شهدت كرة القدم العديد من المدربين أصحاب الشخصيات القوية والصارمة، لكن لم يرتق منهم أحد لمستوى الألماني المخضرم فيليكس ماغات الذي اشُتهر بأنه "آخر ديكتاتور في أوروبا".
ظلّ فيليكس ماغات على مدار عدة سنوات متتالية، رمزاً للشخصية الفولاذية التي لا تُقهر أمام أي لاعب مهما بلغت نجوميته أو أهميته كعنصر داخل صفوف الفريق، ولم يكن يتهاون قط في فرض أسلوبه الخاص.
من يكون فيليكس ماغات؟
فيليكس ماغات من مواليد 26 يوليو/ تموز 1953 ويبلغ من العمر حاليا 72 عاماً، استهل مسيرته مع كرة القدم لاعباً وحقق نجاحات ربما لا تقل أهمية عنها وهو مدير فني لاحقاً.
مثّل ماغات العديد من الفرق أبرزها هامبورغ بين عامي 1976 و1986، وشهد ذروة مستواه عندما تُوج بـ3 ألقاب في الدوري الألماني وبلغ معه نهائي كأس الكؤوس الأوروبية.
وعلى المستوى الدولي خاض أكثر من 40 مباراة بقميص منتخب ألمانيا وتُوج معه بلقب كأس أوروبا 1980 وتأهل إلى نهائي كأس العالم مرتين على التوالي في 1982 و1986.
وعلى الصعيد التدريبي تنقّل المدرب المخضرم بين عدة فرق منها هامبورغ نفسه وفيردر بريمن وآينتراخت فرانكفورت وبايرن ميونخ وفولفسبورغ، ودخل التاريخ من أوسع أبوابه كأول مدير فني أجنبي يقود فريقاً في الدوري الإنجليزي عندما تعاقد مع فولهام.
فيليكس ماغات المدرب الأشرس في التاريخ!
بعيداً عن نجاحاته وألقابه وهو مدرب، كانت اللياقة البدنية شغل ماغات الشاغل، لدرجة أنه في بعض الحصص التدريبية كان يلغي تماماً فكرة المران بالكرة؛ ليصل باللاعبين إلى أعلى درجات الجاهزية من الناحية الجسدية.
وحسب تقرير من صحيفة "غارديان" البريطانية، وصل الأمر بالمدرب ماغات لإقامة معسكر للاعبين وسط الغابات في أثناء عمله مديراً فنياً لفريق هامبورغ، ووقع اختياره على أشد مكان بروة للاستعداد لمنافسات الموسم الجديد.
وأشار التقرير بقوله "كان ماغات يجبر اللاعبين على الاستيقاظ قبل السادسة صباحاً لإجراء اختبارات ركض وسط الظلام التام. المثير أنه كان يركض معهم ويَفرض على مَن يتأخر خلفه بأكثر من 20 متراً عقوبات إضافية".
وأوضح أن بعض اللاعبين عانوا كثيراً لدرجة الإغماء من شدة التعب والإرهاق، وسقط عدد منهم في أثناء اختبارات الجري، لكن فيليكس ماغات لم يكن يعرف الرحمة ولا الشفقة وكان يواصل المضي قدماً في تطبيق سياساته الصارمة.
وداخل الملعب ربما كان الوضع أسوأ، ولم يكن ماغات يتردد في فرض عقوبات صارمة ضد عدم الانضباط والالتزام سواء في المباريات أو حتى على مستوى موعد الوصول إلى التدريبات.
وتشير تقارير إلى أن ماغات كان يفرض عقوبات مالية ضخمة تصل إلى 100 يورو نظير كل دقيقة تأخير عن التدريبات، وفي أثناء المباريات نفسها كان يوقّع غرامات أخرى لو مرر أي لاعب الكرة بشكل سلبي أو عشوائي إلى الخلف، حتى عُرف بأنه "آخر ديكتاتور أوروبي".