تتجه كبرى أندية كرة القدم العالمية مثل ريال مدريد ومانشستر سيتي وبايرن ميونخ، بالإضافة إلى أندية بارزة من أمريكا الجنوبية شاركت مؤخرًا في كأس العالم للأندية، مثل فلامنغو وبالميراس، إلى ضخ استثمارات كبيرة في تطوير البنية التحتية الطبية الخاصة بها، مع التركيز بشكل خاص على تقنيات الذكاء الاصطناعي بهدف التنبؤ بالإصابات والوقاية منها.
وتعتمد هذه المبادرة الرائدة على تحليل بيانات شاملة، تشمل الحمل التدريبي والتاريخ الطبي وجودة النوم والنظام الغذائي، والأداء داخل الملعب والحالة النفسية للاعب.
كيف يتم استخدام الذكاء الاصطناعي لمنع إصابات اللاعبين؟
ووفقًا لصحيفة "ماركا"، يتم جمع هذه المعلومات الدقيقة باستخدام كاميرات، أجهزة استشعار، وتقنيات قياس متطورة، ما يمنح الطاقم الطبي صورة أكثر تكاملًا من تلك التي يمكن جمعها بالطرق التقليدية.
وأوضح الدكتور رودريغو زوغايب، منسق الشؤون الطبية والصحية بنادي سانتوس البرازيلي، قائلًا: "نستخدم أدوات متعددة من الذكاء الاصطناعي لمراقبة أداء اللاعبين وصحتهم، تشمل الفحوصات الطبية، والعلاج الطبيعي، والتقييمات الفزيولوجية والتغذية".
وأضاف: "في التقييمات الفزيولوجية، نعتمد على التصوير الحراري من خلال برنامج "Hard Square"، إلى جانب تقييمات يومية تشمل جودة النوم والألم، والتي تولد مؤشرًا لمستوى الإرهاق، كما نتابع بيانات النوم والوزن والترطيب ونظام GPS والحمل التدريبي، ويتم تحليل كل هذه البيانات ضمن برنامج يُصدر تنبيهات تساعدنا على تعديل الحمل التدريبي لكل لاعب بشكل فردي".
ويتحصل الطاقم الفني بأكمله على تقارير يومية مفصلة تتيح له اتخاذ قرارات فورية، تساعد في تقليل مخاطر الإصابات التي قد تؤثر في الأداء الفني للفريق أو اللاعب على المدى الطويل، وتطمح الأندية إلى أن تساهم هذه التقنيات المتقدمة في تقليص معدلات الإصابة بنسبة تصل إلى 30%.
من جانبه، أكد سفين مولر، مدير التسويق في منصة "CUJU" المتخصصة باكتشاف المواهب عبر الذكاء الاصطناعي، على القيمة الكبيرة التي تقدمها هذه الأدوات، قائلًا: "الاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة يمنحنا القدرة على تحليل بيانات متعددة المصادر في غضون ثوانٍ، ما يساعدنا على فهم احتياجات كل لاعب بشكل أفضل لتحقيق أقصى أداء بدني، فني وذهني، ولقد جاء الذكاء الاصطناعي ليحدث ثورة في صناعة كرة القدم، سواء في اكتشاف المواهب الجديدة، أو تحليل سلوك اللاعبين، أو التنبؤ بمخاطر الإصابات أو حتى تحديد القيمة السوقية للاعبين".
ولا تقتصر فوائد الذكاء الاصطناعي على الجوانب الفنية فقط، بل تمتد إلى البعد المالي والبنيوي، فوفقًا للإحصاءات، تؤدي الإصابة الواحدة إلى غياب اللاعب ما بين 3 إلى 6 أسابيع، ما يترتب عليه خسائر فنية واقتصادية للأندية، ولهذا أصبحت الوقاية من الإصابات استراتيجية حيوية لضمان استمرارية الأداء وتحقيق أهداف الموسم.
وفي السياق ذاته، يرى توليو هورتا، مدير العمليات في منصة "Volt Sports Science" المتخصصة في خدمات الصحة والأداء الرياضي، أن الدمج بين العلم والتكنولوجيا أصبح ضروريًّا.
وقال هو الآخر: "بات استخدام التكنولوجيا المتطورة في إعداد اللاعبين، إلى جانب المعرفة العلمية والرعاية الشخصية، أمرًا أساسيًّا لتحقيق أقصى استفادة من إمكانات الرياضيين، وفي هذا الإطار، يلعب الذكاء الاصطناعي دورًا محوريًّا من خلال تحليل كمّ هائل من البيانات التي تؤثر بشكل مباشر في الأداء والصحة، ليس فقط من زاوية التدريب والتعافي، بل أيضًا في مجالات مثل علم النفس الرياضي وعلوم الأعصاب".