محمد حسين
لا صوت يعلو فوق صوت نهائي دوري أبطال أوروبا، حيث ستتجه أنظار العالم نحو ملعب "النور" في العاصمة البرتغالية لشبونة لمتابعة القمة المنتظرة بن بايرن ميونيخ الألماني وباريس سان جيرمان الفرنسي. تعتبر هذه المباراة الأهم في عالم الأندية وثاني المباريات الأكثر اهتماما بعد نهائي كأس العالم.
وبالنظر لحالة وواقع الفريقين تبدو الأغلبية على قناعة تامة بأن المتنافسين على اللقب برهنا على أنهما الأفضل خلال مشوارهما نحو النهائي الكبير، وخلافا للعديد من التفاصيل الفنية التي يتمتع بها كلا الفريقين، إلا أن العنوان الأبرز للمواجهة المرتقبة سيكون "الهجوم" حيث يراهن المدربين توخيل وفليك على أسحلتهما الهجومية "الحارقة".
ليفاندوفسكي، نيمار، مولر، مبابي، دي ماريا وغنابري هم الأسماء التي يعوّل عليها في لقاء اليوم، ولكن لم يكن ليتألق هؤلاء لولا منظومة العمل الجماعي التي جعلت من هجوم الفريقين الأفضل في البطولة، ولكي نعرف مدى الإنجاز الذي حققه اللاعبون هنا وهناك، نضع كافة الارقام الهجومية في كفتي ميزان لعلها تؤشر على الأفضلية التي يمكن أن ترجح أحدهما على الآخر.
الأهداف
يعتبر كلاهما الأكثر تسجيلا للأهداف من بين كل الأندية المشاركة في هذه النسخة. نجح بايرن ميونيخ من تسجيل 42 هدفا في المباريات العشر التي لعبها حتى الآن، وساهمت انتصاراته الكبيرة على برشلونة (8-2) وتشيلسي (7-1 بالمجموع) وتوتنهام (7-2) وسرفينا زفيزدا (6-0) من جعله يغرد وحيداً بصدارة الهجوم الأقوى.
يمتلك بايرن متوسطا عاليا في نسبة التسجيل لكل مباراة، إذ تبلغ (4.2 هدف في المباراة الواحدة)، بينما نجح باريس من التقدم للمركز الثاني بعد انتصاراته الأخيرة على أتالانتا ولايبزيغ ليرفع غلته الهجومية إلى 25 هدفا بمتوسط بلغ (2.5 هدف في المباراة).
التنوع الألماني
منذ تسلم هانسي فليك مهمة تدريب ميونيخ في نوفمبر الماضي، قام باحداث تعديلات جوهرية على شكل الهجوم الذي ينتهجه فريقه، فاستخدم "الأسلوب الماسي" الذي يتشكل كما حجر الألماس من قاعدة واسعة من اللاعبين على أن ينتهي برأس حربة. منح هذا التجديد الكثير من الزخم الهجومي للبافاري، حيث ينطلق الهجوم بأربعة لاعبين من خط الوسط بوجود ظهيري الطرف (كيميتش أو بافاري وديفيس) ولاعبي الدائرة (ألكانتارا وغرويتسكا)، ثم تتسارع الحركة مع ثلاثي هجومي يتوزع في الطرفين (جنابري وبيريستش) والعمق (توماس مولر) بينما يتولى ليفاندوفسكي مهمة اللعب داخل الصندوق.
نتج عن هذا الأسلوب القيام بـ 230 محاولة هجومية (متوسط 23 هجمة في المباراة) كأثر الأندية، نتج عنها 99 تسديدة على المرمى (6 أصابت الأخشاب) و74 خارج الإطار. استخدم اللاعبون كل الخيارات المتاحة في التسجيل، فتوزعت الأهداف الـ42 على (37 من داخل المنطقة و5 من خارجها).
الاختراق من العمق
في المقابل عانى توماس توخيل مدرب باريس من النقص المتواصل في منظومته الهجومية طيلة مراحل البطولة، إذ غاب نيمار عن أربع مباريات ومبابي عن لقاء، ودي ماريا عن اثنين، ولذلك تنوعت خياراته سواء في الاسماء أو الاسلوب، ولكنه غالبا ما اعتمد على طريقة 4-3-3 وقلما ما تحول إلى 4-4-2، لكن مع وجود أسماء مثل إيكاردي وموتينغ ودراكسلر وحتى كافاني قبل أن يتوقف عن اللعب.
لكن يمكن القول أن كل هذا التنوع لم يقلص أبداً من حالة الانسجام حتى أن الفريق أصبح ثاني أقوى خطوط الهجوم في البطولة بقيامه 123 محاولة هجومية (بمتوسط 12.3 هجمة في المباراة)، نتيج عنها 57 تسديدة على المباراة (4 اصابت الأخشاب) و45 خارج الإطار. وبخلاف منافسه فإن هجوم "بي أس جي" قام بتسجيل 24 هدفا من داخل منطقة الجزاء مقابل هدف وحيد جاء من خارجها، ما يؤشر على انتهاج مبدأ الاختراق من أجل التسجيل وهو ما يبرع فيها مبابي ونيمار تحديداً.
سباق النجوم
من الناحية الفردية ترجح الكفة الفريق الألماني من عدة نواحي تكشفها الأرقام الفردية، إذ أن خماسي الهجوم (الأساسي والبديل) تمكن من تسجيل 33 هدفا من مجموع الـ42 هدفا التي حققها الفريق. ولا يخفى على أحد التوهج الكبير الذي يقوم به البولندي روبرت ليفاندوفسكي الذي سجل وحده 15 هدفا جعلته مرتاحا في صدارة قائمة الهدافين. بينما سجل غنابري الجناح الأيمن 9 أهداف ومولر 4 أهداف وبيريسيتش 3 أهداف وكومان هدفين. وجاءت مساهمات لاعبي خط الوسط بتسجيل 9 أهداف عبر 4 لاعبين كوتينيو وتوليسو (3 لكل منهما) كيمتش هدفين وغوريتسكا هدف.
على الطرف الآخر لا يتناسب عدد الأهداف مع الأسماء الوازنة التي يملكها أغلب عناصر الفريق الباريسي، إذ أن مبابي وإيكاردي أكثر من سجلا (5 أهداف لكل منهما) ويليهما نيمار ودي ماريا (3 أهداف لكل منهما) وسجل موتينغ هدفا واحداً، فيما لم يتمكن دراكسلر من التسجيل في 4 مباريات. ولكن ما يثير القلق بأن خط الوسط الذي يتوجب عليه تقديم المساندة الهجومية، لم ينجح منه سوى سارابيا في التسجيل، إذ هز الشباك مرتين كانتا عندما كان يتقدم للعب دور الجناح الأيمن.
ولكن يمكن القول أن الأهداف الأربعة التي سجلها المدافعين ماركينيوس وبيرنات (هدفين لك منهما) قد تعطي بعض الثقة خصوصا عندما يتقدم الظيهر الأيسر للعمق، أو حينما يترصد البرازيلي للكرات الهوائية داخل المنطقة.