطعيمها بالعناصر الجاهزة دوما.
صحيح أن المنتخب التونسي ليس لديه محترفون في أندية أوروبية كبرى على غرار الجزائر والمغرب أو حتى مصر، لكن وحدة المجموعة وعقلية الفريق المتضامن تعوض الكثير في المنتخب وتساعد على تحقيق النجاح.
ألا ترى أنه أصبح على المنتخب إحراز بطولة إفريقيا للأمم ولم يعد مسموحا له اللعب لبلوغ نصف النهائي فقط..؟
مثلما قلت سابقا.. كان الدوري مصدرا للاعبين وخاصة إلى أوروبا، وقد تخلى عن هذا الدور نتيجة غياب العمل القاعدي في الأندية، لذلك لا يمكننا الحديث عن تتويجات في المنتخب إلا بعد تخرج جيل من اللاعبين الممتازين الذين يجمعون بين الموهبة والتكوين السليم بما يؤهلهم للعب في أندية أوروبية معروفة بالتوازي مع مواصلة التعويل على العناصر الموجودة في الخارج، وكل الأسماء التي سيقع اكتشافها مستقبلا في الخارج وستوجه إليها الدعوة للمنتخبات بمختلف أصنافها. كرة القدم التونسية تعج بالمواهب والطاقات ولا ينقص غير الاستثمار في التكوين.
هناك من يعتبر الدوري السعودي الأقوى عربيا.. هل أنت مع هذا الرأي؟
بصراحة الدوري السعودي هو الأقوى عربيا..احترفت في الأهلي من 1993 إلى 1995 مع نبيل معلول وعبد القادر بلحسن.. كنا 3 لاعبين تونسيين دوليين في الأهلي وبدأنا ندرك آنذاك أن كرة القدم في هذه الربوع ستدخل مرحلة أخرى، فقد تطورت شيئا فشيئا إلى أن حدثت الطفرة.. دوري نجوم قوي ونحن نعايش ذلك من خلال تجاربنا كمدربين في السعودية، فالإمكانيات المتوفرة ضخمة والأندية الكبيرة المعروفة تطورت كثيرا.
الدوري السعودي الأقوى عربيا وفي الخليج أيضا، لكن حتى الدوري القطري أصبحت فيه منافسة وتقاليد، فالسد مثلا حاصل على كأس آسيا في مناسبتين.. بالإضافة إلى نتائج بقية الأندية، وهذا يعني أن كرة القدم تطورت كثيرا في قطر.
ألا ترى من خلال الملاعب المنجزة أن استعدادات قطر لاستضافة النسخة الأولى من مونديال 2022 في العالم العربي والشرق الأوسط استثنائية..؟
ما لا يعرفه كثيرون هو أني أول لاعب تونسي يحترف في الدوري القطري.. كان ذلك سنة 1995 مع الريان- سبقت سامي الطرابلسي وفريد شوشان- ولعبت مع الريان نهائي كأس الأمير ورفعنا المربع الذهبي في الدوري، حيث كان معنا سبعة لاعبين دوليين قطريين في الدوري، وكانت كرة القدم متطورة، فما بالنا بهذه السنوات التي تحققت فيها صحوة كبيرة وكان التطور صاروخيا.
وأضاف: "إحقاقا للحق هناك فكر وإرادة لدى القطريين لرفع التحدي والإنجاز وقد وصلوا إلى الهدف.. قطر تحولت إلى قطب دولي للتظاهرات الرياضية الكبرى، وبلوغ هذه الدرجة ليس بالأمر الهين، بل هناك عمل واجتهاد واستغلال للطاقات، وشرف لي كلاعب كنت أنتمي لنادي الريان القطري وكرياضي عربي أن أرى ملعب الريان المونديالي في أبهى حلله يختزل عبق التاريخ ويجسد إرادة التغيير".
وتابع: "بصراحة هو معلم رياضي في شكل تحفة فنية خصص لنهائيات كأس العالم 2022.. وهنيئا لكل لاعب سينال شرف اللعب في مثل ملعب الريان المونديالي الذي هو أيضا واحد من عدة ملاعب ضخمة أنجزت وأخرى في طريقها للإنجاز".
صراحة من خلال ما هو منجز والاستعدادات المبكرة أرى أن قطر تحولت إلى بلد من كوكب آخر، فالبنية التحتية المتوفرة ومواصلة تشييد ملاعب ذات مواصفات عالية أو ملاعب أقل ما يقال عنها إنها من فئة سبع نجوم، يؤكد أن كأس العالم لن تكون عادية بكل المقاييس.