ظفرالله المؤذن
ألقت جائحة "كورونا" بظلالها على سوق الانتقالات في العالم، فقد هبطت القيمة السوقية لمعظم لاعبي كرة القدم، ولم تشذ تونس عن القاعدة؛ حيث خيم الهدوء على الصفقات، ولم تسجل الأندية صفقات بارزة لا من الداخل ولا من الخارج على عكس السنوات الماضية.
وقد تراجع التوجه للسوق الجزائرية على نحو كبير بسبب قلة الإمكانات، كما تراجعت ظاهرة الاستعانة باللاعبين الأفارقة بشكل واضح. وباستثناء نادي الترجي عميد الأندية التونسية وحامل اللقب للسنوات الثلاث الأخيرة وحامل لقب دوري أبطال إفريقيا للموسم الثاني على التوالي؛ فإن بقية الأندية اكتفت بالاحتفاظ بلاعبيها، أو اقتصرت على الاستعانة ببعض اللاعبين المحليين من داخل تونس.
النقاز الصفقة الأبرز
وبهدف سعيه لاستعادة هيمنته على الكرة الإفريقية سخَّر الترجي إمكاناته لاستقطاب لاعبين من العيار الثقيل، ونجح شيخ الأندية التونسية في التعاقد مع الدولي حمدي النقاز، وهو مدافع وظهير صلب تألق في صفوف النجم الساحلي من عام 2013 وحتى 2018، وبعد مشاركته مع منتخب نسور قرطاج في مونديال روسيا؛ انتقل للاحتراف في الدوري المصري مع نادي الزمالك. وفي صفقة أخرى لافتة استعاد الترجي لاعبه الدولي السابق غيلان الشعلالي بعد مغامرة غير موفقة مع أحد الأندية التركية الصغيرة، ليوقع عقدا ولمدة ثلاثة مواسم.
في المقابل سجل الترجي رحيل اثنين من لاعبيه البارزين؛ وهما: المدافع إيهاب المباركي الذي رحل إلى نادي وادي دجلة المصري، والشاب محمد علي بن رمضان (لاعب خط الوسط) الذي رحل إلى نادي نيم الفرنسي، وينتظر الترجي الإعلان قريبا عن صفقة هداف النادي الصفاقسي علاء المرزوقي، وقد احتفظ الترجي "بكتيبته" الجزائرية، ونجمه الليبي حمدو الهوني.
النادي الإفريقي ممنوع من التعاقدات
وإذا كان الترجي قد أعد العدة للموسم الجديد؛ فعلى العكس من ذلك كان حال النادي الإفريقي؛ إذ لم يسجل قدوم أي لاعب خلال الميركاتو؛ بسبب العقوبة المسلطة عليه من قبل الفيفا بعدم التعاقد لمدة ثلاث فترات بسبب الديون المتراكمة عليه من فترة الإدارة السابقة، فقد سجل الإفريقي رحيل أبرز لاعبيه، وهو المهاجم ياسين الشماخي الذي انتهى عقده في الثلاثين من الشهر الماضي، ولم يقدم له الإفريقي عرضا ماليا مناسبا، وتشير التوقعات إلى التحاق الشماخي بالخليج أو الدوري التركي، ولم تتقدم المفاوضات لانضمام الشماخي لصفوف الترجي. واحتفظ الإفريقي بأعمدته الفقرية؛ وهم: زهير الذوادي وبلال العيفة وصابر خليفة وكومبواري والحارس عاطف الدخيلي.
النجم يفرط في أعمدته الفقرية
ولا يشذ النجم الساحلي وهو أحد أكبر الأندية الأربعة عن القاعدة، فقد وضعته الأزمة المالية في زاوية ضيقة؛ ما جعله يستغني عن عدد كبير من كوادره مع تصفية اللاعبين الذين يحصلون على أجور عالية بهدف تخفيض النفقات. ويسعى النجم إلى عرض هدافه الجزائري كريم العريبي للبيع من أجل خلاص النادي الأهلي المصري في صفقة سليمان كوليبالي. وقد تحصل صفقة مع الأهلي لغلق الملف، عدا ذلك نجح النجم في استعادة لاعبه المخضرم ياسين الشيخاوي بعد أن أسقطه من حساباته. ومن بين أبرز الكوادر التي استغنى عنها: النجم المدافع عمار الجمل، وعلية البريقي، وما زال موقف الحارس الدولي أيمن البلبولي غير واضح حتى الآن.
الصفاقسي يفرط في حمزة المثلوثي
خسر النادي الصفاقسي لاعبه المحوري الدولي حمزة المثلوثي الذي انتقل إلى الزمالك المصري في صفقة ستنعش خزينة النادي، غير أن الهداف علاء المروزقي ترك النادي دون أن يستفيد منه الصفاقسي. ويواصل المدرب التونسي فتحي جبال قيادة الفريق للموسم الثاني على التوالي، ويأمل في تحقيق المركز الثاني عندما تُستأنف المسابقة أول أغسطس القادم، ويؤهله هذا المركز للمشاركة في دوري الأبطال مع بطل الموسم. ولم تسجل بقية الأندية صفقات، واكتفت بتبادل اللاعبين بنظام "الإعارة " نظرا لإمكاناتها المادية المحدودة.
وتُستأنف مسابقة الدوري يوم أول أغسطس بدون حضور الجماهير، وذلك على ملاعب تشكو تردي الأرضية بحكم اهتراء العشب، فيما تخوض الأندية الصغيرة مبارياتها على ملاعب من العشب الاصطناعي. ويعاني ملعب المنزه من مشكلات كبيرة، ويعود تاريخ إنشاء هذا الملعب إلى عام 1967. في المقابل أُغلِق الملعب الأولمبي بسوسة لمدة عامين لتوسعة مدرجاته وإدخال تحسينات على تجهيزاته لتصبح طاقة استيعابه 40.000 متفرج، أما ملعب رادس الذي افتُتِح في عام 2001 بمناسبة دورة ألعاب البحر المتوسط؛ فإنه يتسع لـ 60.000 متفرج، ويحتاج لإعادة السقف.