في لحظة ما قرب نهاية الموسم الأخير لكيليان مبابي في فرنسا وقبل الانتقال إلى ريال مدريد استدعاه لويس إنريكي إلى مكتبه وشرح له أنه إذا سارت الأمور على طريقته، فقد يصبح باريس سان جيرمان "آلةً لا تُقهر".
بعد أكثر من عام بقليل، في اليوم الذي انتهى فيه موسمه الأول مع ريال مدريد ضد ناديه السابق، رأى المهاجم بنفسه، عن كثب وبصورة مؤلمة، مدى مصداقية حديث مدربه سابقاً؛ إذ يبدو باريس وكأنه فريق يبني حقبة تاريخية، فقد فاز حتى الآن بـ5 ألقاب.
باريس سان جيرمان وأطفال ريال مدريد
"هل تعب أطفالكم من اللعب؟" هكذا أجاب لويس إنريكي على سؤال طرحه عليه أسطورة ريال مدريد ماكيليلي.. في الحقيقة فإن هذه الإجابة ليست مزحة أو سخرية، فالفرق المنافسة لم تستطع مجاراة سرعات وضغط باريس سان جيرمان الذي يمتلك كل الوسائل لاختراق أي دفاع.
محلل شبكة دازن الناقلة لكأس العالم للأندية أندروس تاونسيند علق: "لقد صنع لويس إنريكي وحوشًا"، أما الويلزي غاريث بيل نجم ريال مدريد السابق فقال: "يبدو أنهم فريق سيبقى طويلًا، إنهم صغار جدًا، لا يلينون، ويريدون إحراج الفرق الأخرى، إنهم يقودون حقبة جديدة، لقد وضعوا معايير عالية جدًا، وسيحاول الجميع في عالم كرة القدم تقليدهم وإيقافهم".
بفضل سرعته وسيطرته وضغطه الهائل، يُظهر باريس سان جيرمان حقبة جديدة من الهيمنة. يبدو الفريق المُعاد هيكلته، والذي أُعيد بناؤه بعد رحيل كيليان مبابي في الصيف، أكثر توازناً وتماسكاً، ويلعب بسلاسة لا تعرف الخوف ويصعب إيقافها.
الهدف الثالث لخص أسلوب إنريكي
منذ رحيل كيليان مبابي، الهداف التاريخي لباريس سان جيرمان الصيف الماضي إلى ريال مدريد بعد انتهاء عقده، بنى المدرب الإسباني لويس إنريكي خط هجوم جديد. عثمان ديمبيلي، وديزيري دوي، وخفيتشا كفاراتسخيليا، يتميزون بالحيوية، والانسيابية والتنوع، في حين يكون برادلي باركولا حاضرًا كخيار آخر من المقاعد، بينما يسيطر ثلاثي خط وسطهم - الثنائي البرتغالي جواو نيفيس وفيتينيا، والإسباني رويز على المباريات.
جاء الهدفان الأول والثاني من أخطاء مدريد، لكن كان الهدف الثالث لباريس سان جيرمان مذهلاً، وفي غاية الروعة. هذا الهدف هو من نوع الأهداف التي يتدرب عليها لاعبو باريس سان جيرمان، ولكنه نادرًا ما يحدث في المباريات فضلاً عن مباراة ضد ريال مدريد.
اعتاد باريس سان جيرمان على نقل الكرة من الخلف إلى الأمام بسرعة الهجمة المرتدة، لكن بأسلوب مدروس ودقيق، يُشبه أسلوب الكرات الثابتة. بعد أن تبادل الفريقان الكرة لأكثر من 30 ثانية، أعاد باريس سان جيرمان الكرة إلى جيانلويجي دوناروما، الذي مررها بدوره إلى أشرف حكيمي.
وهنا لا بد من انتقاد ضعف ضغط ريال مدريد من جميع مهاجميه، والذي كان له تأثير في زملائهم في الخلف، مما أدى إلى وجود ثغرات استغلها لاعبو باريس سان جيرمان.
من ناحية أخرى كان فهم لاعبي باريس لتحركات بعضهم بعضاً أقرب إلى التخاطر، فبينما استلم حكيمي الكرة، أفرغ لاعبو خط وسط باريس سان جيرمان منطقة منتصف الملعب ليتراجع إليها ديزيري دوي، حيث كان قلب دفاع مدريد أنطونيو روديغر بعيدًا كل البعد عن اللاعب الفرنسي الدولي المتألق.
أعقبت تمريرات حكيمي الثنائية مع دوي وديمبيلي انطلاقة سريعة متجاوزًا خط دفاع ريال مدريد الأخير، تاركًا تمريرة سهلة عبر المرمى لرويز ليسجل هدفه الثاني في المباراة.
قد تكون كرة القدم غاية في البساطة عندما تُلعب بهذه الجودة، ورغم أنه كان هناك العديد من الثغرات التي يمكن اكتشافها في دفاع ريال مدريد، لكن هدف باريس سان جيرمان الثالث كان رائعًا ويستحق الإشادة، وهو يعكس أسلوب وأفكار لويس إنريكي.
عند سؤاله عن تطور باريس سان جيرمان وهويته تحت قيادته، قال إنريكي: "هدفي كمدرب هو أن أجعل لاعبينا يستمتعون بوقتهم وأن يستمتع المشجعون بمشاهدتنا نلعب كرة القدم. لقد كان موسمًا رائعًا. نحن فريق مُسيطر، فريق يُحب الاستحواذ على الكرة. ومن الصعب على خصومنا أن يفعلوا الشيء نفسه".
تأثير عثمان ديمبيلي والكرة الذهبية
أحدث عثمان ديمبيلي تحديدًا نقلة نوعية في باريس سان جيرمان، وخرج من ظل كيليان مبابي، حيث سجل اللاعب الفرنسي البالغ من العمر 28 عامًا 35 هدفًا وصنع 16 تمريرة حاسمة في 52 مباراة منذ بداية 2024-25 وحتى الآن.
قبل ذلك، كان أفضل رصيد تهديفي لديمبيلي هو 14 هدفًا مع برشلونة فقط، وبالتالي فهو المرشح الأوفر حظًا للفوز بالكرة الذهبية، وهو أمر كان يبدو مستحيلًا قبل عام أو عامين.
قبل نهائي دوري أبطال أوروبا في مايو، دار جدلٌ واسع حول عثمان ديمبيلي وجائزة الكرة الذهبية. سُئل لويس إنريكي عن ذلك. وكذلك ديمبيلي نفسه، الذي ردّ بحزمٍ شديد، بقوله لشبكة TNT Sports: "الجميع يتحدث عن ذلك، ولكن عندما تلعب مع باريس سان جيرمان، هناك أمورٌ أهم بكثير من الجوائز الفردية. الأمر يتعلق أكثر بالفريق".