من الطبيعي أن يكون للمناصرين في أي ناد دور فعال للتشجيع ومد يد المساعدة، لكن عندما يتحول الجمهور إلى أداة ضغط على الإدارة إلى حدود المطالبة بتنحيها، عندها يتحول الجمهور من نعمة إلى نقمة، وخاصة عندما يتعلق الأمر بالنادي الإفريقي والنادي الصفاقسي، فجمهور كل منهما بات ينادي برحيل مجلس الإدارة.
قامت أعداد من جماهير النادي الصفاقسي مساء الاثنين بتنفيذ وقفة احتجاجية أمام مقر النادي، على خلفية عدم استقرار النتائج، فقد طالب الغاضبون برحيل الهيئة الإدارية والإطار الفني.
ومنذ مغادرة النادي الصفاقسي لمنافسات دوري أبطال إفريقيا أمام مولدية العاصمة الجزائرية في الدور التمهيدي الثاني؛ كبر حجم التململ، ومما زاد الطين بلة الهزيمة أمام اتحاد بن قردان يوم الأحد في الدوري التونسي.
الوقفة الاحتجاجية طالب فيها الغاضبون برحيل منصف خماخم والإطار الفني وكذلك الإسراع في تنظيم عمومية انتخابية، وكل هذا إن دل على شيء فهو يؤكد أن الجماهير هي التي صعدت إلى المشهد بدلا من المسؤولين، وأصبحت تحدد سياسات أنديتها بدل مجالس الإدارة.
عدوى الاحتجاجات على الإدارة انتقلت من النادي الإفريقي في العاصمة إلى صفاقس جنوب تونس، فقد تعرض مساء الجمعة المنقضي رئيس النادي الصفاقسي منصف خماخم إلى مضايقات، ورُشَّت سيارته بالطلاء من قبل أشخاص فروا بعد فعلتهم بوساطة دراجات نارية.
كما نظم عدد من أحباء الإفريقي ليلة الأحد وقفة احتجاجية أمام منزل الرئيس عبد السلام اليونسي؛ حيث انتقلت الاحتجاجات من مقر النادي ومن أمام مقر الاتحاد التونسي لكرة القدم إلى أمام مقر سكن رئيس الإفريقي كتصعيد من المحتجين لدفع اليونسي -مستعملين شتى الطرق- على الرحيل.
ويبدو أن وسائل الضغط تجاوزت مرحلة رفع الشعارات والاعتصامات لأخذ منحى ينم عن احتجاجات فيها ترهيب أو ما يشبه "التهديد المقنع"، لدفع هذا المسؤول أو ذاك للرحيل، وما التظاهر أمام بيت رئيس الإفريقي ليلا، ورش سيارة رئيس النادي الصفاقسي بالدهان عندما كان واقفا بسبب إشارة مرورية إلا دليل على ذلك.
والملاحظ أن الاحتجاجات باتت جزءا رئيسيا من وسائل الضغط على المسؤولين سواء للمطالبة برحيلهم على غرار ما يحدث في النادي الإفريقي والنادي الصفاقسي، أو لتغيير المدربين على غرار ما حدث في النجم الساحلي، وقد قال جورفان فييرا إنه لم يعد قادرا على العمل فقد طالبه العديد من المشجعين بتغيير طريقة اللعب والخطط التكتيكية، وباتوا يتدخلون في اختياراته، وفي النهاية خضعت الإدارة للضغط الجماهيري وفسخت عقد المدرب.
إن انتشار حمى الاحتجاجات بين الأندية التونسية واستعمال وسائل التواصل الاجتماعي للضغط وتمرير المطالب والشعارات وإشعال فتيل الانتقادات وبث الشائعات؛ قد أضر بالعديد، وآخر الضحايا مدرب الملعب التونسي أنيس البوسعايدي.
ومع أن نتائج فريقه مستقرة، وحقق المطلوب خلال ست جولات من الدوري، وقام بتحضيرات مكثفة وانتدابات عديدة بما يمكنه من المشاركة في النسخة القادمة من البطولة العربية وتحسين ترتيبه العام في الدوري، فإن المدرب أنيس البوسعايدي كان ضحية حملة تشكيك كبيرة خاصة على وسائل التواصل الاجتماعي، إذ عدّه بعضهم أنه ليس بالمدرب المناسب لناديهم الكبير، مع أنه ابن الملعب التونسي ونشط فيه قبل أن يحترف بأوروبا، كما قاموا بالضغط على الجهاز الإداري حتى أصبح عاجزا عن حمايته، فأعلن البوسعايدي انسحابه بمباركة من مجلس الإدارة الذي عوضه بالمدرب ناصيف البياوي.