يعيش نادي إنتر ميلان فترة عصيبة في تاريخه، ليس بسبب خروجه بموسم صفري بعد خسارته ثلاثة ألقاب كانت قريبة منه، هي الدوري والكأس الإيطاليان، ودوري أبطال أوروبا، بل لأسباب أخرى بعيدة عن النطاق الرياضي، ومتعلقة بفساد مالي وسوء إدارة.
أعد موقع (Affaritaliani) تقريراً أسود على إدارة النيراتزوري، كاشفاً عن وجود إدارة مالية غير قانونية وعلاقات مريبة، وتدخلات مؤسساتية غير قانونية، إضافة إلى عقود رعاية وهمية، مع تورط مباشر للاتحاد الإيطالي في بعض القضايا لحماية النادي من عقوبات الاتحاد الأوروبي للعبة.
وفق المصدر نفسه، فإن هذا التقرير الذي يدين إنتر، أعده مصرفي في لندن لصالح مجموعة مهتمة بشراء النادي خلال الفترة المقبلة، حيث كشف عن وجود ثغرات كبيرة في تسيير النادي من الناحية المالية، وسلّط الضوء على ممارسات مالية مشبوهة في الفترة من 2016 و2019 برئاسة مجموعة "سونينغ" الصينية، التي تركت النادي في 2024.
إنتر ميلان في قلب فضيحة مدوية
شكّك التقرير في شرعية جزء كبير من مداخيل إنتر في الفترة (2016-2019)، خاصة تلك المرتبطة برعاة آسيويين، حيث أشار إلى أنه تم ضخ نحو 300 مليون يورو من طرف رعاة صينيين بطرق غير شرعية ومصطنعة لدعم النادي من أجل تحقيق قواعد العب المالي النظيف التي يفرضها الاتحاد الأوروبي (يويفا).
وأضاف التقرير: "بعض هذه الشركات لا تملك أي ارتباط واضح بكرة القدم، وبعضها لم ينشر بيانات مالية عامة قط. قبل سونينغ، كانت مداخيل إنتر ميلان الأساسية (بعيداً عن أرباح الانتقالات) تتراوح بين 176 و186 مليون يورو سنوياً. بعد ثلاث سنوات، زادت المداخيل بنسبة 46%، معظمها بفضل هذه الشراكات الآسيوية (297 مليون يورو من أصل 651.5 مليون). هذه الزيادة الكبيرة رافقتها شكوك كبيرة حول شفافية مصادر الأموال، وحقيقة الاستقلال المالي للرعاة عن المالكين".
الاتحاد الإيطالي يُغطي على إنتر!
إلى جانب التهم الأولى، تناول التقرير نفسه، وجود اختلالات في هيكلة النادي، مع وضع مالي هش وممارسات إدارية مشكوك فيها، مع وجود تدخلات مؤسساتية ساعدت إنتر ميلان في الاستمرار رغم عجزه المالي، في إشارة إلى وجود سيولة مصطنعة عبر عقود رعاية وهمية، كأداة لموازنة القوانين المالية للاتحاد الإيطالي والأوروبي.
وفي هذا الصدد، اتهم التقرير علناً الاتحاد الإيطالي لكرة القدم بوضع قواعد خاصة لصالح إنتر ميلان في الوقت الذي تعرّضت فيه أندية أخرى لعقوبات صارمة، كما اتُّهم المدير العام للنادي جوزيبي ماروتا، بالتعامل مع مجموعات "الألتراس" في أوقات الأزمات، في إشارة إلى رضوخ ماروتا للضغوط، حيث فتحت تحقيقات في هذا الملف سابقاً، ولا تزال جارية من طرف السلطات الإيطالية.
وفي الأخير ختم التقرير بالقول: "ما يكشفه التقرير يتجاوز مجرد مخالفات محاسبية، بل يرسم ملامح شبكة من العلاقات المالية والسياسية والمؤسساتية التي سمحت لنادٍ كبير بالتحايل على القوانين دون عقاب. وإذا ما ثبتت هذه الوقائع، فستكون الفضيحة الكبرى منذ (الكالتشيوبولي) عام 2006 وانهيار شركة بارمالات عام 2003، مع احتمالية هز أركان كرة القدم الإيطالية كلها".