تحوّلت شوارع العاصمة الكتالونية إلى مسرح مفتوح للفرح والرسائل المشفّرة، بعدما انطلقت احتفالات برشلونة بثلاثية محلية مذهلة ضمّت الدوري الإسباني، كأس الملك، وكأس السوبر، في مشهد امتزج فيه الفخر بالهوية والطرافة بالسخرية، وسط أجواء لم تخل من لقطات أثارت جدلًا واسعًا ووجهت سهامًا غير مباشرة نحو الغريم ريال مدريد.
وعلى وقع الأهازيج والموسيقى التي لم تهدأ، جابت الحافلة المكشوفة قلب المدينة، تحمل نجوم الفريق الذين أضفوا على المشهد لمسة إنسانية مرهفة لا تخلو من الطرافة، الأناقة، والرسائل العميقة، وفقًا لما نقلته صحيفة "موندو ديبورتيفو" الكتالونية.
تشيزني الأنيق.. أيقونة اللحظة
ومن بين مئات اللقطات، خطف الحارس البولندي فويتشيك تشيزني الأضواء، مرتديًا قبعة "فومادور" وبيده سيجار كبير، يتبادل الضحكات مع زملائه الذين هتفوا له ساخرين: "تشيزني المدخن". مشهد تحوّل سريعًا إلى رمز من رموز احتفالات برشلونة وكأن به يعلن أن الفرح لا يحتاج بروتوكولًا حين يكون عن استحقاق.
قيادة رافينيا ورسالة مؤلمة إلى ريال مدريد
في مقدمة الحافلة، برز رافينيا بشخصيته القيادية. لاعب ليدز السابق لم يترك مكانه داخل المستطيل الأخضر فقط، بل حمل شارة القيادة خلال الاحتفالات مرتديًا قميصًا مقصوص الأكمام، وكأن في ذلك تعبيرًا عن موسم "كتب بدم وعرق"، على حد وصف الصحيفة.
أما المدرب هانز فليك، فرغم حداثة عهده بالفريق، حظي بتحية استثنائية من الجماهير التي رفعت لافتات كتبت عليها: "شكرا فليك". وكان اليافع لامين يامال حاضرًا أيضًا، ليس فقط بلعبه، بل كرمز لصعود جيل جديد، مع لافتة طريفة حملتها طفلة كتبت فيها: "يامال.. لقد سببت ألما كبيرا لريال مدريد".
كما أشعل بيدري الجدل على مواقع التواصل بعد ظهوره في لقطة خلال احتفالات برشلونة يُعتقد أنه قلد فيها حركة ساخرة من فينيسيوس جونيور، سبق أن قام بها أحد مشجعي الفريق في الكلاسيكو، في إشارة غير مباشرة إلى سباق الكرة الذهبية.
أراوخو يتحدث.. وفيرمين يغني
وتحول المدافع رونالد أراوخو إلى المتحدث باسم الفريق، حيث أمسك بالميكروفون وقال بصوت هادئ: "بدأنا الموسم دون توقعات، وأنهيناه بثلاث كؤوس. هذه الجماهير تستحق كل شيء". كلماته حملت وعدًا ضمنيًا بأن المستقبل سيكون أكثر إشراقًا.
أما فيرمين، لاعب الوسط الشاب، فكان شعلة من الفرح، قفز وغنّى كواحد من الجماهير، وقال: "كنت أتخيل هذا اليوم في لاماسيا، والآن أعيشه حقيقة. هذه أجمل لحظات حياتي".
توريس يشارك في احتفالات برشلونة من المستشفى
لم تغب الروح الجماعية عن أحد. فيران توريس، الذي تابع الحدث من سريره في المستشفى، شارك لحظاته عبر إنستغرام، مؤكدًا أن الغياب لم يمنعه من أن يكون جزءًا من المجد. في الخلف، جلس جول كوندي وإريك غارسيا، يحرسان الكؤوس الثلاثة وكأنها كنوز مقدسة، بينما تير شتيغن عبّر عن فخره بلقبه الأول كقائد.
ومن الطرائف، ما نقلته "موندو ديبورتيفو" عن لقطة رفض فيها بيرنال عرض تشيزني لمشاركته السيجار، مشهد تفاعل معه جميع من كان على متن الحافلة. حتى "كات"، التميمة الرسمية للنادي، كانت حاضرة بسيارة خاصة تسبق الموكب، تؤجج الحشود بحركات استعراضية.
احتفالات برشلونة.. نهاية خيالية لمسيرة أسطورية
عندما وصلت الحافلة إلى "آرك دي تريومف"، كانت الشمس تميل إلى الغروب، بينما كانت شمس الفريق الكروية لا تزال تشرق، حيث انطلقت الألعاب النارية، ورفعت الكؤوس وسط صيحات المشجعين في لحظة لن تنسى.
احتفالات برشلونة هذا العام لم تكن مجرد احتفاء بالألقاب، بل احتفالًا بهوية ناضجة، وتكامل جيل جديد مع تاريخ عريق. بين تشيزني الأنيق، ويامال الواعد، وفليك الذي يبتسم بهدوء، كتب النادي الكتالوني فصلًا جديدًا من مجده الذي لا ينضب.