winwin
يعدّ شغب الملاعب سرطانا ينخر جسد كرة القدم عبر العالم، ولا ينأى الدوري التونسي بنفسه بعيداً عن هذا المرض العضال الذي استفحل في المواسم الأخيرة بين جماهير الكرة في تونس، وشكل هاجسا للسلطات الساعية لمكافحته بحزم واتخاذ قرارات رادعة للحد من من انتشاره.
تصاعدت وتيرة الشغب والعنف في الملاعب التونسية، وأسفرت عن أعمال تخريب استهدفت المنشآت الرياضية وخلّفت خسائر مادية وأضرارا فادحة. وتشهد المباريات في الدوري المحلي أو القاري أعمال شغب وعنف سواء بين مشجعي الفريقين المتنافسين أو بين أنصار الفريق ذاته (مجموعات الألتراس) أو بين المشجعين وقوات الأمن، ما يسفر عن إصابات واعتقالات، إضافة إلى تحطيم المقاعد واقتلاعها مما يتسبب في خسائر مادية فادحة.
وتعرضت أندية عدة؛ مثل الإفريقي والترجي والنجم الساحلي والملعب التونسي، لغرامات مالية وحرمان جماهيرها من حضور المباريات البيتية ومرافقتها في تنقلها إلى الملاعب الأخرى، وذلك لفترة من الزمن؛ بسبب أعمال الشغب والتخريب التي قامت بها أنصارها خلال المباريات وبعد نهايتها.
وفي محاولة لفهم هذه الظاهرة المتفشية وتفسيرها نفسياً، أكد محمد الجويلي (طبيب متخصص في علم الاجتماع الرياضي) لوسائل الاعلام أن أعمال الشغب هي نتاج تراكمات لمعاناة الجماهير قبل دخولها إلى الملعب، بدءا من الانتظار والتدافع لاقتطاع التذاكر مروراً بالدخول، وصولاً إلى معاملتهم بالقوة المفرطة، وكلها خدمات تفتقد للرفاهية المطلوبة، وتعد حسب رأيه إحدى الشرارات المؤدية لاندلاع أحداث الشغب وتكرارها خلال المباريات.
ويرى بعضهم الآخر أن ضعف سياسة الردع وضبابية التشريعات أسهمت في توسع رقعة هذه الآفة، التي تمس الأمن العام، وتبثّ القلق والخوف ليس بين المشجعين المسالمين فحسب وإنما بين المواطنين وممتلكاتهم، وهو ما يجعلهم يطالبون بمزيد من الحزم في تطبيق القانون على المخالفين دون إغفال الجانب التوعوي للجماهير وحثها على التقيد بالسلوك الرياضي السليم داخل الملاعب.
وسعياً منها لتطويق هذه الظاهرة، تشدد السلطات التونسية القيود بشأن حضور الجماهير، وأصدرت جملة من القرارات الصارمة في محاولة لإنهاء العنف في الملاعب، منها غلق المدرجات الجانبية (خلف المرمى) أو ما يُعرَف بـ "الفيراج"، وهو المكان المحبذ للمجموعات المشاغبة. كما تقرر حرمان من هم دون 18 عاماً من دخول الملاعب.
إن تطويق ظاهرة العنف في الملاعب الرياضية لا يحتاج لحزمة من الإجراءات الأمنية أو الزجرية فحسب، بل يحتاج لتشخيص عميق لهذه الآفة، ورصد أسبابها ودوافعها، وتحديد إستراتيجية وبرامج توعوية بعيدة الأمد تسهم في تضييق الخناق على هذا المرض الخبيث الذي يفتك بالرياضة التونسية.