تشهد أوساط جماهير الترجي الرياضي التونسي حالة من الغليان في ظل ما تعتبره "تقصيراً" من إدارة النادي برئاسة حمدي المدّب، وذلك بسبب ما وصفوه بسوق انتقالات باهتة لا تليق بطموحات الفريق، خاصة مع اقتراب انطلاق الموسم الكروي الجديد ومشاركة الفريق المنتظرة في دوري أبطال أفريقيا.
ورغم إعلان النادي عن التعاقد مع عدد من اللاعبين الجدد، أبرزهم يونس راشد متوسط الميدان العائد من الترجي الجرجيسي، والمهاجم أحمد بوعصيدة من نجم المتلوي، إضافة إلى الثنائي الأجنبي البوركيني جاك ديارا والموريتاني إبراهيم كيتا، فإن قطاعاً واسعاً من المشجعين يرى أن هذه التعاقدات لا ترتقي إلى مستوى التطلعات ولا تتماشى مع حجم التحديات المقبلة.
عائدات ضخمة بلا استثمار فعلي
تشير فئة من الجماهير إلى أن إدارة الترجي لم تحسن استغلال العائدات المالية المقدرة بنحو 12 مليون دولار التي جناها الفريق من مشاركته الأخيرة في كأس العالم للأندية.
وكانت الجماهير تأمل في استثمار هذا المبلغ الضخم في صفقات نوعية قادرة على تدعيم الفريق، خاصة على مستوى الخطوط الخلفية وصناعة اللعب.
خسارة ودية تزيد الغضب
الأوضاع ازدادت توتراً بعد الخسارة الودية للفريق أمام المصري البورسعيدي بهدف دون رد، قبل أسبوع فقط من موعد مباراة كأس السوبر التونسي أمام الملعب التونسي، وقبل أيام من انطلاق الدوري التونسي في 9 أغسطس/ آب المقبل.
انتقادات للكنزاري بسبب المجاملات
وجهت سهام النقد هذه المرة نحو المدرب ماهر الكنزاري، حيث عبّر عدد من المشجعين عن امتعاضهم من اختياراته الفنية والتشكيلية، متهمين إياه بمجاملة بعض اللاعبين على حساب مصلحة الفريق.
وذكر عدد من الأنصار بشكل مباشر أسماء مثل محمد وائل الدربالي، الذي يحظى بثقة مفرطة رغم تذبذب مستواه، وريان الحمروني الذي لم تمسه حركة الغربلة رغم الانتقادات، ورائد بوشنيبة الذي بات يوظف بانتظام في وسط الميدان رغم محدودية تأثيره.
ووجّهت الانتقادات أيضاً للمدرب بسبب تهميشه للاعب إلياس بوزيان، الذي تم استبعاده من المباريات التجريبية دون توضيحات مقنعة، وسط تساؤلات عن المعايير الحقيقية التي يتم اعتمادها في اختيار التشكيلة الأساسية.
الجماهير اعتبرت أن هذه "المجاملات" باتت تهدد التوازن الفني للفريق وتكرس ممارسات لا تخدم الطموحات القارية، في وقت يتطلب أعلى درجات الجدية والموضوعية في الاختيارات، خاصة أن الترجي مقبل على موسم مليء بالتحديات ولا يحتمل أي تجارب أو حسابات ضيقة.
لا مجال لتكرار أخطاء الماضي
الجماهير لم تُخفِ قلقها من تكرار سيناريو الموسم الماضي، حين تحمّل المدربون وحدهم مسؤولية التراجع الفني رغم ما اعتبره البعض فشلاً ممنهجاً على مستوى التسيير الرياضي.
وشددت بعض الأصوات على أن الجماهير لن تقبل هذه المرة بإلقاء اللوم فقط على المدرب إذا ما تواصل الأداء السلبي، بل ستحمّل المسؤولية أيضاً للإدارة بالكامل.
رسائل صارمة إلى إدارة الترجي
وتلخّص موقف عدد من مشجعي الفريق في رسائل شديدة اللهجة عبّروا عنها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أكدوا فيها أن سمعة الترجي ليست مجالًا للتجربة، وأن الوقت قد حان لاتخاذ قرارات جريئة تضع مصلحة النادي فوق كل اعتبار، مع الإشارة إلى أن الصبر الجماهيري ليس بلا حدود.