مرت كرة القدم بمراحل تطور جوهرية على مدار العقود الماضية، وشهدت تحولات مثيرة داخل المستطيل الأخضر وخارجه، مع استمرار ظهور جيل من الأساطير تلو الآخر.
ورغم التطورات الهائلة في السنوات الأخيرة، واستخدام تقنيات تكنولوجية في سبيل الارتقاء بالساحرة المستديرة على مستوى جودة الكرة أو الأرضيات أو حتى أزياء اللاعبين، تظل العقود القديمة تحتفظ بمكانتها الكبيرة بين الجماهير.
في هذا التقرير نلقي الضوء على أفضل 5 عقود زمنية في تاريخ كرة القدم، وجاءت فترة الستينيات من القرن الماضية في الصدارة.
عقد الستينيات.. الأفضل في تاريخ كرة القدم
شهد عقد الستينيات ذروة مستويات الأسطورة البرازيلي الراحل بيليه، المصنف لدى كثيرين في خانة أفضل لاعب في تاريخ كرة القدم على الإطلاق، لكن الفترة نفسها شهدت رموزاً أخرى.
خطف البرازيلي غارينشا الأضواء مع البرتغالي أوزيبيو وحارس المرمى الأسطوري ليف ياشين، ولعبوا جميعاً دوراً كبيراً في دفع عجلة كرة القدم إلى الأمام وجذبوا قاعدة جماهير عريضة من مختلف أنحاء العالم.
وشهدت ستينيات القرن الماضي بداية صعود مانشستر يونايتد إلى صدارة المشهد مع جيل تاريخي لا يُنسى بقيادة الثلاثي المكون من بوبي تشارلتون ودينيس لو وجورج بيست، كما تُوّج منتخب إنجلترا وقتها بلقبه الوحيد في كأس العالم عام 1966.
عقد السبعينيات وأسلوب الكرة الشاملة
أفرزت سبعينيات القرن الماضي العديد من اللاعبين العظماء، وخاصة في القارة الأوروبية وتحديداً في هولندا وألمانيا، وكان شاهداً على تطور أسلوب الكرة الشاملة على يد المدرب الهولندي الأسطوري الراحل رينوس ميتشيلز.
وشهدت تلك الحقبة طفرة هائلة في مستوى الهولندي يوهان كرويف، المصنف كأفضل لاعب في تاريخ "الطواحين"، والذي تعلم أسلوب الكرة الشاملة من الأب الروحي رينوس ميتشيلز وسار على دربه لاعباً ثم مدرباً.
كما برز الأسطورة الألماني فرانز بيكنباور، مع مواطنه غيرد مولر، ولعبا دوراً مؤثراً في نجاحات منتخب "الماكينات" خلال تلك الفترة على كافة الأصعدة والمستويات.
عقد الثمانينيات ومارادونا وذكريات لا تُنسى
استحوذ الأسطورة الأرجنتيني الراحل دييغو أرماندو مارادونا تماماً على المشهد خلال عقد الثمانينيات، وبدرجة أقل الفرنسي ميشيل بلاتيني، كما تميزت الفترة نفسها بطفرة هائلة في كرة القدم الإيطالية.
كان مارادونا بطلاً لأكثر اللحظات التي لا تُنسى في هذا العقد، وربما في تاريخ كرة القدم على الإطلاق، عندما سجل هدفاً باليد وآخر بعد أن راوغ أغلب لاعبي إنجلترا في مباراة الفريقين بالدور ربع النهائي من مونديال 1986 بالمكسيك.
بشكل عام، قدم مارادونا وقتها أداءً فردياً مذهلاً ولعب بمفرده دور البطولة في تتويج منتخب الأرجنتين باللقب الثاني في تاريخه بعد نسخة عام 1978.
كما استحوذت الفرق الإيطالية على المشهد في القارة الأوروبية بشكل واضح، ونقل مارادونا سحره إلى نادي نابولي، بينما برز ميلان بقيادة أريجو ساكي من خلال تكتيكات مبتكرة ورائعة.
العقد الأول من القرن الـ21.. عصر الديناصورات
يطلق الكثيرون على فترة العقد الأول من القرن الحالي لقب "عصر الديناصورات" بالنظر للمواهب الرائعة التي انفجرت وتطورت في ملاعب كرة القدم، وعلى رأسها البرازيلي رونالدينيو والثنائي الإسباني المكون من أندريس إنييستا وتشافي هيرنانديز، وكذا البرتغالي كريستيانو رونالدو والأرجنتيني ليونيل ميسي وغيرهم.
ونقل الفرنسي زين الدين زيدان والبرازيلي رونالدو نازاريو من أواخر التسعينيات إلى أوائل القرن الحالي، قبل تسليم الراية لنجوم آخرين استحوذوا على قلوب عشاق كرة القدم من مختلف أنحاء العالم.
كما سحب الدوري الإنجليزي البساط من الجميع، مع وجود عدد كبير من صفوة المدربين وعلى رأسهم الإسكتلندي أليكس فيرغسون والفرنسي أرسين فينغر والبرتغالي جوزيه مورينيو والإسباني رافائيل بينيتيز وغيرهم.
عقد التسعينيات.. هيمنة هولندا وإيطاليا
خلال الفترة بين عامي 1989 و1998 وصل فريق واحد على الأقل من الدوري الإيطالي إلى نهائي كأس الاتحاد الأوروبي في 9 مواسم كاملة من أصل 10، وهو ما يعكس حالة الانضباط التكتيكي لديها آنذاك.
لكن التأثير الأكبر لهذا العقد ربما جاء من هولندا، عندما برز أياكس أمستردام بقوة على المستوى الأوروبي، فيما أثبت نجوم مثل ماركو فان باستن ورود خوليت أن بلدهما يفرز نجوماً ضمن الصفوة.
وبصفته مدرباً للفريق، غرس يوهان كرويف في برشلونة أسلوب "الكرة الشاملة" طوال عقد التسعينيات وقدّم معه أداءً ممتعاً ويدين له الكثيرون في النجاحات التي حققها "البلوغرانا" خلال السنوات التالية.