الأموال تهزم المتعة.. الجنات الضريبية تستقطب اللاعبين

بواسطة mohammad.khairy , 25 مارس 2020

 محمد خيري الجامعي

 

يعد سوقا الانتقالات الشتوية والصيفية حرباً مفتوحة بين الأندية الكبرى للمنافسة على ضم لاعبين من العيار الثقيل، وتدعيم صفوفها بمواهب تغذي الرصيد البشري، وهو ما يدفع الفرق لتقديم عروض سخية وأموال طائلة لكسب الصراع، وتحقيق الهدف المنشود رياضياً، لكن بعض الأندية اليوم أصبحت تعاني من عدم رغبة تنقل العديد من اللاعبين إلى دورياتٍ يرتفع فيها سقف الضرائب على الرواتب، وهو ما يمثل عائقاً أمام الفرق لاستقطاب النجوم الذين صاروا يفكرون في الكسب المالي الأوفر، والهروب من قيود الضرائب والملاحقات المالية في العديد من البلدان، وغيروا بوصلتهم نحو دوريات تنخفض فيها الضرائب. وقد أصبحت قضية الضرائب تمثل هاجساً يؤرق اللاعبين والأندية، ما جعل جل اللاعبين يركزون في مفاوضاتهم قبل الانتقال إلى الأندية على الأجر الصافي بعد خصم الضرائب، لتجنب عبء حمل القيمة المرتفعة للضرائب، لكن المعضلة الرئيسية هي الضرائب على الدخل الزائد عن الأجر.

 

بوصلة اللاعبين

 

مع ارتفاع قيمة الضرائب، بدأ اللاعبون يغيرون وجهاتهم الرياضية لتفادي دفع الكثير من الأموال وضمان رواتب كبيرة تؤمن لهم ثروات طائلة؛ لذلك صار الدوري الإيطالي قبلة للنجوم عقب تخفيض قيمة الضرائب على رواتب اللاعبين، واقتصارها على  50 بالمئة فقط من القيمة الإجمالية للراتب بحسب ما نقل موقع " كالشيو ميو" الإيطالي. وفي حالة تقاضى اللاعب 10 مليون يورو كراتب، سيتم تطبيق الضريبة على 50٪ فقط من الراتب؛ أي إن الضريبة ستحتسب على 5 مليون يورو فقط من راتبه، ما يعني أن الضريبة التي ستدفع عن راتبه ستكون 2.15 مليون يورو أو ما يساوي 21.5٪ من الراتب، وذلك باحتساب أعلى نسبة ضريبة والبالغة 43 بالمئة (ستحتسب نسبة الـ 43 بالمئة على نصف الراتب لتصبح النسبة النهائية للضريبة 21.5 بالمئة) بحسب ما نقلت صحيفة "آس الإسبانية".وقد أعاد هذا الإجراء لكرة القدم الإيطالية صخبها ونجوميتها، باستقطاب نجوم االعالم على غرار كريستيانو رونالدو ولوكاكو ودي ليخت وزلاتان إبراهيموفيتش.

 

Image removed.
رونالدو ذهب ليوفنتوس هربا من الضرائب في إسبانيا

 

ويعد الدوري الإيطالي الآن من أقل الدوريات الأوروبية الكبرى فرضاً للضرائب مقارنة بياقي الدوريات، حيث تصل نسبة الضريبة على الراتب في الدوريين الإسباني والإنكليزي إلى 45 بالمئة، وفي حدود 47.5 في الدوري الفرنسي الذي يعد جحيماً بالنسبة إلى اللاعبين، الذين يحاولون البحث عن دوريات جديدة على غرار ما فعل النجم السويدي زلاتان إبراهيموفيتش عندما غادر باريس سان جرمان سنة 2016 متوجهاً إلى الدوري الإنكليزي مع نادي الشياطين الحمر.

 

كما قام العديد من اللاعبين في السنوات الأخيرة بهجرة جماعية إلى الدوري الأميركي لكرة القدم؛ كـ أندريه بيرلو الساحر الإيطالي، وواين روني المشهور بقوة أهدافه في نادي مانشستر يونايتد الإنكليزي سابقاً، وسباستيان شيفانشتايغر لاعب وسط الميدان الألماني الشهير. وتعد المحصلة النهائية (21.5 بالمئة) جذابة ومنخفضة مقارنة بدول أخرى مثل بريطانيا وإسبانيا التي تطبق نسبة ضرائب تبلغ 47 بالمئة، فيما تفرض فرنسا نسبة عالية على رواتب اللاعبين المحترفين في أنديتها.

الجنات الضريبية

 

مع تضييق رقعة محاصرة اللاعبين ضريبياً في الدوريات الكبرى، طفت على السطح مسارات جديدة تُمثل ملاذات ضريبية للاعبين الرازحين تحت وطأة الضرائب المرتفعة في بطولات أوروبا الكبرى. وفضل لاعبون مشهورن الذهاب إلى دوريات أقل تنافسية، مع ما يستتبع ذلك من فقدان متعة كرة القدم من أجل توفير المال، وصارت دوريات مثل روسيا وتركيا والولايات المتحدة، محطات محبذة لنجوم عالميين. وتبلغ قيمة الضرائب في الدوري التركي 15 بالمئة، وهو ما جعل اللاعبين يعدونه وجهة مثالية، على غرار ما فعل العديد من اللاعبين العالميين الذين مروا بالدوري التركي؛ مثل النجم الهولندي روبن فان برسي، والنجوم العربية؛ مثل يونس بلهندة، وسفيان فاغولي، والنجم الفرنسي الشهير ماثيو فالبوينا.

 

ايتو
إيتو فضل الدوري الروسي لمحدودية الضرائب

 

كما يعد الدوري الروسي ملاذاً جيداً للاعبين باعتبار أن قيمة الضريبة منخفضة بشكل كبير وتصل إلى 13 بالمئة، وهو ما يمكن اللاعبين من توفير أموال كثيرة مقارنة بالاستنزاف الضريبي في الدوريات الكبرى. وانتقل النجم الكاميروني صامويل إيتو بعد ذروة تألقه وفوزه بدوري أبطال مع إنتر ميلان الإيطالي إلى نادي إنجي الروسي براتب خيالي وقياسي وصل إلى 20 مليون يورو في السنة، بالرغم من توهج إيتو حينها كروياً، لكنه فضل الذهاب لدوري لا يفرض ضرائب كبيرة.

Image
Artboard 41 copy 6.png
Caption
اللاعبون يبحثون عن توفير الأموال