الذهب المنسي.. مولامبا هداف عاش المجد والمعاناة في أفريقيا!

بواسطة Nabil.Belhimer , 14 يناير 2024

مرّ على كرة القدم الأفريقية على مدار تاريخها أباطرة في الهجوم، منذ جورج ويا ولوران بوكو إلى ديدييه دروغبا وصامويل إيتو وحسام حسن ثم محمد صلاح وساديو ماني، لكن كل تلك الأسماء ظلت عاجزة عن الوصول لرقم أسد زائير مولامبا في كأس أمم أفريقيا.

القصة باختصار بطلها "بيار نداي مولامبا" أسطورة منتخب زائير "الكونغو الديمقراطية حاليًا"، والتي كتبها في نسخة 1974 في مصر، حين سجل 9 أهداف في نسخة واحدة.

The referenced media source is missing and needs to be re-embedded.

على مدار حوالي 4 عقود، فشل نجوم القارة السمراء في تحطيم الرقم القياسي لعدد الأهداف التي يسجلها أي لاعب في بطولة واحدة من كأس أمم أفريقيا منذ ذلك الحين.

وسجل مولامبا الذي كان يُلقب بـ"موتومبولا (أي القاتل) أو فولفو" أهدافه في 6 مباريات في نسخة 1974، منها 4 في مباراتين نهائيتين، وما زال رقمه القياسي صامدًا إلى الآن، حتى إن اقترب منه البعض.


ووصل نداي مولامبا إلى المباراة النهائية لملاقاة زامبيا حيث انتهت بالتعادل 2-2 وسجل هو هدفي منتخب بلاده، فأعيدت المباراة النهائية بعد يومين وفازت زائير على منافستها 0-2 بفضل هدفين من مولامبا أيضًا، وتوّجت بطلة للقارة السمراء للمرة الثانية في تاريخها بعد عام 1968.

لم يقترب من رقم مولامبا على مدار تاريخ البطولة سوى الإيفواري لوران بوكو، الذي سجل ثمانية أهداف في بطولة عام 1970.

الأمر نفسه بالنسبة للكاميروني فينيسنت أبوبكر، الذي أحرز ثمانية أهداف أيضًا في النسخة الأخيرة عام 2021، والمصري حسام حسن والجنوب أفريقي بينديكت مكارثي في بطولة 1998 برصيد سبعة أهداف لكل منهما.

عندما عاد مولامبا لبلاده استُقبل استقبال الأبطال في قصر رئيس البلاد شخصيًا، واعتبر هناك بطلًا قوميًا جلب بمجهوداته البطولة الأفريقية.

الهبوط بعد المجد

منتخب زائير واصل براعته وحقق إنجازًا أكبر إذ نجح بحجز مقعد له في كأس العالم 1974، المقامة في دولة ألمانيا الغربية في نسختها العاشرة، عندما تفوق على المغرب في آخر محطات التصفيات الأفريقية بهدف دون رد.

كانت زائير الممثلة الوحيدة لأفريقيا في العرس الكروي الأكبر، ولكن هذه البطولة تعد بداية اللعنة التي أصابتهم، حيث أوقعتهم القرعة في المجموعة الثانية برفقة البرازيل ويوغسلافيا وإسكتلندا، وكانت المحصلة النهائية 3 هزائم ولم يسجل لاعبوها أي هدف واستقبل مرماهم 14 هدفًا.

كانت مشاركة مولامبا سيئة للغاية حيث تعرض للطرد، خلال ثاني مباريات منتخب بلاده بالمونديال، بعد التأخر برباعية أمام يوغسلافيا، في المباراة التي انتهت بفوز الأخيرة بنتيجة 0-9. 

بعد عامين وفي نسخة كأس أمم أفريقيا 1976، سجّل مولامبا هدفًا واحدًا فقط وودّعت زائير من الدور الأول.

مولامبا والمعاناة خارج ملاعب كرة القدم

في عام 1996، اقتحم لصوص منزل مولامبا، وطالبوه بالمال بالإضافة إلى ميدالية الكاف التي حصل عليها خلال تكريمه في نسخة أمم أفريقيا 1994 في تونس، وعندما لم يتمكن من تقديم أي منهما، أصيب برصاصتين في ساقه، وقتل ابنه جيف البالغ من العمر 11 عامًا، حيث فقد حياته في أثناء محاولته التدخل.

أدّى هذا الحادث المروّع إلى فراره لجنوب أفريقيا دون أي أموال لديه، وانتهى به الأمر في كيب تاون واستقبلته إحدى العائلات، حيث كان يكسب عيشه من خلال عمله كحارس في صف سيارات.

وعندما اختفى عن أعين الناس بدأت الشائعات عنه، وفي عام 1998، تمّ الوقوف دقيقة صمت حدادًا عليه بعد ورود تقرير عن وفاته في حادث انهيار منجم ذهب في أنغولا، لكن التقرير لم يكن صحيحًا.

تمت دعوة مولامبا لحضور مباراة افتتاح كأس العالم 2010 في جنوب أفريقيا، حيث وجد بعض الراحة في أيامه الأخيرة مع زوجته الجنوب أفريقية نزواكي كيكي.

وقال مولامبا في ذلك الوقت: "بعد كل الشرف الذي جلبته إلى بلادي، أفضّل البقاء في الأدغال في جنوب أفريقيا حتى لو أعطوني منزلًا كبيرًا في الكونغو. أنا سعيد هنا (في خايليتشا)؛ لدي حرية، حرية حقيقية".

لكن حنين الوطن سيطر عليه وقرر العودة إلى جمهورية الكونغو في عام 2014، بيد أنّ الأمور استمرت في التدهور حيث انتهى به الأمر مرة أخرى في المستشفى. 

طريح الفراش، غير قادر على دفع تكاليف العلاج، وأمضى مولامبا السنوات الخمسة الأخيرة من حياته وهو يصرخ طلبًا للمساعدة، ولم تلقَ مناشداته آذانًا صاغية إلا بعد فوات الأوان؛ فعاد في نهاية المطاف إلى جنوب أفريقيا، البلد المتبنّى الذي منحه فرصة ثانية في الحياة، ولكن ليموت فقط.

أصبح مولامبا العضو الخامس في منتخب زائير بطل أفريقيا 1974 الذي يرحل بعد كازادي موامبا وموانزا موكومبو وجان كيمبو أوبا كيمبو ومويبو إيلونغا.

لقد وحّدهم المجد القاري في السبعينيات، ثم وحّدهم الفقر في وقت لاحق من الحياة؛ حيث مات الجميع بمرارة بعد الإهمال الذي عانوا منه في بلدهم، حيث اضطرّوا لبيع منازلهم وسياراتهم لتغطية نفقات علاجهم.

الصورة
أرقام قياسية في كأس أمم أفريقيا

وقد كانت نهاية مشؤومة وغير كريمة لأحد عظماء كرة القدم الأفريقية، والتي تمّ تصويرها بشكل أفضل في كلمات نداي الخاصة في الفيلم الوثائقي "الذهب المنسي" عام 2009، "لاعب عظيم كيف يتركونني هكذا؟!".

وقالت زوجته في عام 2010 "هذه قصة نجم ساطع وضع في النسيان كونه أفريقيًّا وفقيرًا ومهمّشًا!"، وفي 26 يناير عام 2019 توفّي مولامبا عن عمر ناهز الـ70 عامًا، تاركًا خلفه رقمًا فريدًا لم يكسره أحد إلى يومنا هذا.

Image
أرشيفية - أسطورة منتخب زائير سابقًا (الكونغو الديمقراطية حاليًا) بيار نداي مولامبا خلال تكريمه بجنوب أفريقيا (Getty)
Live updates
Off
Opinion article
Off
Source
Show in tags
On
Caption
أرشيفية - أسطورة منتخب زائير سابقًا (الكونغو الديمقراطية حاليًا) بيار نداي مولامبا خلال تكريمه بجنوب أفريقيا (Getty)
Show Video
Off