كما كان متوقعًا، لم يدم طويلًا التعايش بين جون ميشال أولاس رئيس نادي أولمبيك ليون المقال وبين الرئيس الجديد للنادي رجل الأعمال الأمريكي جون تيكستور الذي يمتلك أيضاً حصصاً في كريستال بالاس الإنجليزي، وبوتافوغو البرازيلي، ومولينبيك البلجيكي.
وأولاس من طينة الرجال التاريخيين الذين نجحوا في البناء، بناء فرق احتلت مكانة مميزة في عالم كرة القدم، على غرار ما قام به السير أليكس فيرجسون مع مانشستر يونايتد الإنجليزي، وأرسين فينغر مع أرسنال الإنجليزي، وغي رو مع أوكسير الفرنسي، برنار تابي مع أولمبيك مرسيليا، وما قام به الشيخ ناصر الخليفي مع باريس سان جيرمان الفرنسي، وما زال يوم به.
في عام 1987 امتلك أولاس أولمبيك ليون، المنتمي حينذاك إلى دوري الدرجة الثانية لكرة القدم الفرنسية، بما يعادل مليوني يورو، ليستحوذ عليه تيكستور في نهاية العام الماضي 2022 في صفقة بلغت قيمتها 850 مليون دولار، أي ما يفوق 800 مليون يورو.
وكان النادي لا يضم في عام 1987 أكثر من حوالي عشرة موظفين وعمال -عدا الفنيين- ليرتفع عددهم إلى أكثر من 500، وتبلغ ميزانية النادي 310 مليون يورو، إضافةً إلى امتلاكه لملعبه الجديد الخاص به.
في موازاة ذلك، استطاع النادي في غضون سنتين من رئاسة أولاس، أي في سنة 1989، الفوز ببطولة دوري الدرجة الثانية والصعود إلى الدوري الممتاز -دوري الدرجة الأولى كما كان يسمى آنذاك- وتمكن الفريق من الحصول على أكثر من 20 لقبًا فرنسيًا وفي البروز على الصعيد الأوروبي ولكن من دون الفوز بلقب دوري الأبطال ولو لمرة واحدة.
وفي عام 2004 أنشأ النادي "قسم السيدات". وقد تربع فريق سيدات أولمبيك ليون لكرة القدم على عرش الكرة الفرنسية بفوزه بلقب البطولة الفرنسية 14 مرة، وبلقب الكأس 10 مرات، وببطولة أوروبا 8 مراتٍ؛ وأصبح النادي ينعت، منذ عام 2010، بنموذج عالمي لكرة القدم لما حققه من إنجازات كروية وكذلك اقتصادية وثقافية.
منذ استحواذ شركة القابضة الأمريكية "إيغل فوتبول هولدنغ" التي يسيطر عليها تكستور على النادي، ورغم الاتفاق على أن أولاس "سيحتفظ بالرئاسة التشغيلية لنادي ليون لمدة 3 سنوات على الأقل، وسيظل محاطاً بفريق عمله"، برز الاختلاف جليًا بين المشروع الإصلاحي الذي كان أولاس يعتزم تنفيذه لتطوير النادي والارتقاء به لمقارعة باريس سان جيرمان الذي بسط سيطرته المطلقة على الكرة الفرنسية ودخل بقوة إلى الساحتين الأوروبية والعالمية، وبين المشروع الأمريكي.
نجح تكستور بسرعة، في إزاحة الرئيس أولاس من طريقه ليهيمن على مصير النادي ومقدراته وليدخل به ومعه إلى حقبة جديدة، "حقبة أمريكية" يقول كثير من الفرنسيين إنها تسعى إلى تحقيق أرباح مالية سريعة وفقًا لمقاربة أمريكية تختلف تمامًا عن مقاربة أولاس السابقة، الأمر الذي يستوجب تغييرات جذرية في هيكلة النادي وحياته المقبلة، ما يعني دخولًا في عالم مجهول المعالم بالنسبة إلى أحباء النادي ومدينته وكذلك إلى واقع وآمال وانتظارات كرة القدم الفرنسية، وما يرافق ذلك من تساؤلات ملحة وحارقة حول خطة تكستور ومساعديه في إنعاش النادي كرويًا وماليًا وبشريًا ليعود إلى مواجهة منافسيه وفي مقدمتهم باريس جيرمان وأولمبيك مرسيليا في الموسم المقبل.